FluentPlex

Spring of the Righteous

الطعام وألوانه، والإطعام والضيافة

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولو شئت لاهتديت إلى مصفى هذا العمل ولباب هذا القمح وسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع. أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرى؟ أو أكون كما قال: -

وحسبك داء أن تبيت ببطنة ... وحولك أكباد تحن إلى القد

أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون لهم أسوة في جشوبة العيش، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها وتلهوا عما يراد بها.

وكأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازل الشجعان، ألا وإن الشجرة البرية أصلب عوداً، والروائع الخضرة أرق جلوداً.

وأيم الله يميناً استثنى فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً، وتقنع بالملح مأدوماً.

جرير: -

إن الهجيم قبيلة ملعونة ... نط اللحي متشابهو الألوان

لو يسمعون بأكلة أو شربة ... بعمان أضحى جمعهم بعمان

متأبطين بنيهم وبناتهن ... صعر الأنوف لريح كل دخان

نزل جدي بن قيس بن تدول بن بختر الطائي بكلفة بن قعين فلم يقره، فقال:

طرقنا أخا دودان نلتمس القرى ... فعبس لما أن رآنا وقطبا

فلو بالفتى نصر ألمت ركابنا ... لأحسن مثوانا وأدنى وقربا

نزل الفرزاق برجل من بلعنبر فلم يقره وشركه في زاده فقال:

نزلنا بأقوام كثير فلم نجد ... لذي منزل كالمحجني عقال

نزلنا به نبغي قراه فلم يكن ... عقال على الأضياف غير عيال

ونزل جرير برجل منهم فباعه قراه فقال:

يا طلحة بن خثيم إن بيعكم ... رفد القرى مانع للدين والحسب

قالوا نبيعكه بيعاً فقلت لهم ... بيعوا الموالى واستحييوا من العرب

يقال للسكباج مخ الأطعمة، وسيد المرق، وأم القرى، وزين الموائد.

ويقال: إذا طبخت اللحم بالخل فقد ألقيت من معدتك ثلث المؤونة. المؤرنة.

وعن بعض الخلفاء قال لطباخه: إلى كم سكباج؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هو مخ الأطعمة، لا يكره بارده، ولا يمل حاره، بل يستطاب في الحضر، ويتزود في السفر ولا يؤثر عليه في الشتاء والصيف. فضحك وأجاز.

كان أحمد بن أبي خالد وزير المأمون من الشره والنهم بمضرب المثل على كرم فيه وسخاء. يحكي أنه ولي كورة فوهب خراجها بخوان فالوذج أهدي إليه.

وعرف المأمون كرمه ونهمه فأجرى عليه لمائدته كل يوم ألف درهم، ويحكى أنه حاسب دينار بن عبد الله في داره بسبعة آلاف ألف، ثم قدم له الحاسب الأطعمة فنسي المبلغ، وقيل للمأمون: قامت عليك خمسة آلاف ألف، فقال له: ذهبت ألف ألف بأكلة، وألف ألف أخرى بم ذهبت؟ فذهب غداء دينار مثلاً بالعراق فيمن يبتاع الحظير باليسير.

شرب أعرابي نبيذاً عند الموصلي فقال:

شربنا شراباً طيباً عند طيب ... كذا شراب الطيبين يطيب

قال خالد بن صفوان لجاريته: هات جباً فإنه يهيج المعدة ويشهي الطعام. قال: قد كان ونفد. قال: لا عليك، فإنه يقدح في الأسنان، ويستولي عليه البطن، وهو من عمل أهل الذمة.

يقال للخبز جابر بن حبة، قال:

في حبة القلب مني ... زرعت حب ابن حبة

أبو المخفف عاذر بن شاكر البغدادي كان ظريفاً طيباً، وكان يركب حماراً، وتركب جارية له حماراً وتحتها خرج، ويدور في بغداد فلا يمر بسلطان ولا تاجر ولا صانع إلا أخذ منه رغياً أو كسرة.

وقال محمد بن الجهم صاحب الفراء: كنت أنا وغيري ممن يستطيبه يحتسبه فلا يقر ويقول لا أخاف رسمي، وقال:

دع عنك رسم الديار ... ودع صفات العقار

واترك نعوت الزنا ... نير في حضور العذاري

وصف رغيفاً سرباً ... حكته شمس النهار

فليس تحسن إلا ... في وصفه أشعاري

وذاك أني قديماً ... خلعت فيه عذاري

رغفان المعلم والبقال مثل في التفاوت، قل: من هجا الحجاج:

أينسى كليب زمان الهزا ... ل وتعليمه صبية الكوثر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account