مر عبد الله بن عمر بمقبرة فصلى ركعتين، وقال: ذكرت أهل القبور، وأنهم حيل بينهم وبين هذا، فأردت أن أتقرب بهما إلى الله تعالى: البراء رفعه: في قوله تعالى: لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش، يكسى الكافر في قبره لو حين من نار.
معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي قال: أخبرني من شئت من رجال قومي أن جبريل عليه السلامأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل معتجراً بعمامة من استبرق، فقال: يا محمد، من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ فقام رسول الله يجر ثوبه مبادراً إلى سعد بن معاذ، فوجده قد قبض.
قال جابر: ولما وضع سعد في قبره سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبح الناس معه، ثم كبر فكبروا معه. فقالوا: يا رسول الله لم سبحت؟ قال: هذا العبد الصالح لقد تضايق عليه قبره حتى فرجه الله عليه.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك، فقال: كان يقصر في بعض الطهور من البول.
وعن عائشة رفعته: إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجياً منها لنجا سعد بن معاذ.
وروي أنس: لو أن بني آدم علموا كيف عذاب القبر ما نفعهم العيش في الدنيا، فتعوذ بالله من عذاب القبر.
الإنسان ينسى حمامه ويريد أن يفجر أمامه.
محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما الله.
ومتعب النفس مرتاح إلى بلد ... والموت يطلبه في ذلك البلد
الموت قانص لا يشوى.
قيل للحجاج، وقد أشرف على الموت، وهو على الإسراف: ما تجزع من الموت؟ قال: إن كنت مسيئاً فليست ساعة جزع، وإن كنت محسناً فليست ساعة فرح.
من يزف كريمته إلى القبر فقد بلغ أمنيته من الصهر.
استسلم لأمر الله فيما ذهب، واشكره على ما وهب.
الحسن: ما من يوم إلا تصفح ملك الموت وجوه الناس فيه خمس مرات، فمن رآه على لهو ولعب، أو معصية، أو رآه ضاحكاً حرك رأسه وقال: مسكين هذا العبد، ما أغفله عما يراد به! ثم قال: اعمل ما شئت فإن لي فيك غمزة أقطع بها وتينك.
معاوية: أتتنا عجوز دهرية نسألها فقالت: حدثني أشياخ لنا أن الميت إذا وضع في قبره اعتورته أربع نيران، فتجيء الصلاة فتطفئ واحدة منها، ويجيء الصوم فيطفئ واحدة، ويقول: لو أدركتهن لأطفأت كلهن، ولكن أنا لك وأمامك.
قعد أبو حازم المدني على شفير قبر، فقال لصاحبه: ماذا ترى؟ فقال: أرى حفيرة يابسة وجنادل صماً. فقال: أما والله لتمهدنه لنفسك أو لتكونن معيشتك فيه ضنكاً.
حاتم الأصم: ما من صباح إلا ويقول الشيطان لي: ما تأكل؟ وما تلبس؟ وأين تسكن؟ فأقول له: آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر.
الصاحب في تعزية عن بنت: لئن كانت الأيام قد فجعتك من المتوفاة بمن يوحش الخدور، فقد تجافت لك من ذكورة الولد عمن يؤنس الصدور.
معاذ بن جناب اليربوعي، وعاش مائة وأربعين سنة:
للموت ما يغذى وللموت قصرنا ... ولا بد من موت وإن نفس العمر
فمن كان مغروراً بطول حياته ... فإني كفيل أن سيصرعه الدهر
وليس بباق إن سألت ابن مالك ... على الدهر إلا من له الدهر والأمر
قال مسلم بن عبد الملك: ما وعظني إلا عمران بن حطان في قوله:
أ في كل عام مرضة ثم نقهة ... وتنعي ولا تنعى فكم ذا إلى متى
فقال له معاوية الصوفي: أما أنا فقد سمعته أمات الموت وما أماته شاعر قبله، حيث يقول:
لا يعجز الموت شيء دون خالقه ... والموت فان إذا ما جاءه الأجل
وكل شيء أمام الموت متضع ... للموت والموت فيما بعده جلل
الأمير نصر بن احمد عند وفاة أخيه أبي الأشعث:
يعزى المعزي ثم يمضي لشأنه ... ويبقى المعزي في أحر من الجمر
ويسلوا العزي عن قليل كغيره ... ويبقى المعزى عنه في وحشة القبر
كان بعض الصالحين إذا مات له حميم يقول: كدت والله أكون السواد المختوم.
قيل لحسان: مالك لم ترث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: لأني لم أر شيئاً إلا رأيته يقصر عنه.
كان عبد الملك يكرم كثيراً على ما يعلم من رأيه، وكان علوي الرأي، فلما مات دخل كثير على ولده وهم يقتسمون ميراثه، فلم يلتفتوا إليه، فخرج وهو يقول:
أضحت رثاث ابن مروان مقسمة ... في الأقربين بلا حمد ولا ثمن