الأصمعي: رأيت بدوية من أحسن الناس وجهاً لها زوج قبيح، فقلت: يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا؟ فقالت: يا هذا لعله أحسن فيما بينه وبين ربه فجعلني ثوابه، وأسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بما رضي الله.
دخل محمد بن عباد على المأمون فجعل يعممه بيده، وجارية على رأسه تبتسم، فقال المأمون: مم تضحكين؟ فقال ابن عباد: أنا أخبرك يا أمير المؤمنين، تتعجب من قبحي وأكرامك لي؛ فقال: لا تعجبي فإن تحت هذه العمة مجداً وكرما.
وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم ... إذا كانت الأعراض غير حسان
فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى ... فما كل مصقول الحديد يماني
كان عمر بن أبي ربيعة المخزومي يساير عروة بن الزبير، فقال له: أين زين المواكب؟ يريد ابنه محمد بن عروة، وكان يلقب بذلك لجماله، فقال: هو أمامك؛ فركض يطلبه؛ فقال له عروة: أولسنا أكفاء كراما نصلح لمحادثتك؟ فقال: بلى بأبي أنت وأمي، ولكني مغرى بهذا الجمال أتبعه حيث كان، ثم قال:
إني امرؤ مولع بالحسن أتبعه ... لاحظ لي فيه إلا لذة النظر
ثم مضى عمر حتى لحقه، وجعل عروة يضحك.
كانت لبابة بنت عبد الله بن عباس، وكانت من أجمل النساء، عند الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكانت تقول: ما نظرت إلى وجهي في المرآة ثم أنظر إلى وجه أحد إلا رحمته من حسن وجهي، إلا الوليد، فأني كنت متى أنظر إلى وجهي مع وجهه، رحمت نفسي من حسن وجهه.
قال رجل للأحنف: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه!! قال: ما ذممت مني يا ابن أخي؟ قال: الدمامة وقصر القامة؛ قال: لقد عبت علي ما لم أؤامر فيه.
عبد الملك بن عمير: قدم علينا الأحنف الكوفة، أصلع الرأس، مراكب الأسنان، أشدق، مائل الذقن، ناتىء الوجنة، باخق العينين، حفيف العارضين، أحنف الرجل، ولكنه إذا تكلم جلى نفسه.
المخارق اليشكري:
وكنت أباهي الرائحين بلمتي ... فأصبح باقي نبتها قد تقضبا
وقد ذهبت إلا شكيراً كأنه ... على ناهض لم يبرح العش أزغبا
خرب القهندز فبرزت جماجم، فتصدعت جمجمة منها، فأنتثرت أسنانها، فوزنت سنان منها فكان وزنها أربعة أرطال؛ فأتي بهما ابن المبارك فجعل يقلبها ويتعجب من عظمها، وقال:
إذا ما تذكرت أجسادهم ... تصاغرت النفس حتى تهونا
الأوقص المخزومي قاضي مكه، كان عفيفاً ظريفاً، فكان يقول: قالت لي أمي، وكانت عاقلة، يا بني إنك خلقت خلقة لا تصلح معها مجامعة الفتيان، لأنك لا تكون مع أحد إلا تخطتك العيون إليه، فعليك بالدين، فإنه يرفع الخسيسة، ويتم النقيصة. فنفعني الله بكلامها.
كان المتوكل أحسن الخلفاء العباسية وجهاً، وأبهاهم منظراً؛ قال المبرد: دخلت عليه، فقال: يا بصري أرأيت أحسن وجهاً مني؟ قلت: ولا أسمح راحة، ثم قلت:
جهرت بحلفة لا أتقيها ... لشك في اليمين أو ارتياب
بأنك أحسن الخلفاء وجهاً ... وأسمح راحتين ولا أحابي
طاف علي بن عبد الله بن عباس بالبيت، وقد فرع الناس، كأنه راكب وهم مشاة، وثم عجوز قديمة، فقالت: من هذا الذي فرع الناس؟ فأعلمت؛ فقالت: لا إله إلا الله! إن الناس ليرذلون، عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض، ويروى: أن علياً كان إلى منكب عبد الله، وعبد الله إلى منكب العباس، والعباس إلى منكب عبد المطلب.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الربعة، ولم يكن بالطويل المشذب؛ وكان إذا مشى مع الطوال طالهم.
اللحية الطويلة عش البراغيث.
ابن عباس يرفعه: من سعادة المرء خفة عارضيه.
نظر يزيد بن مزيد الشيباني إلى رجل ذي لحية عظيمة، قد تلففت على صدره، وإذا هو خاضب، قال: إنك من لحيتك لفي مؤونة! قال: أجل، ولذلك أقول:
لها درهم للدهن في كل جمعة ... وآخر للحناء يبتدران
ولولا نوال من يزيد بن مزيد ... لصبح في حافاتها الجلمان
رأى مزبد رجلاً كثير شعر الوجه فقال: يا هذا، خندق على هذا الوجه كيلا يتحول رأساً.
قال سليمان بن عبد الملك ليزيد بن المهلب: أكره منك ثلاثاً؛ قال: وما هي؟ قال: طيبك يرى، وطيب الرجال توجد له ريحة ولا يرى لونه، وخفك أبيض، وحق الخف أن يخالف لونه لون