FluentPlex

Table-Talk

وأبي يحيى الرامهرمزي

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: لا، ما أردت خداعك، وما كان منك من قبيح الرد، غير منكر، فإنك سلطان، ولحقك ضجر.

ولعل الأمر على ما ذكرته من كثرة الواردين عليك وقد بعلت بمن حضر، ونحوسى أن صار هذا الرد القبيح، والأياس الفظيع، في بابي.

ولم أشكرك إلا في موضع الشكر، لأنك صدقتني عما لي عندك في أول مجلس، فعتقت عنقي من ذل الطمع، وأرحتني من التعب بالغدو والرواح إليك، وخدمة من أستشفع بهم عليك، وكشفت لي ما أدبر به أمري، وبقية نفقتي معي، ولعلها تقوم بتجملي، الذي أتجمل به إلى بلد آخر، فإنما شكرتك على هذا، وعذرتك فيما عاملتني به، لما ذكرته أولاً.

قال: فأطرق ابن أبي البغل خجلاً، ومضى الرجل.

فرفع رأسه بعد ساعة، وقال: ردوا الرجل، فردوه.

فاعتذر إليه، وأمر له بصلة، وقال: تأخذها إلى أن أقلدك ما يصلح لك، فإني أرى فيك مصطنعاً.

فلما كان بعد أيام قلده عملاً جليلاً، وصلحت حال الرجل.

ابن أبي البغل يأمر بإشخاص

أحد عماله لكي يقطع سحاة كتاب

حدثني أبو القاسم، قال: كانت في أبي البغل ، منافرة ومناكدة.

فورد عليه يوماً، كتاب من عامل له، من بلد بينه وبينه فراسخ كثيرة، وقد سحاه بسحاة غليظة. واجتهد أبو الحسين في قطع السحاة بيده، وجهد جهداً شديداً، فما كان له إلى ذلك طريق، فترك الكتاب، ووقع بإشخاص العامل، ومضى اليوم.

فلما كان بعد أيام، قدم العامل، فلما جلس بين يديه، قال لصاحب الدواة: أين ذلك الكتاب الذي ورد منه بالأسحاة الغليظة؟ فأحضره.

فقال له: اقطع هذه الأسحاة.

فرامها العامل، فلم يكن فيها حيلة، فأخذ سكيناً من دواة بعض الكتاب بحضرته،فقطعها.

فقال له: ارجع الآن إلى عملك. فإنما دعوتك لتقطع هذه الأسحاة.

وأعلمك أنك قي أي وقت سحيت كتاباً لك بمثلها، أني أستحضرك لتقطعه.

فرده في الحال إلى عمله، وما تركه أن يقيم ولا ساعة، ولا سأله عن شيء من أمره.

لابن بشير الآمدي يهجو قاضي البصرة

كان قد ولي القضاء بالبصرة، في سنة ست وخمسين وثلثمائة، رجل لم يكن عندهم بمنزلة من صرف به، لأنه ولي صارفاً لأبي الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، فقال فيه أبو القاسم الحسن بن بشير الآمدي، كتاب القاضيين أبي القاسم جعفر، وأبي الحسن محمد بن عبد الواحد:

رأيت قلنسية تستغيث ... من فوق رأس تنادي خذوني

وقد قلقت فهي طوراً تميل ... من عن يسار ومن عن يمين

فقلت لها أي شيء دهاك ... فردت بقول كئيب حزين

دهاني أن لست في قالبي ... وأخشى من الناس أن يبصروني

وأن يعبثوا بمزاح معي ... وإن فعلوا ذاك بي قطعوني

فقلت لها مر من تعرفين ... من المنكرين لهذي الشؤون

ومن كان يشهق أما رآك ... ويخرج من جوفه كالرنين

ومن كان يصفع في الله لا ... يمل ويشتد في غير لين

ويسلح ملأك كيل التمام ... إما على صحة أو جنون

ففارقها ذلك الانزعاج ... وعادت إلى حالها في السكون

أبو رياش الشاعر يعاتب الوزير المهلبي

أنشدني أبو رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي - ومحله من علم اللغة والشعر، المحل المعروف - لنفسه في أبي محمد المهلبي، وكان امتدحه، فتأخرت عنه صلته، وطال إليه تردده، على ما أخبرني به أبو رياش.

قال: فقلت:

وقائلة قد مدحت الوزير ... وهو المؤمل والمستماح

فماذا أفادك ذاك المديح ... وهذا الغدو معاً والرواح

فقلت لها ليس يدري امرؤ ... بأي الأمر يكون الصلاح

علي التقلب والاضطراب ... جهدي وليس علي النجاح

بين أبي العباس بن دينار

وأبي يحيى الرامهرمزي

سمعت أبا يحيى زكريا بن محمد بن زكريا الرامهرمزي، يحدث أبي، قال: كان أبو العباس عبيد الله، صديقي، كما علم القاضي وكان مقيماً عندنا برامهرمز.

فلحقته إضاقة، فضيق على عياله، فأنفذوا إلي أساورة ودمالج وخلاخل ذهب، واقترضوا عليها ثلثمائة دينار، فأقرضتهم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account