وتقعد قائماً بشجا حشاه ... وتبعث للقيام حبي القعود
وأضحت خشعاً منها نزار ... مركبة الرواجب في الخدود
بقي والله مغموزاً، مقروعاً صفاته، مسلوخاً شواته.
ابن عيينة: الدنيا كلها غموم، فما كان منها من سرور فهو ربح.
العتبي: إذا تناهى الغم انقطع الدمع، بدليل أنك لا ترى مضروباً بالسياط، ولا مقدماً إلى ضرب العنق يبكي.
شعيب بن الحبحاب: الحزن ينضو كما ينضو الخضاب، ولو بقي الحزن على أحد لقتله.
تزوج مغن نائحة، فسمعها تقول: اللهم أوسع علينا في الرزق. فقال: يا هذا إنما الدنيا فرح وحزن، وقد أخذنا بطرفي ذلك، إن كان فرح دعوني، أو حزن دعوك.
نفقت دابة لجندي، فقيل: لا تغتم فلعله خيرة، فقال: لو كان خيرة لكان حياً وإلى جانبه بغل.
وهب بن منبه: إذا سلك به طريق البلاء سلك به طريق الأنبياء.
وعنه: البلاء للمؤمن كالشكال للدابة.
في بعض كتب الله تعالى: كانوا إذا طالت بهم العافية حزنوا، ووجدوا في أنفسهم، فإذا أصابهم البلاء فرحوا، وقالوا: عاتبكم ربكم فأعتبوه.
مطرف: ما نزل بي مكروه قط فاستعظمته إلا ذكرت ذنوبي فاستصغرته.
كان سفيان عند رابعة فقال: واحزناه! فقلت: واقلة حزناه! فإنك لو كنت حزيناً ما هنأك العيش.
أويس القرني: كن في أمر الله تعالى كأنك قتلت الناس كلهم. يعني خائفاً مغموماً.
أبو حنيفة رحمه الله: ما أعلم أشد حزناً من المؤمن، شارك أهل الدنيا في هم المعاش، وتفرد في هم آخرته.
شعيب بن حرب: كنت إذا نظرت إلى الثوري كأنه رجل في أرض مسبعة خائف الدهر كله، وإذا نظرت إلى عبد العزيز بن أبي رواد فكأنه يطلع إلى القيامة من كوة.
الأعمش: كنت إذا رأيت مجاهداً ظننت أنه خربندج ظل حماره وهو مغتم يتفكر في أمر الآخرة.
إبراهيم بن بشار: صحبت إبراهيم بن أدهم فرأيته طويل الحزن، دائم الفكر، واضعاً يده على رأسه، كأنما أفرغت عليه الهموم إفراغاً.
لا يجزع من المصيبة إلا من يتهم ربه.
جابر بن عبد الله رفعه: يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت تقض بالمقاريض، لما يرون من ثواب الله تعالى لأهل البلاء.
لما اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلاً ألقى في قلبه الوجل، حتى أن خفقان قلبه ليسمع من بعد، كما يسمع خفقان الطير في الهواء.
مسروق: " إن المخافة قبل الرجاء، فإن الله خلق جنة وناراً، فلن تخصلوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار.
قيل لفضيل: بم بلغ ابنك الخوف الذي بلغ؟ قال: بقلة الذنوب.
فضيل: إذا قيل لك أتخاف الله تعالى؟ فاسكت، فإنك إن قلت لا جئت بأمر عظيم، وإذا قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه.
عيسى عليه السلام: هول لا تدري متى يغشاك، ما يمنعك أن تستعد له قبل أن فجأك.
أبو المطراب:
لقد خفت حتى لو تمر حمامة ... لقلت عدو أو طليعة معشر
فإن قال خير قلت هذي خديعة ... وإن قال شر قلت حق فشمر
صلح المري: أخوف ما أخاف على عطاء شدة خوفه، يريد عطاء السلمي وقد انسلخ مجرى دموعه من البكاء.
قيل لرابعة القبسية: هل عملت عملاً ترين أنه مقبول؟ قالت: إن كان شيء فخوفي أن يرد علي عملي.
قيل لسفيان: ما أوثق ما تنق به من عملك؟ قال: لقد نزلت بي هيبة الله حتى ما أهاب شيئاً غيره.
قال ذر لأبيه عمر: ما لهم يتكلمون فلا يبكي أحد، وإذا تكلمت أنت كثر البكاء؟ قال: يا بني، ليست النائحة المستأجرة مثل النائحة الثكلى.
فضيل: البكاء بكاءان: بكاء بالقلب وبكاء بالعين. فبكاء القلب البكاء على الذنوب وهو البكاء النافع، وبكاء العين فإنك لترى الرجل تبكي عيناه وإن قلبه لقاس.
بكى نوح ثلثمائة سنة لقوله: إن ابني من أهلي.
مررنا بأعلى الجزع من قلة الحمى ... على طلل لم تبق إلا معالمه
وددت وقد عجنا نحييه أن لي ... دموع الورى دمع وأني ساجمة
وصف عيسى بن مريم أولياء الله فقال: كان يسقي زروعهم دموع أعينهم حتى أنبتوا، وأدركوا الحصاد يوم فقرهم.
أنس: ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم النار وبين يديه حبشي اشتد بكاؤه، فنزل جبريل فقال: يا محمد، إن الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي وكلامي وسعة رحمتي لا تبكي عين عبد في الدنيا إلا أكثرت ضحكه في الآخرة.