قال رجل للفضل بن مروان: كم سنوك؟ قال: سبعون، ثم سأله بعد سنين فقال: سبعون، فقال: ألم تخبرني منذ عشرين سنة بهذا؟ قال: بلى ولكني رجل ألوف، إذا ألفت سنة أقمت فيها عشرين سنة لم أتجاوزها إلى غيرها.
أفلاطن: أيها الشبان، أكرموا كباركم ليتأسى بكم من يأتي بعدكم.
شاعر:
إن معاذ بن مسلم رجل ... قد ضج من طول عمره الأبد
قد شاب رأس الزمان واكته ... ل الدهر وأثواب عمره جدد
يا نسر لقمان كم تعيش وكم ... تسحب ذيل الحياة يا لبد
قد أصبحت دار آدم خربت ... وأنت فيها كفك الوتد
تسأل غربانها إذا حجلت ... كيف يكون الصداع والرمد
قال يزيد بن معن السلمي لمعاوية حين سقطت مقاديم فيه في الطست: والله ما بلغ أحد سنك إلا أبغض بعضه بعضاً، فثنلياك أهو من علينا من سمعك وبصرك، فطابت نفسه.
لما شد عبد الملك أسنانه بالذهب قال: لولا المنبر والنساء ما باليت مني سقطت.
عمرو بن الليث: سافر بالحمار الهرم فإن نقل وإلا دل على الطريق.
دخل يونس بن حبيب المسجد وهو يهادي بين اثنين من الكبر، فقال من كان يتهمه على مودته: بلغ بك الكبر من أرى يا أبا عبد الرحمن! فقال: هو ما ترى، فلا بلغته.
يحيى بن خالد البرمكي:
الليل شيّب والنهار كلاهما ... رأسي بكثرة ما تدور رحاها
الشيب إحدى الميتتين تقدمت ... أولاهما وتأخرت آخراهما
تميم بن خزيمة:
قالت تغيرت قلت الدهر غيرني ... والهم شيبني ما شبت من كبر
قيل لحكيم: مالك تدمن إمساك العصا ولست بمريض ولا كبير؟ قال: لأرى إني مسافر دخل سليمان بن عبد املك مسجد دمشق فرأى شيخاً يزحف فقال: يا شيخ، أيسرك أن تموت. قال: لا، قال: ولم وقد بلغت من السن من أرى؟ قال: ذهب الشباب وشره، وبقي الكبر وخيره، إذا أنا قعدت ذكرت الله، وإذا قمت حمدت الله، فأحب أن تدوم لي هاتان الخصلتان.
قيل لأبي الجماهر: ابن كم أنت؟ قال: ولتني الخمسون ذنبها. وقال آخر: حبوت إلى الستين، وقال آخر: أخذت بعنق الستين.
مسروق: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله. وأنشد ابن الأعرابي:
إذا المرء وافي الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي من حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى ... وإن جر أرسان الحياة له الدهر
أنس رضي الله عنه رفعه: يبغض ابن السبعين في طرة ابن العشرين.
كتب الحجاج إلى قتيبة: إني نظرت في سنك فوجدتك لدتي، وقد بلغت الخمسين وإن امرءاً سار إلى منهل الخمسين لقريب منه، فسمع به الحجاج بن يوسف التيمي فقال:
إذا كانت السبعون داءك لم يكن ... لدائك إلا أن تموت طبيب
وإن امرءً قد سار سبعين حجة ... إلى منهل من ورده لقريب
النخعي: كان يقال إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير حتى يموت.
ودعي مدني إلى لهو كان يساعد عليه فقال: دخلت في حد الأربعين، فما بقي في على الجهل مساعد، وقال:
إذا ما المرء قصر ثم مرت ... عليه الأربعون ولم يبال
ولم يلحق بصالحهم فدعه ... فليس بلاحق أخرى الليالي
هو الأعور الشني.
عبادة بن الصامت: قال جبريل لرسول الله يؤمر الحافظان أن ارفقا بعبدي في حداثة سنه، فإذا بلغ الأربعين قال احفظا وحققا.
ابن عباس رفعه: من أتى عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار.
محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم: إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من السماء: دنا الرحيل فأعد زاداً.
هلال بن يساف: كان الرجل من أهل المدينة إذا بلغ أربعين سنة تخلى للعبادة.
النخعي: كانوا يطلبون الدنيا فإذا بلغوا الأربعين طلبوا الآخرة.
كان يقول عمر بن عبد العزيز: لقد تمت حجة الله على الأربعين، فمات بها.
الحسن: لقد أعذر إليك أن عمرك أربعين فبادر المهلة قبل حلول الأجل. أما والله لقد كان الرجل فيما مضى إذا أتت عليه أربعون سنة عاتب نفسه.
أنس رضي الله عنه رفعه: لكل شيء حصاد، وحصاد أمتي ما بين الستين والسبعين.