FluentPlex

Table-Talk

لئيم يفخر بلؤمه

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فانتبهت متعجباً، وسألت: هل دخل إلي أحد؟ فقالوا: لا، فقويت نفسي قليلاً.

فلما كان في اليوم الثاني والعشرين، ورد رسول من بغداد، بكتب إلي قد أجبت فيها إلى ملتمسي، وكوتب في طيها، عامل كان لهم بالطيب مقيماً، يشرف على جميع عمالهم بكور الأهواز يؤمر بقدومها وتسليم ابن قديدة إلي، وعقد الضمان علي.

فأنفذت إلى العامل سفتجة بألف دينار مرفقاً، وكتبت إليه، وسألته الحضور، وأنفذت إليه الكتب الواردة.

فلما كان بعد أيام، كنت جالساً مع عامل الأهواز، على داره بشاطىء دجيل فإذا عسكر عظيم قد طلع من جانب المأمونية.

فارتاع، وظن أن صارفاً قد ورد، وأنفذ من سأل عن الخبر، فعاد، وقال: فلان، عامل السيدة، فعبر في طياره، وأنا معه، لتلقيه.

فحين اجتمعا، قال له: يا سيدي، أريد ابن أبي علان.

فقلت: أنا هو يا سيدي.

قال: ولم يكن يعرفني، ولا أعرفه إلا بالوجوه فأقامني من موضعي، ورفعني فوق الجماعة، وتحير العامل، ومن حضر.

وقال له: أريد ابن قديدة، فأنفذ إليه، فاستدعاه.

فحين حضر قيده، وقال لي: يا أبا القاسم تسلمه.

فقال العامل: أيش هذا التعب؟ وأقبلت الجماعة تمازحني.

فقلت: هو أحوجني إلى هذا.

قال: فتسلمه، وقمت إلى داري.

وعبر عامل السيدة، فحملت إليه من الألطاف، والأنزال، والهدايا، ما صلح، وعقد علي الضمان من غد، وانصرف في اليوم الثالث.

وحملت إليه ألف دينار أخرى مرفقاً.

وحصلت ابن قديدة معي في المكاره متردداً، ووفرت من جهته مالاً على السيدة، وكاتبها، وكذا العامل، وارتجعت ما لزمني على مؤونة العامل ومرفقة.

وأطلقته بعد شهور إلى داره، وقد ركبه دين ثقيل، وباع شيئاً من ضيعته، وانكسر جاهه، وانخزلت نفسه.

ونظرت في الضمان، وتصرمت السنة، فربحت عشرة آلاف دينار.

فقلت: قد جاء ما قال الشيخ في المنام، فأثبتها عند الصارف، ولم أدخلها في دخلي، ولا في خرجي.

فلما كانت السنة الثانية، قعدت بي الأسعار، فخسرت ذلك القدر، فأديته بعينه في الخسران.

فلما كانت السنة الثالثة، خرجت رأساً برأس، ما خسرت ولا ربحت شيئاً.

فصححت مال الضمان، وكتبت أستعفي، وقد علمت أن النكبة قد بلغت بابن قديدة إلى حد لا يجسر أن يتقلد معها، ولا أن يقلد أيضاً.

فلم يعفني كاتب السيدة، وطالبني بتجديد الضمان على الزيادة، وعمل على التأول عليها من ابن قديدة.

وأنفذ في إشخاصي، خادماً من كبار خدم السيدة، فجاء في طيار، وأمر هائل، فتخوفت من الشخوص معه، فأحصل في الحبس، وتستمر علي المكارة، وأنقطع عن الشروع في الخلاص.

فأنزلت الخادم، وهاديته، ولاطفته، وحملت إليه خمسة آلاف درهم فاستعظمها، وعبدني.

فقلت له: إن ذيلي طويل، وأريد أن أصلح أمري، ثم أخرج، فتمهلني أسبوعاً، وتدعني أخلو في منزلي، وأصلح ما أحتاج إليه، ثم أخرج معك، فمكنني من ذلك.

فقلت لإخوتي، وأصهاري، وكتابي: ليدعه كل واحد منكم يوماً، له، ولغلمانه، وأسبابه، وامنعوهم من معرفة خبري، وشاغلوهم بالنبيذ، والشطرنج، والمغنيات، ففعلوا ذلك.

وخرجت أنا تحت الليل بمرقعة، راكباً حماراً، ومعي غلامان من غلماني، ودليل، وليس معي شيء من الدنيا، إلا سفاتج بخمسة آلاف دينار.

وسرت واشتغل الخادم بالدعوات، فما عرف خبري إلا وأنا بواسط، فقامت قيامته، وانحدر في طريق الماء، فوصل إلى الأبلة، وقد قاربت أنا بغداد، ثم دخلتها متخفياً، وطرحت نفسي على أبي المنذر النعمان ابن عبد الله، وكانت لي به حرمة وصحبة، أيام تقلده الأهواز، وتصرفي معه، فلقي بي أبا الحسن، علي بن عيسى، وهو إذا ذاك الوزير، وعرفه محلي.

فقال لي: قد كنت أحب أن أراك، لما يبلغني من حسن صناعتك، وطرح إلي أعمالاً، فعملتها بحضرته، وأعجبته صناعتي، وقرظني.

ولزمته أياماً، وخبري منستر عن كاتب السيدة، ثم خاطب الوزير في أمري، وخوطبت السيدة.

فقالت: لا أقرر أمره، أو يصير إلى ديواني.

فقال لي: امض وأنا من ورائك، ولا تخف.

فمضيت، فاغتفلوني، فراسلتهم في أمري.

وحضر أبو المنذر، ديوان السيدة، فتوسط ما بيني وبينهم، وقرر الأمر على صلح ثلاثة آلاف دينار، آو نحوها - الشك مني - وضمنها عني، وأخذني إلى داره، فأديتها إليه من جملة السفاتج.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita