FluentPlex

Spring of the Righteous

وما يجري من الاستدراك والاعتراض، والتبكيت، والمماراة، واللجاج، والجدل

Original text Public domain

Read with the dictionary

تذاكروا سوء سيرة الحجاج، فقال رجل: امرأته طالق أن غفر الله للحجاج؛ فقيل له: حلفت على غيب فسل عن يمينك، فاختلفوا عليه، وقالوا: تجنب امرأتك، فسأل عمرو بن عبيد فقال: شد يديك بامرأتك، فإن غفر الله للحجاج ذنوبه لم يتعاظمه أن يغفر لك هذا الذنب الواحد. وروي فإن يغفر الله للحجاج فما ذنبك في جنب ذنبه إلا شوى.

سأل طاهر بن الحسين أبا النبيه منذ كم دخلت العراق؟ قال: منذ عشرين سنة، وأنا أصوم منذ ثلاثين سنة. فقال طاهر سألناك عن مسألة فاجبت عن ثلاث.

غزا محمد بن واسع خراسان مع قتيبة فرعوا الزرع، وأخذ هو بعنان فرسه يتخلل به الأودية، فقال له دهقان القرية: أنت الذي أهلكتني؛ فقال: كيف؟ قال: لولاك لهلك هؤلاء.

دخل محمد بن واسع على قتيبة وعليه جبة صوف، قال: لم لبستها؟ قال: أكره أن أقول زهداً فأزكي نفسي، أو أن أقول فقراً فأشكو ربي.

كان الحسن يقول: لا توبة لقاتل المؤمن متعمداً؛ فدس إليه عمرو بن عبيد رجلاً وقال: قل له: لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافراً أو منافقاً أو فاسقاً، فإن كان مؤمنا فإن الله تعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا " ، وأن كان كافراً فإنه يقول: " قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " ، وأن كان منافقاً فإنه يقول: " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً إلا الذين تابوا " ، وإن كان فاسقاً فإنه يقول: " أولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا " ، فقال للرجل من أين لك هذا؟ قال: شيء أختلج في صدري؛ قال: محال، أصدقني، فقال: عمرو بن عبيد. فقال الحسن: عمرو وما عمرو!! إذا قام بأمر قعد به، وإذا قعد بأمر قام به، ورجع.

قال سليمان بن علي أمير البصرة لعمرو بن عبيد: ما تقول في أموالنا التي نصرفها في سبل الخير؟ فأبطأ عمرو في الجواب، يريد به وقار العلم، ثم قال: أن من نعمة الله على الأمير أنه أصبح لا يجهل أن من أخذ الشيء من حقه ووضعه في وجهه فلا تبعة عليه غداً. فقال: نحن أحسن ظناً بالله منكم؛ فقال: أقسم على الأمير بالله عز وجل، هل تعلم أحداً كان أحسن ظناً بالله من رسوله؟ قال: لا، قال: فهل علمته أخذ شيئاً قط من غير حله، ووضعه في غير حقه؟ قال: اللهم لا؛ قال: حسن الظن بالله أن تفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قيل لاياس بن معاوية: لم تعجل بالقضاء؟ قال: كم لكفك من أصبع؟ قال خمس؛ قال: عجلت، ثم قال: يتعجل من قال بعدما قتل الشيء علماً.

أبو العيناء: ما رأيت أفصح لساناً، ولا أحضر حجة من ابن أبي داود؛ قال له الواثق: رفعت فيك رقعة فيها كذب كثير؛ قال: ليس بعجيب أن أحسد بمنزلتي عند أمير المؤمنين فيكذب علي؛ قال: وزعموا أنك وليت القضاء رجلاً أعمى؛ قال: بلغني إنما عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم، فحفظت له ذلك، وأمرته أن يستخلف؛ قال: وفيها أنك أعطيت شاعراً ألف دينار؛ قال: دون ذاك، وقد أثاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعباً، وقال في آخر: أقطعوا لسانه عني، وهذا شاعر طائي مصيب محسن، لو لم أرع له إلا قوله فيك للمعتصم:

فأشدد بهارون الخلافة أنه ... سكن لوحشتها ودار قرار

ولقد علمت بأن ذلك معصم ... ما كنت تتركه بغير سوار

فقال الواثق: قد وصلته بخمسمائة دينار.

سئل الشعبي عن شيء فقال: لا أدري، فقيل: ألا تستحي وأنت فقيه العراقيين! فقال: الملائكة لم تستح إذ قالت: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا.

حفص بن غياث: خرج علينا الأعمش يوماً فقال: هل تدرون ما قالت الأذن؟ قلنا: وما قالت؟ قال: قالت لولا أني أخاف أن أقمع بالجواب لطلت كما طال اللسان؛ قال حفص: فكم من كلمة غاظنى صاحبها منعني جوابها قول الأعمش.

خاصمت امرأة زوجها إلى شريح فبكت، فقال الشعبي: أظنها مظلومة، فقال: أن أخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون وكانوا ظالمين.

شقيق بن إبراهيم البلخي: قال لي إبراهيم بن أدهم: أخبرني عما أنت عليه، قلت: إذا رزقت أكلت، وإذا منعت صبرت؛ قال: هكذا تفعل كلاب بلخ؛ فقلت: فكيف تعمل أنت؟ قال: إذا رزقت آثرت، وإذا منعت شكرت.

أنشد كثير سكينة:

فما للنوى لا بارك الله في النوى ... وعهد النوى عند الفراق ذميم

فقالت: أنه لبيت حسن؛ ولكن لو أفلتت عليه شاة لأكلته.

قال نهار بن توسعة:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account