FluentPlex

Table-Talk

يقتلون شيخا حسن الشيبة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال: ولما رأيتها، وجدتها امرأة عجوزاً، دقيقة الوجه والمحاسن، سمراء اللون إلى البياض والصفرة، عليها أثر ضر شديد، وثياب غير فاخرة.

فما انتفعنا بأنفسنا ذلك اليوم، فكراً في تقلب الزمان، وتصرف الحدثان.

وجئنا، فأقمنا الشهادة، عند أبي الحسين القاضي.

يقتلون شيخاً حسن الشيبة

ثم يظهر أنه خناق

حدثني أبو جعفر، أصبغ بن أحمد الكاتب، شيخ خدم قديماً الصيمري، وحجب أبا محمد المهلبي، وهو إذ ذاك يخلف أبا جعفر الصيمري على الأمور كلها، فلما ولي أبو محمد الوزارة، صرفه عن حجبته، وصرفه فيما يتصرف فيه المستخرجون المستحثون، قال: حدثني بعض غلمان بجكم، قال: أنفذني إلى الأنبار، في جماعة غلمان، لقتل قوم كانوا محبسين من الأعراب، وأمرنا بحمل رؤوسهم إليه، وكتب لنا في ذلك.

فجئنا إلى العامل، فأوصلنا إليه الكتاب، فسلم القوم إلينا، فضربنا أعناقهم، وقطعنا رؤوسهم. وأقمنا ليلتنا هناك، وبكرنا، والرؤوس في مخال دوابنا، مسمطة عليها، ونحن نريد بغداد.

وكنا عشرة غلمان، والمقتلين عشرة.

فلما صرنا في بعض الطريق، وحمي النهار، أوينا إلى قرية خراب، وجلسنا نأكل، والمخالي بين أيدينا، فيها الرؤوس، قد نحيناها عن الدواب، وتركنا الدواب ترعى.

فلما فرغنا من أكلنا، قمنا إلى المخالي، فافتقدنا من الرؤوس التي فيها واحداً، فقامت قيامتنا، فقلنا نحن مقتولون به، سيقول لنا بجكم: أخذتم منه مالاً وتركتموه، كيف نعمل؟ فأجمع رأينا على أن نخرج إلى تلك الصحراء، فنعترض رجلاً كائناً من كان أول ما نلقاه، فنقتله، ونجعل رأسه في المخلاة، بدلاً من الذي ضاع، ونسير.

فخرجنا على هذا، فأول من استقبلنا، رجل شيخ، حسن الشيبة والثياب، له سجادة وسمت، وهو راكب حماراً، عليه خرج مثقل، وهو يسير.

فأوقعنا به وقتلناه، بعد أن تذممنا من قتله، مع ما رأيناه عليه ، إلا أنا خفنا أن ينتشر الناس في الطريق، فلا يمكنا قتل أحد، ونكون نحن المقتلين.

فقتلنا الرجل، وقطعنا رأسه، وجئنا لنجعله في المخلاة، فإذا نحن برأس ملقى بين أرجل الدواب، فشككنا فيه، وعددنا الرؤوس، فإذا هي أحد عشر.

فشككنا، حتى أخذ كل واحد منا رأساً، وبقي في الأرض رأس واحد فاضلاً.

فقامت قيامتنا، ولطمنا، وقلنا: قتلنا رجلاً مسلماً بغير سبب، وشق ذلك علينا.

وكان معنا شيخ من الغلمان، جار، فقال: يا قوم، إنكم ما سلطتم على هذا الشيخ، إلا وله عند الله سريرة سوء، ففتشوا رحله، لعلكم تستدلون على ما يزول به غمنا في قتله.

فقمنا إلى رحله فحططنا الخرج عنه، وفتحناه، فأول شيء خرج علينا، هو بكرة، ثم تلا ذلك، ثياب ملوثة بالدم وبالغائط.

وتوالت الأدلة علينا، فإذا هو خناق شداخ.

فحمدنا الله تعالى على ما سلمنا من قتل من لا يستحق القتل. وتقاسمنا قماشه، ودفنا رأسه في الطريق.

وجئنا فسلمنا العشرة الرؤوس إلى بجكم.

القاضي أبو عمر وحسن تصرفه

ووفور عقله

حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، قال: ركبت معم القاضي أبي عمر، في يوم موكب، في طياره، إلى دار المقتدر.

فصعد هو وابنه، وجلست أنا والجماعة، في الطيار، ننتظر رجوعه.

فرأيت جماعة من الخدم، وقد وقفوا له، يشتمونه بأقبح لفظ، ويقولون له: يا ظالم، يا مرتشي، وهو مطرق إلى الأرض، يمشي إلى أن دخل الدار.

فهالني إقدامهم عليه، وقبح الصورة، وقلت في نفسي: إن لم يكن هذا الفساد برأي الخليفة، وإلا فيجب أن يشتكي إليه منهم الساعة، حتى يؤدبوا.

فلما عاد، خاطبه أولئك الخدم، بأقبح من الخطاب الأول، فعلمت أنه ما شكاهم، ولم أقدم على مخاطبته في ذلك، لعظم هيبته، وافترقنا.

فلما كان عشي ذلك اليوم، عدت إليه، وهو متخل، وقد استدعى بعض أصحابه، ودفع إليهم تخوت ثياب فاخرة، وطيباً، وأشياء قيمتها خمسمائة دينار، وأمره بحملها إلى خادم كان رئيس أولئك الخدم الذين سبوه غدوة.

وقال له: إقره السلام، وقل له كنت راسلتني في أن أحكم لفلان بشيء، لم تجز إجابتك إليه، لأنه لم يكن مذهبي، ولا مما يجوز عندي في الحكم، ولو عرضت على السيف لم أجب إلى محال في حكم، فرددتك.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا