فضيل: ما الموت فيما بعده إلا كركضة عنز.
قيل لإبراهيم: كيف وجدت الموت؟ قال: كأن النفس تنزع بالسلا، قيل: قد رفقنا بك يا إبراهيم.
دخل ملك الموت على داود عليه السلام، قال: من انت؟ قال: من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور، ولا يقبل الرشى. قال: فاذن أنت ملك الموت، ولم أستعد بعد، قال: يا داود، أين فلان جارك؟ أين فلان قرينك؟ قال: مات. قال: أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد؟ كتب أحمد بن يوسف الكاتب إلى عمرو بن سعيد بن مسلم يرثى ببغاء ماتت له:
عجباً للمنون كيف أتتها ... وتخطت عبد الحميد أخاكا
شملتنا المصيبتان جميعاً ... فقدنا هذه ورؤية ذاكا
لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي رضي الله عنه، سجد معاوية وسجد من حوله شكراً. فدخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابن عباس أمات أبو محمد؟ قال: نعم، وبلغني سجودك، والله يا ابن آكلة الكبود لا يسدن حسدك إياه حفرتك، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك.
عائشة رضي الله عنها: لما مات عثمان بن مظعون كشف النبي صلى الله عليه وسلم الثوب عن وجهه، فقبل ما بين عينيه، وبكى طويلاً. فلما رفع على السرير قال: طوباك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها.
بينما حسان جالس وفي حجره صبي له يطعمه الزبد والعسل إذ شرق الصبي بهما، فمات، فقال:
اعمل وأنت صحيح مطلق مرح ... ما دمت يا مغرور في مهل
يرجو الحياة صحيح ربما كمنت ... له المنية بين الزبد والعسل
في الحديث المرفوع: مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية، فإذا انفلت منها وقع في الهرم إلى أن يموت.
عزى رجل سليمان بن عبد الملك فقال: إن رأيت أن تعجل ما أخرته العجزة فتريح نفسك وترضى ربك فافعل.
قيل لأعرابي: ما سبب موت أبيك؟ قال: كونه.
دخل على المأمون في مرض موته، فإذا هو قد فرش له جل الدابة، وبسط عليه الرماد، وهو يتمرغ عليه ويقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه.
قال عمرو بن العاص عند احتضاره لابنه: من يأخذ هذا المال بما فيه؟ قال: من جدع الله أنفه، فقال: احملوه إلى بيت مال المسلمين. ثم دعا بالغل والقيد، فلبسهما ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه، ثم استقبل القبلة فقال: اللهم إنك أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فارتكبنا، هذا مقام العائذ بك فأهل العفو أنت، وإن تعاقب فبما قدمت يداي، سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين. فمات وهو مغلول مقيد. فبلغ الحسن بن علي فقال: استسلم الشيخ حين أيقن بالموت، ولعلها تنفعه.
وقال المنصور حين احتضر: يا ربيع بعنا الآخرة بنومه.
وقال المعتصم، وجعلوا يهونون عليه: هان على النظارة ما يمر بظهر المجلود.
عائشة رضي الله عنها: لا أغبط بهون الموت أحداً بعد الذي رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
مطرف: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا نعيماً لا موت فيه.
أبو حازم: انظر العمل الذي يسرك أن يأتيك الموت وأنت عليه فخذه الساعة.
ندب رسطاليس الإسكند فقال: كان أمس يعظنا بكلامه، وهو اليوم يعظنا بسكوته.
في الحديث المرفوع: لو أن الطير والبهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سميناً.
في مرثية أعشى باهلة للمنتشر بن وهب الباهلي، وهي التي قال الأصمعي ليس في الدنيا مثلها:
فإن جزعنا فمثل الخطب أجزعنا ... وإن صرنا فإنا معشر صبر
أما سلكت سبيلاً أنت سالكها ... فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر
عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام:
يا حسرتا من مصيبة عظمت ... ابناء عوف ومالك هلكوا
خلوا فجاجاً علي فانخرقت ... لم يستطع سدهن من تركوا
في الحديث المرفوع: لا يتمن أحدكم الموت إلا من وثق بعمله.
وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا تبع الجنازة أكثر الصمات، ورؤي عليه كآبة، وأكثر حديث النفس.
قيل لإبراهيم بن أدهم: الا تتبع الجنازة؟ قال: لا أجد صاحباً، إنما صاحبي من يأخذ بعضدي ويقول انتبه فانظر إلى رأس أخيك كيف يبقى على السرير.
حاتم الأصم: اتباع الجنائز فضيلة، والصلاة عليها سنة، ومداواة القلب بها فريضة.