أنس بن النضر عم أنس بن مالك لم يشهد يوم بدر، فلم يؤل متحسراً يقول: أول مشهد شهده رسول الله غبت عنه إن أراني الله مشهداً ليرني ما أصنع. فلما كان يوم أحد قال: واهاً لريح الجنة أجدها دون أحد، فقاتل حتى قتل. فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. قالت أخته الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه.
أبو مالك الأشعري: من فصل في سبيل الله فمات، أو قتل، أو وقعه فرسه أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد، وإن له الجنة.
فضالة بن عبيد رفعه: كل الميت يختم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمى له إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر.
أبو أمامة رفعه: من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة حفير من نفاق.
أنس رفعه: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.
زيد بن علي رضي الله عنه:
السيف يعرف عزمي عند هبته ... والرمح بي خبر والله لي وزر
إنا لنأمل ما كانت أوائلنا ... من قبل تأمله إن ساعد القدر
جرى بين زيد بن علي وهشام بن عبد الملك كلام موحش، فقام زيد وه ويقول: من استشعر حب البقاء استكثر الذل إلى الفناء.
فلما خرج يحيى بن زيد أنشأ يقول:
يا ابن زيد أليس قد قال زيد ... من أحب الحياة عاش ذليلا
كن كزيد فأنت مهجة زيد ... تتخذ في الجنان ظلاً ظليلا
خالد بن الوليد سيف الله حين رأى بني حنيفة قد سلوا السيوف:
لا يرعبونا بالسيوف المبرقة ... إن السهام بالردى مفوقة
والحرب ورهاء العقال مطلقة ... وخالد من دينه على ثقة
عقبة بن عامر الجهني: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو على المنبر يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي.
وعنه: سمعت رسول الله يقول: إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر جنته صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به، ومنبله فارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا.
ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنه نعمة كفرها.
وعنه: سمعت رسول الله يقول: ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه.
عن فقيم اللخمي أنه قال لعقبة: تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك؟ فقال: لولا كلام سمعته من رسول الله لم أعانه، من علم الرمي ثم تركه فليس منا.
عبد الله بن طاهر:
يبيت ضجيعي السيف طوراً وتارة ... تعض بهامات الرجال مضاربه
أخو ثقة أرضاه في الحرب صاحباً ... وفوق رضاه أنني أنا صاحبه
وليس أخو العلياء إلا فتى له ... بها كلف ما تستقر ركائبه
عبيد الله بن عمر بن الخطاب.
إذا كان سيفي ذو الوشاح وموكبي ... اللطيم فلا يطلل دم أنا صاحبه
ذو الوشاح سيف ورثه عن أبيه.
سهل بن حنيف رفعه: من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه.
جابر: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: إن في المدينة رجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم المرض.
أبو موسى: سئل رسول الله عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله.
عبد الله بن عمر رفعه: ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث. وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم.
أبو جهم بن حذيفة بن غانم من مشيخة قريش المعمرين، بنى في الكعبة مرتين، مرة حين بنتها قريش، ومرة حين بناها ابن الزبير:
أن كان عثمان أصيب وحوله ... إخوانه وجماعة الأنصار
إن الذي جاءوا لأمر مستكل ... لا تجتليه نوافذ الأبصار
سبحان من قدر الأمور بعلمه ... قتل الإمام وصحبه في الدار
وأبى الذين هم صحاب محمد ... أن يمنعوه ويا له من عار