رفعت قصص إلى المهدي فإذا قصة مكتوب عليها قصة صاحب السمكة. فقال: ما هي؟ فقال الربيع: بيننا أبوك مشرفاً على دجلة إذ بصر بملاح صاد سمكة، فوجه إليه خادماً يشتريها، فاستلمها بدينار فأبى، وباعها من تاجر باثني عشر درهماً. فاستحضر التاجر وقد سوى السمكة فأخذها منها وأكلها وقال: لو لم يكن معك مال لما اشتريت سمكة باثني عشر درهماً وأمر خادمه بأن يذهب إلى منزله ويحمل ما أصاب في صناديقه. فجاء ببدرتين. فقال: أنا رجل معيل وعلي مؤونة. فأعطاه منها أربعمائة درهم يتعيش بها.
فأمر المهدي أن تطلب البدرتان في بيت المال، فجيء بها مكتوب عليها مال صاحب السمكة، فقال المهدي: اجعل أبي في حل فإنه كان مسرفاً على نفسه، وخذ المال.
جابر بن عبد الله يرفعه: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم.
أبو موسى رفعه: إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، وقرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة أن أخذه أليم شديد.
أبو هريرة رضي الله عنه: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: " من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه " .
وعنه مرفوعاً: " بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخره، فشكر الله له فغفر له " .
وروي: لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس.
أبو برزة: قلت يا رسول الله علمني شيئاً أنتفع به، قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين.
حج سليمان بن عبد الملك فلقيه طاووس، فقيل حدث أمير المؤمنين، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من أعظم الناس عذاباً يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه " . فتغير وجه سليمان.
ذكر هشام عند محمد بن كعب القرظي، وثم محمد بن على بن الحسين، فوقع فيه فقال القرظي: ليس بأسيافكم ترجون أن تنالوا ما تريدون. إن ملكاً من ملوك بني إسرائيل عتا عليهم، فانطلق نفر إلى خيرهم فقالوا: نخرج عليه؟ فقال: ليس بأسيافكم ترجون أن تنالوا ما تريدون، ولكن انطلقوا فصوموا عشراً وقوموا ولا تظلموا فيها أحداً ولا تطأوا فيها امرأة فجاءوا بعد عشر، فقال: - زيدوا عشراً أخرى، فلم يزالوا حتى بلغوا أربعين. ثم قال لهم: - اجتمعوا وادعوا الله أن يكفيكم، ففعلوا. فدعا الملك ببرذون له وأمر سائسه أن يسرجه، فتشاغب وامتنع البرذون، فغضب الملك فقام فأسرجه وركبه، فجمح به حتى ألقاه، فتقطع وهلك. فقال الحبر: هكذا إذا أردتم أن تقتلوا من ظلمكم.
وفي الحديث إن الله يقول: " لا يذكرني عبدي الظالم حتى ينزع عن ظلمه، فإنه من ذكرني كان حقاً علي أن أذكره، وإني إذا ذكرت الظالمين لعنتهم " .
مجاهد: يسلط الله على أهل النار الجرب فيحكوا حتى تبدو عظامهم، فيقال لهم: هل يؤذيكم هذا؟ فيقولون: أي والله. فيقال هذا بما كنتم تؤذون المؤمنين.
؟العتاب، والتريث، والشكوى
والبث، والاستعطاف، وما أشبه ذلك.
أنس رضي الله عنه: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين بالمدينة، وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن يكون عليه، فما قال أف قط، وما قال لي: لم فعلت هذا؟ ولا فعلت هذا! وعنه عليه السلام: " إذا زنت خادم أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب، وروي: - ولا يعيرها - " عاتب عثمان علياً رضي الله عنهما وعلي مطرق، فقال: مالك لا تقول؟ إن قلت لا أقول إلا ما تكره وليس لك عندي إلا ما تحب.
في الإنجيل: إن ظلمك أخوك فاذهب إليه فعاتبه فيما بينك وبينه فقط، فإن أطاعك ربحت أخاك، وإن هو لم يطعك فاستتبع رجلاً أو رجلين ليشهدا ذلك الكلام كله. فإن لم يستمع فإنه أمره إلى أهل السعة، فإن هو لم يسمع من أهل السعة فليكن عندك كصاحب المكس وروي عن عيسى صلوات الله عليه: إذا كانت بينك وبين أخيك معاتبة فالقه فسلم عليه، واستغفر لك وله، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فأشهد عليه شاهدين أو ثلاثة أو أربعة، فعلى ذلك تقوم شهادة كل شيء، أو مجلس قومه، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فليكن كصاحب مكس، أو كمن كفر بالله.
أبو الدرداء: معاتبة الأخ أهون من فقده، ومن لك بأخيك كله؟ شاعر:
خليلي لو كان الزمان مساعدي ... وعاتبتماني لم يضق عنكما صدري