FluentPlex

Table-Talk

المعتضد يلاعب ابن حمدون بالنرد

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولو صار أن يسمع في ذلك شهادة من يعرفه عن حالك، فيثبت حينئذ السفه عنده، فيحجر عليك، ويمنعك من التصرف في مالك، ويدخل فيه أيدي أمنائه، ويحول بينك وبينه.

فإذا أثبت عنده الغرماء عليك الدين، أمرهم، يعني أمناءه، بأن يصرفوا الغلات إليهم، قضاء للدين، وبقيت عليك الأصول.

قال: فطرح الحسين نفسه على أبي عمر، ففعل به ذلك، فظهر وصلحت حاله، وجرى أمره مع الغرماء.

على ذلك.

قال: ولما ولي الحسين الوزارة، وفسد عليه مؤنس، فسعى في صرفه، وقال للمقتدر: يا أمير المؤمنين، هذا لم يكن موضعاً لحفظ ماله، حتى حجر عليه القضاة لسفهه وتبذيره فيه، كيف يحمد حتى يرد إليه مال الدنيا وتدبيرها، وسياسة العالم، وهو عجز عن تدبير داره ونفقته؟ وكان ذلك أوكد الأسباب في صرفه.

عدد الشهود الذي قبلهم القاضي التيمي بالبصرة

حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله المعروف بابن نصرويه، قال: قبل التيمي، القاضي كان قديماً عندنا بالبصرة، ستة وثلاثين ألف شاهد، قي مدة ولايته.

فقلت له: هذا عظيم، فكيف كان ذلك؟ فقال لي: كان القضاة على مذهب أبي حنيفة، وغيره من الفقهاء، في أن الناس كلهم عدول، على الشرائط التي تعرفها، وكان يشهد الناس عند التيمي بأسرهم، فإذا سمع شهاداتهم، سأل عنهم، فيزكون، فيقبلهم، وكان الناس يشهد بعضهم لبعض، من الجيران، وأهل السوق، ولانعرف ترتيب قوم مخصوصين للشهادة، إلى أن ولي إسماعيل.

قال: وكان مبلغ من قبله التيمي، ستة وثلاثون ألف شاهد، منهم عشرون ألفاً لم يشهدوا عنده إلا شهادة واحدة.

أسد بن جهور وما فيه من سوداء ونسيان

أخبرني أبو القاسم الجهني، قال: كانت في أسد بن جهور سوداء ونسيان.

فحضرته يوماً، وهو في دار بعض الوزارء، وقد جلس يتحدث، ومعنا بعض القضاة، وكان اليوم حاراً، فوضعنا عمائمنا، ووضع القاضي قلنسوته.

فطلب الوزير أسداً، فقام مستعجلاً، فأخذ قلنسوة القاضي، فلبسها ودخل على الوزير.

فصاح القاضي به، وجماعتنا، فما سمع، حتى دخل كذلك على الوزير، فضحك منه.

وخجل أسد وعاد إلينا راجعاً عنه.

المتوكل يختار فتى لمنادمته

حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان، قال: حدثني أبو جعفر بن حمدون، قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمدون، قال: كنت مع أبي، وأنا صبي، بسر من رأى، وهو ينادم المتوكل على الله، فخرج إلى الصيد، وهو معه، وأنا مع أبي.

فانفرد أبي في يوم من الأيام، وأنا معه، فأعطاني دابته، فأمسكتها وحولت وجهي عنه، وجلس يبول، إذ جاء المتوكل يحرك وحده، ويقصده، وقد انفرد عن الجيش، ليولع به.

فلما قرب منه، قال له: من هذا الصبي الذي يمسك دابتك؟ قال: عبد أمير المؤمنين، ابني.

قال: فلم قد حول وجهه عنك؟ قال: فعن لأبي أن يتنادر، ولم يراع كون النادرة علي وعلى أمي، فقال: حول وجهه عني استحياء من كبر أيري.

قال: فقلت أنا للخليفة: والله يا أمير المؤمنين، لو رأيت أير جدي، لعلمت أن أيره عنده زر.

فضحك المتوكل، وقال: يا أحمد، ابنك والله أطيب منك، فأحضره معك للندام.

فحضرت منذ ذلك اليوم، وصرت من الندماء.

المعتضد يلاعب ابن حمدون بالنرد

وحدثني، وقال: حدثني أبو جعفر، قال: حدثني أبو محمد، قال: كنت قد حلفت، وعاهدت الله تعالى، ان لا أعتقد مالاً من القمار، وأنه لا يقع في يدي شيء منه، إلا صرفته في ثمن شمع يحرق، أو نبيذ يشرب، أو جذر مغنية تسمع.

قال: فجلست يوماً ألاعب المعتضد بالنرد، فقمرته سبعين ألف درهم.

فنهض المعتضد يصلي العصر، من قبل أن يأمر لي بها، وكان له ركوع طويل قبلها، فتشاغل به.

وصليت أنا العصر فقط، فجلست أفكر، وأندم على ما حلفت عليه، وقلت: كم عساي أشتري من هذه السبعين ألفاً، شمعاً، وشراباً، وكم أجذر؟ وما كنت هذه العجلة في اليمن، ولو لم أكن حلفت، كنت الآن قد اشتريت بها ضيعة.

قال: وكانت اليمن بالطلاق، والعتاق، وصدقة الملك، والضيعة.

وأغرقت في الفكر، والمعتضد يراني، وأنا لا أعلم.

فلما سلم من الركوع، سبح، وقال لي: يا أبا عبد الله في أي شيء فكرت؟ فقلت: خيراً يا مولاي.

فقال: بحياتي أصدقني، فصدقته.

فقال: وعندك أني أريد أعطيك سبعين ألفاً من القمار؟ فقلت له: أفتضغو؟ قال: نعم، ضغوت، قم ولا تفكر في هذا.

قال: ودخل في صلاة العصر الفرض.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account