قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت قريباً أجلى، بعيداً أملى، سيئاً عملى.
ثابت البناني: بلغنا أنه ما من قوم جلسوا مجلساً فقاموا قبل أن يسألوا الله الجنة ويتعوذوا به من النار إلا قالت الملائكة: مساكين أغفلوا العظيمين.
الأحنف: ما جلست مجلساً فخفت أن أقام عنه لغيري، ولأن أدعي من بعيد أحب إلي من أن أقصى من قريب. وإذا كان الأحنف في مجلس فدخل داخل وسع له، فإن لم يجد متسعاً تحرك له ليريه أنه بوسع له.
منصور بن زاذان: إني لفي جهاد من جليسي حتى يفارقني مخافة أن يأثم ويؤثمني.
محمد بن عبد الوهاب: ما رأيت الأغنياء أذل منهم في مجلس سفيان، وما رأيت الفقراء أعز منهم في مجلسه، وكان يقال: الفقراء في مجلس سفيان أمراء.
عبد الله بن شبرمة قال لبنيه: لا تجالسوا السفلة فيجترثوا عليكم، قال هؤلاء أزط ليسوا بأشجع الناس، وإنما اجترءوا على الأسود لكثرة ما يرونها.
قيل لشريح: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ونصف الناس علي غضاب. أراد المقضي عليهم.
عطاء بن أبي رباح: أن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه قط، وقد سمعته من قبل أن يولد.
فضيل: من أراد عز الآخره فليكن مجلسه مع المساكين.
كان يقال: حسن البشر واللقاء رق للأشراف والأكفاء.
أبو بكر الصديق عنه عليه الصلاة والسلام: لا تحقرن أحداً من المسلمين فإن صغيرهم عند الله كبير.
أنس رضى الله عنه: لم يكن أحد أكرم علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا إذا رأينا لم نقم له لما نعلم من كراهته.
أنس ما رأيت أخرج رسول الله ركبته بين يدي جليس له قط، ولا ناول يده أحداً قط فيدعها حتى يكون هو الذي يدعها.
لقمان: يا بني لا تبعث رسولاً جاهلاً، فإن لم تجد حكيماً فكن رسول نفسك.
إذا ذكرت كريماً فحضر، فقل: اذكر الكريم وافرش له.
شاعر:
وزوراً أتاني طارقاً فحسبته ... خيالاً أتى من آخر الليل يطرق
أقسم فيه الظن طوراً مكذباً ... به أنه حق وطوراً أصدق
آخر:
فزرنا غير محتشم تزرنا ... بزورتك المكارم والسماح
آخر:
وتفضل بزورة نحو دار ... لك فيها بني صديق وعبد
يقال: متى أنت منا؟ أي متى تزورنا، ألقاه عدة الثريا، أي كل عام مرة، لئن الشمس تنزل الثريا في السنة مره ما كان إلا كنا فض غباراً أو قابس ناراً، إذا قل مكثه. ما عرج حتى خرج. ودع قبل أن يودع، ربما كان التقالى في كثرة التلاقي.
قيل لرجل: هل ترى فلاناً؟ قال: لمعاً، أي أحياناً.
الإكثار من الزيادة ممل، والإقلال منها مخل.
لا تستيقظ نفسي إلا بهاجس من ذكرك يدعوها، ولا تحلم إلا بطارق من طيفك يعروها.
ما في قلبي مكان إلا موشى بذكرك، مطرزاً باسمك.
صورتك للعين حملاق.
كيف أنساك وإذا رأيت حسناً ذكرتك به مشبهاً، وإذا رأيت قبيحاً ذكرتك به منزها.
شاعر:
لو تفضلت بالرواح إلينا ... لقررنا بقرة العين عينا
آخر:
إذا ما تقاطعنا ونحن ببلدة ... فما فضل قرب الدار منا على البعد
آخر:
وأن مروري بالبلاد التي بها ... سليمى ولم ألمم بها لجفاء
ابن قيس الرقيات:
قد أتانا من آل سعدي رسول ... حبذا ما يقوله وأقول
قال لقمان لابنه: يا بني إذا مررت بقوم فارمهم بسهم الإسلام وهو السلام، فقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم دخل المدينة: افشوا السلام، وأطيبوا الكلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.
كان جذيمة الوضاح لا ينادم أحداً ذهاباً بنفسه، كان يقول: أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين، فكان يشرب كأساً ويصب لهما كأسين، فلما آتاه مالك وعقيل بابن أخته عمرو صاحب الطوق بعدما استهوى، قال لهما: حاجتكما؟ قالا: منادمتك. فنادماه أربعين سنة وما أعادا عليه حديثاً قط. فضرب بندماني جذيمة المثل. قال الشاعر:
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن نتصدعا