FluentPlex

Table-Talk

كيف تاب بن أبي علان من التصرف

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وطالبني علي بن عيسى، بالتصرف معه، فعرفته توبتي منه، وإني إنما ضمنت هذا الضمان، لضرورة، وشرحت له الخبر، فأعفاني.

فرجعت إلى الأهواز، وقد مضت السنون على العداوة بيني وبين ابن قديدة، إلا أنه منهزم.

وكتب السلطان ببيع ضياعه بالأهواز، وكان الناس يشترون ما يغل في سنة وأكثر، بنصف ثمنه، فاشتريت ما كان فيه غناي، وخرقت فيه الحكم.

واشترى أبو عبد الله البريدي لنفسه، بأسماء قوم، أمراً عظيماً، برأيي واختياري له، وكان سره عندي، وكان في ذلك الوقت لا يتقضى علي.

واشترى ابن قديدة، فيمن اشترى، وتصرفنا في الضياع.

فكتب السلطان بإلزامنا زيادة عظيمة، أظنه قال: مائة ألف دينار.

فقال لي البريدي: كيف أعمل في الزيادة؟ قلت: لا يلزمها الناس لك، وواضعت أهل البلد على الإمتناع، فجمعهم، وخاطبهم، فامتنعوا، واحتاج إلى أن خبطهم.

فخلا بي، فقال: ما أعرف في هذا غيرك، فدبره لي، وألزمني ذلك، فقلت: مكني من العمل بما أريد، وعلي المال.

فقال: أنت ممكن.

فجلست أنا وغلام جوذاب، فقسطنا المال على أهل البلد، وأخرجنا أنفسنا، فما ألزمناها شيئاً، ونقصنا من عنينا به، وزدنا بإزاء ذلك على غيره.

قال: واعتمدت أن قسطت على ابن قديدة ضعف ما يلزمه، وعملنا بذلك جرائد.

وناظرنا الناس على الإلتزام بما قسطناه، فامتنعوا، وقالوا: على أي حساب هذا؟ وحاسبونا، وناظرونا.

فقلت للجماعة: من صلح له أن يلتزم هذا التقسيط، وإلا فليحاسبنا على ما قبضه من غلات الضياع التي اشتراها، وأنا أرد عليه ما يبقى له من الثمن بعد ذلك، وآخذ ما اشتراه، وألتزم هذه الزيادة.

وكان كل إنسان قد اشترى ما في شركته، وما في جواره، مما كان يتأذى به هو وأسلافه، منذ مائة سنة، وما كان يتمناه ويشتهيه منذ ذلك العهد، وما قد ارتخصه، واستصلحه.

فقامت قيامة أهل البلد، والتزموا عن أخرهم التقسيط، على ما فصلته عليهم، من غير محاسبة.

ووركت على ابن قديدة مالاً عظيماً، فلم يكن له فيه وجه.

فأنا جالس في بيتي ليلة، إذ جاءني فدخل إلي.

فقلت: ما هذا يا أبا جعفر؟ وقمت إليه، وسلمت عليه، فعاتبني، وخضع لي.

فقلت: ما تريد؟ فقال: تخفف عني من التقسيط، وتعاونني بمالك، فو الله، ما معي ما أؤديه.

فخففت عنه منه شيئاً يسيراً، وأقرضته ثلاثين ألف درهم، وكتبت بها عليه قبالة، وأشهدت فيها حماعة عدول البلد، وتركتها في بيتي، فلم أفكر في المال سنين.

ورجعت أدس المكاره، والمغارم، والمحن عليه، وهو يذوب، وينقص في كل يوم.

فلما علمت أنه قد بلغ آخر أمره، طالبته بالدين، فاستتر عني في منزله.

فاستعديت عليه إلى القاضي أبي القاسم علي بن محمد التنوخي، فكتب لي عدوى إلى صاحب المعونة.

فهرب من داره، فنادى القاضي على بابه بالحضور، فلم ينجع ذلك.

فسألت البريدي إخراجه، فكبس عليه وأخرجه، وأحضره معي إلى القاضي، فقامت البينة عليه بالمال.

فسألت القاضي حبسه.

فقال لي القاضي علي بن محمد: الحبس في الأصل غير واجب، وذوو المروءات لا يحبسون مع أصاغر الناسفي حبس واحد، ولكن أمكنك من أن تلازمه بنفسك أو أصحابك، كيف شئت.

فلازمته في مسجد على باب القاضي بأصحابي ومضيت إلى البريدي، فقلت: قد لحقت خصمي عناية القاضي، فالله الله في، فإني لا آمن أن يدس ابن قديدة إلى أكرته، أو إلى قوم من الجيش، فيؤخذ من يدي، ويخرج إلى بغداد، فيبطل المال علي، ويحصل هناك يسعى بي، ويعرض نعمتي للزوال.

قال: فخاطب البريدي القاضي في ذلك، فتقرر الأمر بينهما على أني اكتريت داراً قريبة من حبس القاضي، أؤدي أنا أجرتها، وأجلس ابن قديدة فيها، وألازمه بأصحابي، وأوكل بها رجالة أعطيهم من مالي أجرتهم يحفظونه.

فنقلته إليها، فأقام فيها سنة وكسراً، وهو لا يؤدي المال، ويكايدني عند نفسه، وأنا قد رضيت أنا يتأخر المال، ويبقى هو محبوساً.

واعتل علة صعبة، فجاءتني أمه، وكانت بيني وبينها قرابة، فسألتني إطلاقه، وبكت، فلم أفعل.

إلى أن بلغني أنه في النزع، وجاءتني تبكي، فرحمتها، فأطلقته لها، بعد أن كفلته منها.

فمات بعد ثلاثة أيام، وابتعت بالمال ضياعاً من ضياعه.

كيف تاب بن أبي علان من التصرف

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit