FluentPlex

Table-Talk

بين ابن المدبر وعريب

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

قال: فلحقني غم أعظم من الأول، وفكر أشد منه، وندم على فوت المال، وقلت لم صدقته، وأخذت ألوم نفسي.

قال: فلما فرغ من صلاته، وجلس، قال لي: يا أبا عبد الله، بحياتي أصدقني عن هذا الفكر الثاني.

فلم أجد بداً، فصدقته.

فقال: أما القمار فقد فاتك، لأني قد صغوت بك، ولكني أهب لك سبعين ألف درهم غير تلك، من مالي، فلا يكون علي إثم في دفعها، ولا عليك إثم في أخذها، وتخرج من يمينك، فتأخذها وتشتري بها ضيعة حلالاً.

فقبلت يده، فأحضر المال، وأعطانيه، فأخذته، واعتقدت به ضيعة.

المعتضد يسدد دين نديمه مرتين

وحدثني أبو محمد قال: حدثني أبو جعفر، قال: حدثني أبو محمد ابن حمدون، قال: كان علي دين ثقيل، مبلغه خمسة آلاف دينار، ولم يكن لي وجه قضائه، ولك تكن القضاة تعدي علي، لملازمتي المعتضد.

فجلس المعتضد للمظالم بنفسه مجالس عدة، فتظلم إليه مني غرمائي.

فأحضرني، وسألني عن الدين، فأقررت به عنده للقوم.

ففكر المعتضد في حبسي به لهم، فيبطل أنسه بي، ويتحدث عنه إنه بخل بقضاء دين نديم له، ورأى أن يلتزم المال.

ثم قال للغرماء: المال علي، ووقع لهم به في الحال.

فأخذوه، وانصرفوا.

فلما خلونا، قال: يا عاض كذا، أي شيء كانت هذه المبادرة إلى الإقرار، ما قدرت أن تجحد، ولا أغرم أنا المال، ولا تحبس أنت؟ فقلت: لم أستحل ذلك، وكيف أجحد قوماً في وجوههم، وقد أعطوني أموالهم؟ قال: ومضت على هذه مديدة، فأضقت، فاستدنت ألوفاً أخرى دنانير، أقل من تلك، وطولبت بها، فدافعت، لأن دخلي لم يكن يفي بنفقتي، وما أقيم من المروءة، أكثر من قدر حالي، فما كان لي وجه أقضى منه الدين.

وجلس المعتضد للمطالم، فرفع إليه القوم، فأحضرني، وسألني، فأقررت، فوزن المال عني.

ثم قال للقاضي الذي يلي حضرته: خذ هذا، فناد عليه في البلد بسفهه في ماله، وعدمه، وإنه لا يملك ما يباع عليه فيقضي به دينه، وإن من عامله بعد هذا فقد طوح بماله.

فاضطربت من ذلك.

فقال: لا والله، لا جعلت أنت غرماءك كل يوم، حيلة على مالي.

قال: فما نفعني معه شيء، حتى مضيت إلى دار القاضي وجلست معه في مجلسه، وهو يشيع في الناس ذلك، ويجربه في وجهي، ولم يناد علي.

بين ابن المدبر وعريب

حدثني أبو محمد، قال: حدثني أبو احمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي الكاتب، قال: أخبرني من أثق به، أن إبراهيم بن المدبر قال: كنت أتعشق عريب، دهراً طويلاً، وأنفقت عليها مالاً جليلاً.

فلما قصدني الزمان، وتركت التصرف، ولزمت البيت، كانت هي أيضاً، قد أسنت، وتابت من الغناء، وزمنت.

فكنت جالساً يوماً، إذ جاءني بوابي، وقال: طيار عريب بالباب، وهي فيه تستأذن.

فعجبت من ذلك، وارتاح قلبي إليها، فقمت حتى نزلت إلى الشط، فإذا هي جالسة في طيارها.

فقلت: يا ستي، كيف كان هذا.

قالت: اشتقت إليك، وطال العهد، فأحببت أن أجدده، وأشرب عندك اليوم.

قلت: فاصعدي.

قالت: حتى تجيء محفتي.

قال: فإذا بطيار لطيف، قد جاء وفيه المحفة، فأجلست فيها، وأصعد بها الخدم.

وتحدثنا ساعة، ثم قدم الطعام، فأكلنا، وأحضر النبيذ، فشربت وسقيتها فشربت، وأمرت جواريها بالغناء، وكان ومعها منهن عدة، وحسنات، طياب، حذاق، فتغنين أحسن غناء وأطيبه، فطربت وسررت.

وقد كنت، قبل ذلك بأيام، عملت شعراً، وأنا مولع في أكثر الأوقات بترديده، وإنشاده، وهو:

إن كان ليلك نوماً لا انقضاء له ... فإن جفني لا يثنى لتغميض

كأن جنبي في الظلماء تقرضه ... على الحشية أطراف المقاريص

أستودع الله من لا أستطيع له ... شكوى المحبة إلا بالمعاريض.

فقلت لها: يا ستي، إني قد عملت أبياتاً، أشتهي أن تصنعي فيها لحناً.

فقالت: يا أبا إسحاق مع التوبة؟ قلت لها: فاحتالي في ذلك كيف شئت.

فقالت: رو هاتين الصبيتين الشعر، وأومأت إلى بدعة وتحفة جاريتيها.

فحفظتهما الشعر، وفكرت ساعة، ووقعت بالمروحة على الأرض، وزمزمت مع نفسها، ثم قالت لهما: أصلحا الوتر الفلاني على الطريقة الفلانية، وأضربا بالإصبع الفلانية، وافعلا كذا وكذا، إلى أن فتح لهما الضرب، ثم قالت غنياه على الطريقة الفلانية، وأجعلا في الموضع الفلاني كذا.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita