شهد سلمى الموسوس عند جعفر بن سليمان على رجل فقال: هو أصلحك الله ناصبي، رافضي، قدري، مجبر، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان. فقال له جعفر: لا أدري على أي شيء أحسدك أعلى علمك بالمقالات أم على معرفتك بالانساب؟ قال: أصلح الله الأمير ما أخرجت من الكتاب حتى حذقت هذا كله.
أكثم بن صيفي: ويل لعالم أمر من جاهل.
حضر مجلس الاعمش قوم ليسمعوا الحديث، فقال ما اليوم؟ فقال رجل منهم الاثنين؛ فقال: الأثنين، أرجعوا فأعربوا كلامكم ثم أطلبوا الحديث.
رأى الحجاج لحنا في كتاب كاتبه فأمر بقطع أصبعه.
وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز كتابا فوجده ملحونا فأحضره وضربه درة.
قال سيحان بن الحسين حضرت مجلس محمد بن سلام فلحن المستملى، فأخذت عليه. فتداخله من ذلك، فقال له محمد: شيطان يجيئني في مسك الرجال صبي مثله يأخذ عليك، ثم زجره.
سمع رجل يقرأ: الأكراد أشد كفراً ونفاقاً، فقيل له: قل ويحك الأعراب، فقال: كلهم يقطعون الطريق.
التقط أعرابي اسمه موسى كيساً، ثم دخل مسجداً يصلي فيه، فقرأ الأمام : " وما تلك بيمينك يا موسى " فرمى إليه بالكيس وقال: والله أنك لساحر.
حكيم: بعد الجاهل من أن يلتحم به الأدب كبعد النار من أن تشتعل في الماء.
مر بالأوقص المخزومي وهو قاضي مكة، ولم ير مثله في عفافه ونبله وظرفه مع زهده، سكران بالليل وهو نائم في جناح له، والسكران يتغنى:
عوجي علينا ربة الهودج ... إنك أن لم تفعلي تحرجي
فأشرف عليه وقال: يا هذا شربت حراما، وأيقظت نياما، وغيت خطأ، خذه عني، وأصلحه له.
قامت امرأة إلى عمر رضي الله عنه فقالت: يا أبا غفر حفص الله لك، فقال: ويحك ما تقولين؟ قالت: صلعت من فرقتك.
الأصمعي: عن بعض الرواة قلت للشرقي بن القطامي ما كانت العرب تقول في صلاتها على موتاها؟ فقال: لا أدري، فكذبت له فقلت: كانوا يقولون:
ما كنت ولواكا ولا بزونك ... رويدك حتى يبعث الحق باعثه
فإذا به يحدث به في المقصورة يوم الجمعة.
ابن عمار الثقفي الملقب بالغرير:
أعيرتني النقصان والنقص شامل ... ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
وأقسم أني ناقص غير أنني ... إذا قيس بي قوم كثير تقللوا
ولو منح الله الكمال ابن آدم ... لخلده والله ما شاء يفعل
قيل لعبد الأعلى القاص: لم سمي العصفور عصفوراً؟ قال: لأنه عصى وفر؛ قيل: فالطفشيل؟ قال: لأنه طفا وشال؛ قيل: فالقلطى؟ للكلب، قال: لأنه قل ولطىء؛ قيل: فالسلوقي؟ قال: لأنه يسل ويلقى.
سئل رجل عن النسبة إلى اللغة فقال: ما أبين الجواب وأظهر الحق، أما سمعتم قول الله تعالى: أنك لغوي مبين.
قال الجماز: سمعت سائلا يقول: من يعطيني قطعة حبا للأمينين جبريل ومعاوية.
لحن خالد صفوان عند عبد الملك فقال: اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه.
ولحن آخر عند سليمان فقال: اللحن في الكلام أقبح من النقبة في الديباج.
قال الجاحظ: قلت مرة: إذا شممت النرجس فنكسه فإنه أكثف لرائحته وأذكى؛ فسمع ذلك مني شيخ من عدول القضاة فقال: والله لأشهدن عليك بالزندقة، فكان سبب خروجي من البصرة.
يقال للجهل أم الرذائل.
أبا جعفر أن الجهالة أمها ... ولود وأم العقل جداء حائل
قال الشعبي لرجل: ممن أنتظ قال: من بنو عبد الله بن زيد؛ فقال: لو كنت من بني عبد الله لقلت من بني عبد الله.
الزبير بن بكار: وفدت على المتوكل فقال لي أدخل على عبد الله بن المعتز، فدخلت وهو صبي، فسألني عن الحجاز واستنشدني؛ ثم نهضت فعثرت فسقطت، فقال يا زبير:
وكم عثرة لي باللسان عثرتها ... تفرق من بعد اجتماع من الشمل
يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل
فعثرته من فيه تذهب نفسه ... وعثرته بالرجل تبرا على مهل
كان خالد بن صفوان يحدث بلال بن أبي بردة ويلحن، فقال: أتحدثني حديث الخلفاء وتلحن لحن السقاءات؟ فتعلم الأعراب.