FluentPlex

Table-Talk

أبي تغلب بن حمدان

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وجلست ساعات، إلى أن عادت إلي قوتي، ثم نظرت إلى نفسي، فلم أجد بها بأساً، فمشيت، فلحقت القافلة، وأخبرتهم فعجبوا من خلاصي، ولم أدر ما معنى لقمة بلقمة.

فنظرت المرأة إلى الوقت فإذا هو الوقت الذي أخرجت اللقمة من فيها، فتصدقت بها، فأخبرته الخبر.

كفى بالأجل حارساً

حدثني إبراهيم بن الخضر، وكان أحد أمناء القضاة ببغداد، قال: حدثني صديق لي أثق به، قال: خرجت إلى الحائر، فرأيت رجلاً، فرافقته في الطريق، ولم أكن أعرفه، وكان ذلك في أيام الحنابلة، ونحن نزور متخفين.

فلما صرنا في أجمة بانقيا، قال لي رفيقي: يا فلان، إن نفسي تحدثني إن السبع يخرج الساعة فيقرصني دونك، إن كان ذلك، فخذ حماري، وقماشي، فأده إلى منزلي، في موضع كذا وكذا، وعرفهم خبري.

قال: فقلت: ما يكون إلا خيراً وسلامة.

فما استتم الكلام، حتى خرج سبع، فلما رآه الرجل، سقط، وأخذ يتشهد، وقصده السبع، فما كذب أن أخذه، وجره عن الحمار. فسقت أنا الحمار مع ما عليه، وأسرعت حتى خرجت، ولحقت بالقرية، وعجبت من حدسه على نفسه، وصدق ظنه، ولحقني غم لفراقه، وما جرى عليه.

ورجعت إلى بغداد، فحين دخلت، لم تكن لي همة، حتى استوصفت الموضع، وقصدته، فدققت الباب، أسأل عنه، فقلت لمن فيه: خذوا قماش صاحبكم، رحمه الله.

قالوا: قد خرج الساعة في حاجة له، وهو حي والحمد لله، فلم أشك في أني غلطت، فقلت: من هو؟ قالوا: فلان، اسمه.

فزاد تعجبي، فجلست، فما أطلت، حتى طلع علي، فحين رأيته طار عقلي جزعاً، وفرحاً، وتشككاً، فقلت: حديثك.

قال: إن السبع ساعة جرني، وأدخلني الأجمة، هزني، وسحبني، فأنا لا أعقل.

ثم سمعت صوت شيء، فإذا بخنزير عظيم قد خرج، فحين رآه السبع، تركني، وقصد الخنزير، فدقه، وأقبل يأكله، وأنا أراه، ومعي بقية من عقلي.

فلما أن فرغ منه، خرج من الأجمة، وتركني، وقد جرح فخذي جراحة خفيفة.

فقمت، فوجدتني أطيق المشي، فأقبلت أمشي في الأجمة، أطلب الطريق، فإذا بجيف ناس، وبقر، وغنم، وغير ذلك، منها ما قد صار عظاماً بالية، ومنها ما هو طري.

فانتهيت إلى خرق متمعطة، ومخالي للفيوج مطروحة، فسولت لي نفسي تفتيش ذلك.

ثم وقفت على شيء مكور، فإذا هو هميان، ففتحته، فإذا فيه ألف دينار صفر، فأخذتها، ولم أفتش الباقي، وخرجت، فما عرجت، وعدت إلى منزلي، فسبقتك.

قال: وأخرج الدنانير، فأراني إياها، وكشف عن الجراحة، فسلمت إليه، متاعه وافترقنا.

كتاب من يحيى بن فهد الأزدي للأمير

أبي تغلب بن حمدان

كتب أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي، إلى الأمير أبي تغلب فضل الله بن ناصر الدولة، عند اعتقاله أخاه أبا الفوارس محمد، لخوفه منه، وحمله إياه إلى القلعة مقيداً، وحبسه فيها، وذلك في شعبان سنة وستين وثلثمائة، في الليلة الثامنة منه.

وكتب أبو محمد ذلك، لما بلغه الخبر، بمحضر منا، كالارتجال، بغير فكر طويل، ولا تعمل شديد، نسخته: من اختاره الله تعالى لجليل الأمور، واصطفاه لحراسة الأمة وحماية الثغور، وخصه بنفاذ الرأي فيما يحله ويعقده، ونصره على كل عدو يرصده، وكفاه كيد من يبغي عليه ويحسده، وقرن عزماته بالصواب في جميع ما يمضيه، وبلغه في الدنيا ما يرتجيه، وجعل ما يبرمه مطرداً على التوفيق، وذاهباً مع السداد في أجمل طريق، معونة له على ما اسنده - جل ذكره - إليه، وحفظاً للملة، وذباً عنها على يديه، لا سيما إذا كان مقدماً لتقوى الله سبحانه، في سائر أفعاله، مؤثراً لرضاه تعالى، في جميع أحواله، غير خارج عن حدوده في تدبير، ولا ناكث عن صراطه في صغير ولا كبير.

والحمد لله الذي خص مولانا الأمير السيد، أطال الله بقاءه، من هذه الأوصاف الشريفة، والأخلاق المنيفة، بما فضله به على ملوك الزمان، وأنطق بذكره وشكره كل لسان، وجعل القلوب كلها، شاهدة به، والآراء علي اختلافها، متفقة عليه.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit