FluentPlex

Table-Talk

القاضي أبو عمر يستميل أحد خدم الخليفة

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فكان منك بالأمس ما لم يرض الله به، ولا قدح في شيء من أمرنا، ولكني استدللت به على عتبك، ووقع لي أن الرجل كان وعدك بشيء ساءك فوته، وقد أنفذت إليك هذا - وضع الهدية بين يديه - وأحب أن تقبله، وتعذرني.

قال: فاغتظت منه ، وقلت في نفسي: يؤدي جزية، ويعطي مصانعة عن عرضه، أي رأي هذا؟ فمضى الرسول، وافترقنا، ما بدأني بشيء، ولا بدأته به.

فلما كان في الموكب الثاني، صحبته، فصعد من الطيار، وجلست على رسمي، فإذا بأولئك الخدم، وعدة أكثر منهم، وقد وقفوا له سماطين، يقولون: يا عفيف، يا نظيف، يا مأمون، يا ثقة، يا جمال الإسلام، يا تأريخ القضاة، ويدعون له، ويشكرونه، حتى صعد من الطيار، وخدموه أحسن خدمة، وهو ساكت على رسمه، إلى أن دخل الدار، ثم عند خروجه إلى أول ما نزل طياره.

فتحيرت مما رأيتهم عليه من التضاد في الدفعتين، مع قرب العهد.

فلما استقررنا في الطيار، قال لنا أبو عمر: كأني بكم أنكرتم ما جرى منهم في ذاك الموكب، قلتم: لو شكاهم إلى الخليفة، فأمر بتأديبهم، أليس كذا وقع لكم؟ قلنا: بلى.

قال: كيف رأيتم ما شاهدتم اليوم؟ قلنا: أحسن منظر.

قال: أنه لم يذهب علي ما فكرتم فيه، ولكني علمت أنه لو شكوتهم، كنت بين أمور: إن لم يقع إنكار، فتنخرق هيبتي، ويبطل جاهي، ويطمع كل أحد في، ويجر علي ذلك أموراً كباراً.

أو وقع إنكار ضعيف، كان ذلك إغراء لهم.

أو وقع إنكار قوي، صاروا كلهم أعدائي، وتنقصوني، وعاداني بعداوتهم من فوقهم من الخدم، ولهم بالسلطان خلوات ليست لي، فيولدون علي عنده من الحكايات والسعايات، ما يفسد علي رأيه في مديدة.

وإني علمت أنهم ما قصدوني بهذا لشيء بيني وبينهم، وإنما هي طاعة منهم، للخادم الذي هو رئيس عليهم ، وأن ما حمله على ذلك ، ما كان طمع في أخذه على قضاء الحاجة التي سألني فيها فرددته.

وعلمت أني إذا عوضته واستصلحته، صلح لي جميع هؤلاء.

فعلمت ما رأيت، فانصح هؤلاء، وجميع الخدم، وأمنت عداوتهم، وعادوا يكذبون أنفسهم فيما رموني به ذلك اليوم ، ويخاطبوني بضده، بحضرة أكثر من كانوا خاطبوني ذلك اليوم بالقبيح بحضرته، وصاروا لي خدماً، وزاد ذلك في محلي، أن يرى أعدائي، خدم الخليفة، يخدمونني، ويدعون لي، ولم يكن الخليفة، لو بلغ غاية الإنكار عليهم، يأمرهم بهذا من خدمتي.

وما علم الغرباء، لأي سبب رضوا عني، وفعلوا بي هذا، ويجوز أن يظن أعدائي، أو يرجف أوليائي، أن الخليفة أمرهم بهذا، وأنكر عليهم ما جرى أولاً، فتلافوني بهذا الفعل، وقد بلغت أكثر ما أردت، ولم أبلغ الغاية، ولا عاديت أحداً.

واعلم يا أبا الحسن، إن أشياء قليلها كثير، منها إيثار العداوة، - وذكر أشياء لم أحفظها - فأي الرأيين الآن عندك أصوب؟ فقلت: رأي القاضي، جمل الله الدنيا ببقائه، وفعل به وصنع.

؟القاضي أبو عمر يستميل أحد خدم الخليفة

وقد سمعت هذا الخبر عن جماعة غير القاضي أبي الحسن، منهم أبو عمر عبيد الله بن الحسين بن أحمد السمسار البغدادي الشاهد، وكان يخلف القضاة على بعض الأعمال، ويتقلد سوق الرقيق بمدينة السلام، فذكروا: أن أبا عمر القاضي، لما جرى عليه من الخادم ما جرى، أحضر حضرياً كان يخدمه، وقال له: امض فتوصل إلى فلان الخادم وابكي بين يديه بكاء شديداً، وقل له: إن أخي مات، وخلف مالاً وأطفالاً، ولم يوص.

وإن القاضي قد رد ذلك إلى بعض أسبابه، وفي هذا ذهاب جاهي، وإن كان قد فعل الحق في ذلك، فالله، الله، في ، تسأله أن يرد إلي المال والطفل، واحرص على ذلك، واحمل له هذه الدنانير - وأعطاه مائة دينار - ، وقل له: إذا فعلت ذلك، أعطيتك مائة أخرى، ولا تقنع منه أو يركب إلي ويسألني.

قال: فمضى الحضري، وتوصل إلى ذلك.

فقال له الخادم: ويحك، هذا قد عاملته بكل قبيح، فكيف أسأله حاجة؟ قال: فلم يزل الحضري يرفق به إلى أن أجاب.

فجاء فأخبر القاضي بأنه يركب إليه في يوم كذا، فانتظره.

وجاء الخادم إلى أبي عمر، وداراه، ومسحه، وأزال كل ما في نفسه، وقضى له الحاجة، ووقع له بما أراد، وسلم إلى الحضري التوقيع، فشكر ودعا.

وشكر الخادم وانصرف.

واستدعى أبو عمر الحضري، فأخذ التوقيع، وخرقه، ودفع إليه المائة الدينار الأخرى، وقال: تمضي بها إلى الخادم، فمضى بها إليه.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit