رحب واديك، وعز ناديك، لا ألم بك ألم، ولا طاف بك عدم، سلمك الله ولا أسلمك.
قال أعرابي لعبد الله بن جعفر: لا ابتلاك الله ببلاء يعجز عنه صبرك، وأنعم عليك نعمة يعجز عنها شكرك، أبقاك الله ما تناسق الليل والنهار، وتناسخت الظلم الأنوار.
ما قرعت أبواب السماء بمثل مفاتيح الدعاء.
شاعر:
دامت لك النعمة في غبطة ... وكل ما ساء فبي لا بكا
المتنبي:
وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... مرفوعة لقدومك الأبصار
وصدرت أغنم صادر عن مورد ... حيث اتجهت وديمة مدرار
زودك الله الأمن في مسيرك، ونيل الدرك في مصيرك، لا أخلاك الله من شهر تستجده، وخير من الله تستمده، أسعدك الله بإهلاله، وأبقاك لأمثاله.
جعل الله حجك متابا، ودعاك مجابا، ومساعيك مشكورة، وذنوبك مغفورة.
عليكم عند الموت بأوجز الدعاء، والمعروف من الثناء، وإياكم وتحية الوكى، وتقرب الحمقى.
اللهم اكفنا أعدائنا، ومن أراد بنا سوء فليحط به ذلك السوء كإحاطة القلائد بترائب الولائد، ثم ارسخه على هامته كرسوخ السجيل، على هام أصحاب الفيل.
قدس الله مشهده، ورفع في الجنان مصعده، لقاه الله أحسن عمله، وتغمد له فارط زلله.
شاعر:
سقاك ولو لا ما تجن من التقى ... لقلت شآبيب العقار المشعشع
جعل الله ذلك خاتمة الكروب، وقافية الخطوب.
لا أنساك الله مصيبتك بأعظم منها.
جعل الله المصيبة لك لا بك، والعزاء فيك لا عنك.
جعلك الله ممن ينتجز بالصبر ما وعد من البشرى بالصلوات والرحمة والهدى.
في العتزية عن امرأة: لا صفر بيتك، ولا استوحش ربعك، ولا ضاع أجرك، ورحم الله متوفاك.
عزى شبيب بن شيبة يهودياً فقال: أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطي أحداً من أهل ملتك.
اتق الله في يوم سرائك يستجب لك في يوم ضرائك.
قيل لسفيان التورى: ادع، فقال: ترك الذنوب هو الدعاء.
الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: اللهم أن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان نائباً فقربه، وإن كان قريباً فيسره، وإن كان قليلاً فكثره، وإن كان كثيراً فبارك لي فيه.
أبو نواس:
أحببت من شعر بشار لحكمته ... بيتاً لهجت من شعر بشار
يا رحمة الله حلي في منازلنا ... وجاورينا فدتك النفس من جار
رحمة الله جارية بصرية كان يشبب بها بشار، وإنما كتبناه على معنى رحمة الله التي وسعت كل شيء، وإنما لهج به ابن هاني لحبيب له اسمه رحمة الله، وكان يتأول على حسب سمته، وتأويلنا أحسن، وما لهجنا به أحق بالله، وأولى أن يعلق بالمهج.
في الدعاء المأثور: اللهم استرنا بسترك الجميل، وأظلما بظلك الظليل.
بعض السلف: احذروا أصابع الأيتام، قال أبو نواس:
رب أمر عففت عنه اختياراً ... حذراً من أصابع الأيتام
بات أبو العيناء مع ابن مكرم في بيت، فتأذى بغطيطه، فتحول إلى الصفة فلحق به، فصعد إلى الغرفة فسمعه، فقال: ما أشبه نخيرك إلا بدعوة المظلوم، والريح العقيم، ليس دونهما حجاب.
عمرو بن عبيد: اللهم اغنني بالإفتقار إليك، ولا تفقرني بالآستغناء عنك، اللهم أعني على الدنيا بالقناعة، وعلى الدين بالعصمة.
شاعر:
وافق المهرجان والعيد مني ... رقة الحال وهي داء الكرام
فاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الذمام
كتب رجل إلى بعض الأجلة: أحسن الله إباءتك، فاستبرد دعاءه فكتب: عجل الله أماتتك.
ابن العميد: لا زال مكانه معاناً للنعم، لا تريمه المواهب، ولا ترومه المصائب.
سمع عمر بن عبد العزيز رجلاً يقول: اللهم زوجني الحور العين، وفي كفه حصى يقلبها، فقال: بئس الخاطب أنت، ألا ألقيت الحصى وأخلصت لربك الدعاء.
يوسف بن أسباط: إن الدعاء ليحسبه عن السماء سوء الطعمة، اللهم أنا نسألك من النعمة أحضرها، ومن العيشة أخضرها.
سمع عمر رضي الله عنه رجلاً يقول اللهم اجعلني من الأقلين، فقال: ما أردت بهذا؟ قال قوله تعالى: وما آمن معه إلا قليل، وقوله: وقليل من عبادي الشكور، فقال: عليكم من الدعاء بما يعرف.
سأل أعرابي على باب دار، فقال له صبي: بورك فيك، فقال: قبح هذا الفم، لقد تعلم الشر صغيراً.