FluentPlex

Spring of the Righteous

الطعام وألوانه، والإطعام والضيافة

Original text Public domain

Read with the dictionary

قيل لشامي: أي الطعام أطيب؟ قال: ثريدة موسعة زيتاً أخذ أدناها فنقض أقصاها تسمع لها رقيباً في الحنجرة كتقحم بنات المخاض في الجرف.

مضغت أعرابية علكاً فقيل لها كيف ترينه؟ قلت: تعب الأضراس وخيبة الحنجرة.

شاعر:

بالملح يدرك ما يخشى تغيره ... فكيف بالملح إن حلت به الغِير

آخر:

وما رصفت النقل تبغي به ... تحسينه لكن لكي تحميه

فإن فتىً حدث نفساً به ... لم يستجز أن ينقض التعبيه

قيل لرجل: من يحضر مائدة فلان؟ قال: الملائكة، قيل: من يأكل معه قال: الذباب في وقت.

سأل رجل يزيد بن هارون عن أكل المدر، قال حرام، قال الله تعالى: كلوا مما في الأرض ولم يقل كلوا الأرض.

قصد جماعة من الطفيلين وليمة، فقال رئيسهم: اللهم لا تجعل البواب وكازاً في الصدور، دفاعاً في الظهور، طرحاً للقلانس، هب لنا رأفته ورحمته وبشره وسهل علينا أذنه، فلما دخلوا تلقاهم الضيف، فقال الرئيس: غرة مباركة، موصول بها الخصب، معدوم معها الجدب، فلما جلسوا على الخوان قال: جعلك الله كعصا موسى وخوان إبراهيم ومائدة عيسى في البركة. ثم قال لأصحابه: افتحوا أفواهكم، وأقيموا أعناقكم، وابسطوا الأكف، وأجيدوا اللف، ولا تمضغوا مضغ المتعلكين الشباع المتخمين، واذكروا سوء المنقلب، وخيبة المضطرب، خذوا على اسم الله.

من كانت همته أكلة كانت قيمته أكله.

قيل لأبي مرة: أي الطعام أحب إليك؟ قال ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمص، بلقاء من الشحم، ذات حفافين من اللحم، لها جناحان من العراق.

قيل: وكيف أكلك لها؟ قل: اصدع بهاتين، يعني السبابة والوسطى، واسند بهذه، يعني الإبهام، واجمع ما شذ منها بهاتين، يعني البنصر والخنصر، واضرب فيها ضرب ولي السوء في مال اليتم.

قيل لطفيلي: ما معنى قوله تعالى: واسأل القرية. ؟ قال: أراد أهل القرية. كما تقول أكلنا سفرة فلان تريد ما في السفرة.

قيل لأعرابي: صف نفسك، قال: خذ على بركة الله، إن كان أكل فقرب، وإن كان نبيذ فجرب، وإن كان قتال فغرب.

أعرابي:

ألا ليت لي خبزاً تسربل رابياً ... وخيلاً من البرني فرسانها الزبد

عمرو بن الأهتم:

فقلت لها أهلاً وسهلاً ومرحباً ... فهذا مبيت صالح وصديق

ابن الحجاج:

مالي وللحم إن شهوته ... قد تركتني لحماً على وضم

قيل لأعرابي: ما تسمون المرق؟ قال: السخين. قيل: فإذا برد. قال: ما ندعه يبرد.

أتى طفيلي باب قوم فحجبوه، فاحتال حتى دخل وهو يقول:

نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم ... إن المحب إذا ما لم يزر زارا

ولد لابن أبي ليلى غلام فأطعم جيرانه الفالوذج والخبيص وترك المساور إجلالاً له فقال:

من لم يدسم بالخبيص سبالنا ... عند الولاد فلا هناه الفارس

إن الخبيص له لذاذة مطعم ... يا حبذا هو رطبه واليابس

قال أبو بكر الخوارزمي: لم أسمع في وصف الطفيلي أبلغ من قول الحمدوني:

أراك الدهر تطرق كل دار ... كأمر الله يحدث كل ليلة

قيل لأعرابي: ما أسمنك؟ قال: أكلي الحار، وشربي القار، واتكائي على شمالي، وأكلي من غير مالي، والثريد بعد الكظة.

مات لأعرابي أخ فقيل له: ألا تحضر جنازته؟ فقال: لا، قيل: لم؟ قال: إنه كان والله قطاعاً زقاقاً جردبيلاً. أي غامساً اللقمة المعضوضة في الأدام، شارباً على المائدة وفي فيه الطعام، آكلاً بيمينه وقد أمسك المأكول بيساره لئلا يتناول، وهو الجردبان.

سأل حماد الراوية رقبة بن مصقلة عما أكل عند بلال بن أبي بردة فقال: الأبيض المنضود، والماضي المردود، والذليل الرعديد، والملوز العقود. أي الرقان الألوان المختلفة والفالوذج والبفريج.

كان عمارة بن حمزة يقول: يخبز في بيتي كل يوم ألف رغيف، وكل أهلي يأكلون حلالاً غيري. وكان يقول: رب الدار كلب الدار.

قيل لأعرابي على مائدة بعض الملوك وهو يأكل الفالوذ: لم يشبع منه أحد إلا مات. فأمسك ثم ضرب بالخمس وقال: استوصوا بعيالي خيراً، فو الله إني لأشبع منه حتى الموت.

قيل لأعرابي: أين تحب أن يكون طعامك؟ قال في بطن أم طفل راضع، أو ابن سبيل شاسع، أو أسير جائع، أو كبير كانع.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account