ما هبط جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو محزون مغموم، فقال له في ذلك، فقال: يا محمد لما وضعت المنافيخ على جهنم، أورثت قلبي الحزن والغم.
علي رضي الله عنه: لقد رأيت عقيلا وقد أملق، حتى استماحني من بركم صاعا، وما رأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم، كأنما سودت وجوهم بالعظلم، وعاودني مؤكدا، وكرر على القول مردداً، فأصغيت إليه سمعى، فظن أني أبيعه ديني، وأتبع قياده مفارقاً طريقتي. فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحرق من مسها، فقلت له: ثكلتك الثوكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه. أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟ وعنه: واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فأنكم جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، والعثرة تدميه، والرمضاء تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيج حجر، وقرين شيطان. أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبته، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته. أيها اليفن الكبير، الذي قد لهزه القتير، كيف أنت إذا أقتحمت أطواق النار بعظام الاعناق، وتشبثت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد.
خرج عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى معاوية فكلمه في أمر أخيه محمد فأنبه، وكتب إلى معاوية بن خديج باطلاقه، ودس كتابا بإحراقه، فأحرق بالنار. فكانت عائشة رضي الله عنها لا تأكل الشواء، ولا تراه إلا بكت.
سأل معاوية من يطعم بمكة؟ فقيل عبد الله بن صفوان، فقال: تلك نار قديمة.
أوحى الله إلى موسى لا تستوقد بالبيت المقدس بنار، حتى أنزل عليك بنار من السماء، فسأله هارون أن يجعلها له ففعل، فجعلها هارون لابنيه، فعجلا فاستوقدا بنار، فنزلت من السماء نار فأخذتهما، وذهب هارون لتخليصهما. فقال موسى: دع ربي يبلغ فيهما نقمته، فأوحى الله إليه هكذا أفعل بمن عصاني من أوليائى فكيف باعدائى.
عن محمد ين زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: لما نصب الحجاج المنجنيق على البيت، وفيه ابن الزبير جعلت الصواعق تقع من كل جانب. فقال الحجاج لا تهولنكم إنما هي صواعق تهامة. قال محمد فأنا نظرت إليهم وهم فوق أبي قيس إذ أقبلت صاعقة من السماء كأنها محراق فطحنتهم.
عون بن عبد الله: مثل الناس مثل الخشب، ما صلح منه لشيء انتفع به، وإلا أوقد به، ومن كان فيه خير لقي خيراً، وإلا ألقي في النار.
باب
الأرض والجبال والحجارة
والحصى وجواهر الأرض والمفاوز وذكر الرجفة والخسف
النبي صلى الله عليه وسلم: تمسحوا بالأرض فأنها بكم برة.
الأرض مضجعنا وكانت أمنا ... فيها معايشنا وفيها نقبر
ابن عباس: أن في الأرض الثانية خلقا وجوههم وأبدانهم كوجوه بني آدم وابدانهم، وأفواههم كأفواه الكلاب، وأرجلهم وآذانهم كأرجل البقر وآذانها، وشعرهم كصوف الضأن، ولا يعصون الله طرفه عين، ليلنا نهارهم ونهارنا ليلهم.
ابن مسعود: عنه عليه السلام في قوله تعالى: " يوم تبدل الارض غير الأرض " أرض بيضاء نقية كأنها الفضة، لم يسفك عليها دم حرام، ولم تعمل عليها خطيئة.
خطب الحجاج فقال: أن الله خلق آدم وذريته من الأرض، وأمشاهم على ظهرها، فأكلوا من ثمارها، وشربوا من أنهارها، وهتكوا أطباقها بالمساحى والمرود، فإذا ردهم الله إلى الأرض أكلت لحومهم كما أكلوا ثمارها، وشربت دماءهم كما شربوا ماءها، ومزقت أوصالهم كما هتكوا أطباقها.
كان بعض العلماء إذا تلا قوله تعالى: " وفي الأرض آيات للموقنين " قال: أشهد أن السموات والأرض وما فيها آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت من نفسك، كل يؤدي عنك الحجة، ويقر لك بالربوبية، موسوم بآثار قدرتك، ومعالم تدبيرك الذي تجليت به لخلقك، فوسمت من معرفتك القلوب بما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاب، فهي على اعترافها بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات، ولا تدركك الاوهام فإن حظ الفكر منك الاعتراف بك والتوحيد.
الجاحظ: كان فضل الرقاشي سجاعا في قصصه، وكان عمرو ابن عبيد وهشام بن حسان يحضرانه، ومن كلامه: سل الارض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك حواراً أجابتك اعتباراً.