وكانوا يوقدون النار يهولون بها على الأسد، فإذا عاينها حدق إليها واستهالها فتشغله عن السابلة. ومر ناس بوادي السباع فعرض لهم سبع، فأوقدوا ناراً، وضربوا على الطاس الذي معهم فأحجم عنهم.
يقال لنار العرفج نار الزحفتين، لآن صاحبها لا يزال يزحف إليها وعنها لسرعة اتقادها وأنطفائها.
وقيل لأعرابي: ما بال نسائكم رسحاً؟ فقال أرسحهن عرفج النار.
جمرات العرب عبس وضبة ونمير، سميت بجمرات النار.
قال أبو حية النميري:
وهم جمرة ما يصطلى الناس نارهم ... توقد لا تطفى لريب الدوائر
وقال أيضا:
لنا جمرات ما على الأرض مثلها ... ثلاث فقد جربن كل التجارب
نمير وعبس تتقى نقماتها ... وضبة قوم بأسهم غير كاذب
إلى كل قوم قد دلفنا بجمرة ... لها عارض جون قوي المناكب
في ديوان المنظوم:
ما جمرة إلا تنافس جمرة ... يستوقد الضبي نار فخارها
يسمو إليها نسبة فيزيدها ... خطرا ينيف على مدى أخطارها
فمتى تصدع جمرة أو تنطفى ... فلما ترى من فخر تلك وعارها
ومنى الجميع منال وطأة أخمص ... منه ليرفع ذاك من مقدارها
وبأن أصابت جمرة النار المنى ... زهيت على جمراتها وجمارها
وأذاتها كانت لتجميش هوى ... ومحبة ليست لأجل ضوارها
قالوا: ألقي رجل في ماء راكد في شتاء بارد، في ليلة من الحنادس، لا قمر ولا ساهور، فما زال حياً وهو في ذلك بارز جامد ما دام ينظر إلى نار تجاه وجهه. فلما طفئت طفىء. وإنما قيل لا قمر ولا ساهور، لأن القمر والطوق الذي يستدير حوله، يزعمون أنه كاسر من برد الليل.
قالوا: النيران ثلاث: نار تأكل وتشرب، وهي نار الحمى، تأكل اللحم وتشرب الدم. ونار تأكل ولا تشرب، وهي نار الدنيا. ونار لا تأكل ولا تشرب، وهي نار جهنم.
أنس: من أسرج في مسجد سراجاً لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء.
أبو طالب المأموني:
وقائمة بين الجلوس على شوى ... ثلاث فما تخطو بهن مكانا
على رأسها نجل لها لم تجنه ... حشاها ولا علته قط لبانا
تسدد في أعلاه كل عشية ... لشق جلابيب الظلام سنانا
هي المنارة، وله في الشمعة:
وطاعنة جلباب كل دجنة ... بماضي سنان في ذؤابة ذابل
تجود على أهل الندي بنفسها ... وما فوق بذل النفس جود لباذل
وله فيها:
ومجدولة مثل رأس القنا ... ة تعرت وباطنها مكتسي
فنحن من النور في أسعد ... وتلك من النار في أنحس
مر علي على المساجد في شهر رمضان فيها القناديل فقال: نور الله على عمر بن الخطاب في قبره كما نور علينا مساجدنا.
أمية بن أبي الصلت في صفة جهنم:
تحش بجندل صم صلاب ... كأن الضاحيات لها قضيم
غداة يقول بعضهم لبعض ... ألا يا ليت أمكم عقيم
فلا تدنو جهنم من بري ... ولا عدن يطالعها الأثيم
وهم يطفون كالأقذاء فيها ... لئن لم يرحم البر الرحيم
أبو محمد المكي في الرشيد لما فتح هرقلة:
هوت هرقلة لما أن رأت عجبا ... جواثماً ترتمي بالنفط والقار
كأن نيراننا في جنب قلعتهم ... مصقلات على أرسان قصار
عبيد بن أيوب العنبري، أبو المطراب، من لصوص الحجاز:
يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا ... أيمانهم أنني من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ويحهم ... ما علمهم بعظيم العفو غفار
عباءة بن يزيد بن جعشم:
كأن لم يقل يوماً يزيد بن جعشم ... لنار الندى ارفع سناها وأوقد
واذك سنا نار الندى عل ضوءها ... يجيء بمقو أو طريد مشرد
فباتت على علياء نار ابن جعشم ... تشب لغوري وآخر منجد
وبات الندى والجود يصطليانها ... حليفي كريم واجد غير مجحد