عيسى عليه السلام: ما أكثر الشجر! وليس كلها بمثمر، وما أكثر الثمار! وليس كلها بطيب، وما أكثر العلوم! وليس كلها بنافع، وما أكثر العلماء! وليس كلهم بمرشد.
أقل الناس عذراً في القبيح من عرف قبحه.
قيل لأنو شروان: ما بالكم لا تأخذون من العلوم شيئاً إلا زادكم عليه حرصاً؟ قال: لأنا لا نأخذ منه شيئاً إلا ازددنا بعظم منفعته علماً. قيل: فما بالكم لا تأنفون من أخذه من كل أحد؟ قال: لعلمنا أنه نافع من حيث أخذ.
بطليموس الثاني: خذوا الدر من البحر، والذهب من الحجر، والمسك من الفارة، والحكمة ممن قالها.
رسطاليس: الحكمة سلم العلو، فمن عدمها عدم القربة من ربه.
في جاويدان خرد: أفضل ما أعطي العبد في الدنيا الحكمة، وفي الآخرة الرحمة.
يحيى البرمكي: يا بني انتق من كل علم شيئاً. فإن من جهل شيئاً عاداه، وإني لأكره أن تكون عدواً لشيء من العلم.
قيل لأشعب: لو تركت النوادر ورويت الحديث لكان أنبل لك؛ قال: والله لقد سمعت الحديث؛ قيل: فحدثنا، قال: حدثني نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه قال: خلقان من كانتا فيه كان من خالصة الله. قالوا: هذا حديث حسن فهاتهما، قال: نسي نافع واحدة، ونسيت أنا الأخرى.
صنع عيسى عليه السلام للحواريين طعاماً، فلما أكلوا وصاهم بفعله، قالوا: يا روح الله، نحن أولى أن نفعله منك، قال: إنما فعلت هذا لتفعلوه بمن تعلمون.
قال شهر بن حوشب: حدثت الحجاج حديثاً، فقال: من حدثتك به؟ قلت: محمد بن الحنفية، فنكت بقضيبه ساعة، ثم قال: أخذتها من عين صافية.
حكيم: إن الله إذا استرذل عبداً حظر عليه العلم.
ذو النون المصري: إياك أن تطلب العلم بالجهل؛ قيل: كيف يطلب العلم بالجهل؟ قال: إذا قصدت العالم في غير وقته، وتخطيت الرقاب، وتركت في طلبه حرمة الشيوخ، ولم تستعمل فيه السكينة والوقار وأدب النفس، فذلك طلب العلم بالجهل.
سئل أنو شروان: من أسوأ الناس حالاً؟ فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل.
قال لسقراط طيماوس: لم لا تدون لنا حكمتك في الدفاتر؟ قال: ما أوثقك بجلود البهائم الميتة، وأشد تهتمك للجواهر الحية! فكيف رجوت العلم من معدن الجهل، ويئست منه من عنصر العقل؟ سواء من أعطي الحكمة فجزع لفقد الذهب والفضة، ومن أعطى السلامة فجزع لفقد الألم والتعب. لأن ثمرة الحكمة السلامة والدعة، وثمرة المال الألم والتعب.
قيل لقتادة: أكان الحسن يحتد عند المسألة؟ فقال: إن كان لطويل التبسم عند المسألة.
الحسن: من استطاع منكم أن يكون إماماً لحيه، إماماً لما وراء ذلك فليفعل فإنه ليس شيء يؤخذ عنك إلا كان لك فيه نصيب.
ابن المبارك: ما قرأت كتاب رجل قط إلا عرفت مقدار عقله.
مدح أعرابي رجلاً فقال: كان الفهم منه ذا أذنين، والجواب ذا لسانين.
شاعر
لنا جلساء ما نمل حديثهم ... الباء مأمونون غيباً ومشهدا
بلا كلفة نخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا
فإن قلت أحياء فلست بكاذب ... وإن قلت أموات فلست مفندا
يريد الكتب.
قرأ الكندي كتاباً وضعه ابن الجهم فقال: هتك ستر العافية عن عقله.
في ديوان المنظوم:
حبيبي من الدنيا الكتاب فليس لي ... إلى غيره ما بي إليه من الفقر
كلانا لضيق الروح بالروح مانح ... دنواً بلا بعد ووصلاً بلا هجر
فكرسيه حجري إذا كنت قاعداً ... وإن اضطجع أفرشه مستلقياً صدري
نعم المحدث الدفتر.
الجاحظ: الكتب توجد في كل مكان، وتقرأ بكل مكان، على تفاوت ما بين الإعصار، وتباعد ما بين الأمصار.
فيلسوف: اعتقد لولدك كتب آداب تنعم أرواحهم، لا عقد أموال نعم أشباحهم.
احتيج أن يكتب على المعتضد كتاب، فكتب ابن نوابة كما تكتب الصكاك: في صحة من عقله، وجواز من أمره. فعرضت النسخة على عبيد الله بن سليمان فقال: هذا لا يجب أن يكتب للخليفة وضرب عيه وكتب: في سلامة من جسمه وأصالة من رأيه. ومثل هذه الآداب لا تلمح إلا بدقيق من الألباب.