كان لرجل غلام من أكسل الناس، فأمره بشرى عنب وتين، فأبطأ حتى نوَّط الروح، ثم جاء بأحدهما، فضربه وقال: ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن تقضي حاجتين، ثم مرض فأمره أن يأتي بطبيب، فجاء به وبرجل آخر، فسأله: فقال: أما ضربتني وأمرتني أن أقضي حاجتين في حاجة؟ جئتك بطبيب، فإن رجاك وإلا حفر هذا قبرك. فهذا طبيب وهذا حفار.
المأمون بن الرشيد:
كنت حراً هاشمياً ... فاسترقتني الإماء
أنا مملوك لمملو ... ك وتحتي الأمراء
كانت للمأمون جويرية من أحسن الناس وجهاً وأسبقهم إلى كل نادرة، فحلت عنده في ألطف محل فحسدتها الجواري وقلن: لا حسب لها، فنقشت على خاتمها حسبي حسني، فازداد بها المأمون عجباً، فسممنها فجزع عليها وقال:
اختلست ريحانتي من يدي ... أبكي عليها آخر المسند
كانت هي الأنس إذا استوحشت ... نفسي من الأقرب والأبعد
وروضة كان بها موقعي ... ومنهلاً كان به موردي
كانت يدي كانت بها قوتي ... فاختلس الدهر يدي من يدي
المتوكل في جاريته قبيحة:
أمازحها فتغضب ثم ترضى ... وكل فعالها حسن جميل
فإن غضبت فأحسن ذي دلال ... وإن رضيت فليس لها عديل
دعا طلحة أبا بكر وعمر وعثمان، فأبطأ عليه الغلام بشيء وأراده، فصاح: يا غلام، فقال: لبيك، فقال طلحة: لا لبيك. فقال أبو بكر: ما سرني أني قلتها ولي الدنيا. وقال عمر: ما سرني أني قلتها ولي نصف الدنيا، وقال عثمان: ما سرني أني قلتها ولي حمر النعم. وصمت عليها طلحة، فلما خرجوا باع ضيعة بخمسة عشر ألفاً وتصدق بها.
كان لمحمد بن أبي الحارث الكوفي صديق له قينة، فباعها ببرذون فقال محمد:
قينة كانت تغني ... مسخت برزون أدهم
عجت بالساباط يوماً ... فإذا القينة تلجم
الحسين الفارسي النحوي، ابن أخت أبي علي الفارسي: اسمه رشأ، رأيته بعد موت سيده في ناحية عبد العزيز بن يوسف لقد ارتقى إلى رتبة الوزارة، وقال أبو منصور الثعالبي: قرأت أنا بخطه قال: كتب ابن سكرة الهاشمي إلى أبي عثمان يسأله عني، فكتب إليه:
ما هو عبد لكنه ولد ... خولنيه المهيمن الصمد
وشد أزري بحسن صحبته ... فهو يدي والذراع والعضد
صغير من كبير معرفة ... تمازج الضعف فيه والجلد
معشق الطرف كحله كحل ... معطل الجيد حليه جيد
وغصن بان إذا بدا فإذا ... شدا فقمري بانه غرد
ثقفه كيسه فلا عوج ... في بعض أخلاقه ولا أود
ما غاظني ساعة فلا صخب ... يمر في منزلي ولا حرد
مسامر إن دجا الظلام فلي ... منه حديث كأنه الشهد
خازن ما في يدي وحافظه ... فليس شيء لدي يفتقد
يصون كتبي فكلها حسن ... يطوي ثيابي فكلها جدد
وحاجبي فالخفيف محتبس ... عندي به والثقيل متطرد
وحافظ الدار إن ركب فما ... على غلام سواء اعتمد
ومنفق مشفق إذا أنا اسر ... فت وبذرت فهو مقتصد
وأبصر الناس بالطبيخ فكا ... لمسك القلايا والعنبر الثرد
وواجد بي من المحبة والرأ ... فة أضعاف ما به أجد
إذا تبسمت فهو مبتهج ... وإن تنمرت فهو مرتعد
ذا بعض أوصافه وقد بقيت ... له صفات لم يحوها العدد
كان أبان بن عبد الحميد بن لاحق مولى لبني رقاش فقال فيهم:
ألا يا ليت لي قوماً بقومي ... ولو عكلاً فينفعني معاشي
فكنت لهم أخا ثقة ومولى ... ولم أك في اللئام بني رقاش
وحشي الرياحي المدني:
يعجبني من فعل كل مسلمه ... مثل الذي تفعل أم سلمه
إقصاؤها عن بيتها كل أمة
أهدى داود بن روح بن حاتم المهلبي جارية للمهدي، فحظيت عنده، فواعدته المبيت معه، ثم منعها الحيض، فكتب إليها:
لأهجرن حبيباً خان موعده ... وذاك منه لصغر العيش تكدير
فأرسلت إلى داود ليجيبه ويعرفه عذرها، فقال: