خطب النبي صلى الله عليه، فبكى رجل بين يديه، فقال: لو شهدكم كل مؤمن، كان عليه من الذنوب أمثال الجبال الرواسي، لغفر لهم ببكاء هذا الرجل، وذلك أن الملائكة له، تدعوا له رحمة الله، وتقول: اللهم شفع البكائين فيمن لا يبكي.
النبي صلى الله عليه: ما اغرورقت عينا عبد من خشية الله إلا حرم الله جسده على النار، فإن فاضت على خده لم يوهن وجهه قتر ولا ذلة، ولو أن عبداً بكى في أمة من الأمم لأنجى الله ببكاء ذلك العبد تلك الأمة من النار، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفىء بحوراً من النار.
باب
الفخر، والكبر، والصلف، وإعجاب المرء بنفسه
وذكر الخيلاء، وجر الإزار أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم وآدم من تراب. مؤمن تقي، وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أو فليكونن أهون على الله من جعلان تدفع النتن بأنفها.
رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يخطر بيديه ويقول: أنا ابن بطحاء مكة كديتها وكدائها، فقال له: إن لم يكن لك دين فلك كرم، وإن يكن لك عقل فلك مروءة، وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء.
علي بن الحسين، عنه عليه السلام في وصية علي بن أبي طالب رضي الله عنه له: يا علي، لا فقر أشد من الجهل، ولا وحشية أشد من العجب.
افتخر رجل عند عمر رضي الله عنه فقال: أنا ابن معتلج البطاح، فقال: إن كان لك عقل فلك أصل، وإن كانت لك تقوى فلك كرم، وإن كان لك خلق فلك شرف، وإلا فالحمار خير منك.
إن أحبكم إلينا قبل أن نراكم أحسنكم اسماً، فإذا رأيناكم فأحسنكم سمتاً، فإذا تكلمتم فأثبتكم منطقاً، فإذا أخبرناكم فأحسنكم عملاً، وسرائركم بينكم وبين الله.
أبو هريرة رفعه: بينما رجل يمشي إذ أعجبته جمته وبراده، إذ خسفت به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
ابن عمر رضي الله عنه رفعه: إن الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة.
ابن يسار النسائي:
أتيه على جن البلاد وأنسها ... ولو لم أجد جناً لتهت على نفسي
أتيه فلا أدري من التيه من أنا ... سوى ما يقول الناس في وفي جنسي
فإن زعموا أني من الانس مثلهم ... فما لي عيب غير أني من الانس
رأى رجل رجلاً يختال في مشيته فقال: جعلني الله مثلك في نفسك، ولا جعلني مثلك في نفسي.
علي رضي الله عنه: ضع فخرك، واحطط كبرك، واذكر قبرك.
أتى وائل بن حجر النبي صلى الله عليه، فأقطعه أرضاً. وقال لمعاوية اعرض هذه الأرض عليه واكتبها له، فخرج مع وائل في هاجرة شاوية، ومشى خلف ناقته، وقال له: أردفني على عجز راحلتك، قال: لست من أرداف الملوك. قال: فأعطني نعليك، قال: ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أفيال اليمن أنك لبست نعلي، ولكن امش في ظل ناقتي فحسبك بها شرفاً. ثم إنه لحق زمن معاوية، ودخل عليه فأقعده معه على سريره وحدثه.
داود بن علي: الملك فرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة نحن أركانها.
قال المساور بن هند لرجل: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا المساور بن هند، قال: ما أعرفك، قال: فتعساً ونكساً لمن لا يعرف القمر.
علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي:
لقد فاخرتنا من قريش عصابة ... بمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لنا ... عليهم بما نهوى نداء الصوامع
ترانا سكوتاً والمنادى بفضلنا ... عليهم جهير الصوت من كل جامع
وله:
إني وقومي من أنساب قومهم ... كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف
ما علق السيف منا بابن عاشرة ... إلا وهمته أمضى من السيف
قيل لحكيم: ما الشيء الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقاً؟ قال: مدح الرجل نفسه.
العتابي: العجب ضربان مفترض ومطرح، فأما المفترض فأن يعظم الإنسان نعم الله سبحانه عليه،ويفرح بإحسانه إليه؛ وأما المطرح فعجب الاستطالة الذي نهى الله عنه. ألا ترى إلى النبي صلى الله عليه حين يقول: أنا سيد ولد آدم ولا فخر. فجهر بعجب الشكر. وأسقط استطالة الكبر.
مدح أعرابي نفسه، فقيل له، فقال: إلى من أكلها إذن.