و قال القاضي : كنت عنده يوماً، و نحن خاليان، فجاءه الدواتي بكتاب، فقرأه و طواه، و كتب عليه: لأبي فلان، فلان بن فلان، من ... ووقف، ثم قال لي: ممن؟ فقلت: إما منك، أو من الأمير.
فقال: صدقت، صدقت، و كتب .
نعب الغراب، فصفع البواب
قال القاضي : و حدثني عبيد الله بن محمد الصروي الشاعر ، و كان منقطعاً إلى سهل، قال: رأيته يوماً، و قد سقط غراب، على حائط صحن داره، فنعب، فتطير من صياحه، و أمر بصفع البواب، لم مكن الغراب من دخول الدار ؟
هاشمي متخلف يراسل وكيله
و حدث القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي، قال: رأيت عند القاضي أبي بكر بن قريعة ، في سنة إحدى و ستين و ثلثمائة شيخاً يعرف بابن سكران، يتوكل له في ضياعه و ضماناته ببادوريا .
فقلت له: من يكون منك ابن سكران الذي كان يتوكل للحسن بن عبد العزيز الهاشمي، في ضيعته، و يكتب إليه كتباً طريفة مضحكة؟ فقال: أنا هو.
و سمناه أن يقرأ علينا شيئاً من ذاك، و كان يقال عنه، إنه يحفظه، فامتنع.
و لم أزل و القاضي أبو بكر به، إلى أن أملي عليّ كتابين من لفظه، على ما بهما من الخطإ و النقصان في الهجاء.
فكان أولهما، و عنوانه: من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، أبو لمة يريد أبو الأئمة، لأن أولاده كانوا أئمة في الجوامع إلى وكيله و خادمه، أبو القاسم سكران، و لولا أنه يقول، أنه خادمه، قلنا أنه منهم، و مضمونه: بسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن سكران، قد أعجبتك نفسك، صبغوني في عينك، أنت تعرفني إذا حردت، فكيف إذا غضبت، ها ها ، كدت أفعل، كنت إذا أردت أن تعمل شيء، تكتب إليّ، و تستأذنني، و تشاورني، و صرت تأمر و تنهي لنفسك، و الله لأقطعن يد الآخر ، و رجليك، و لأضعنك في أضيق الحبوس.
أنا مع أمير المؤمنين، ابن عمي أعزه الله، و قد خرج، صلى بنا الجمعة، في جوف عيني، و عيني في جوف فمه، لا ينظر إلى غيري، ترى لا أقدر أنتصف منك، و الذثي يبقى لي ابني أبو بكر و عمر، و عثمان، هاه، من هونا يحردون الروافض، عليك و عليهم لعنة الله، يا ماص بظر أمه، إن كنت منهم، و إن لم تكون منهم، فلا شيء عليك.
و ليس أنت كما ذكرت طويتك، ما دامت لك هذه العين تدور، و هذه الشعرة تعيش، و الذي يعطيني في الآخرة أضعاف ما أعطاني في الدنيا، منه أسأل إن شاء الله.
الجزير الذي أوصل كتابك، قد أطعمته البارحة مما أكلت، خبز و شواء، و كل خير، و ما رزق الله، فسله حتى يقل لك.
البارحة، و حياتك يا أبا القاسم، ذكرتك و قد شربت ماءً بارداً بثلج كثير، فقريت عليك، و عوذتك، و دعوت لك، و لوالدي، و لجميع المسلمين.
و قلت: ترى، ذاك وكيلي ابن سكران الميشوم، أيش خبره، في هذه الشمس الحارة و نصف النهار؟ و ما أبالي معك بولد و لا تلد و لا أحد، فاحمل إلي الخراج، صح ، و صنان الباذنجان ، و خيار، و بطيخ، و كل ما في القرية، و الحملين الذي طلبتهم منك، احملهم إلى في شعبان، قبل رمضان، سمان، سمان، واحد كبير نطبخه، و آخر صغير نشويه.
أسمعت يا أبا القاسم أعزك الله و فهمت؟ أعزك الله يا أبا القاسم، و أطال بقاءك، و أكرمك و أتم عليك، و صلى الله على محمد النبي و آله، و على أصحابه، قول آمين.
و عنوان الآخر: من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، الإمام في الرصافة، و ابنه أبو بكر الإمام في دار الخلافة، و ابنه الآخر عمر الإمام بمصر و الحرمين، و ابنه عثمان يكون الإمام في مدينة المنصور، و ابنه علي يكون الإمام في باقي الدنيا إن شاء الله.
إلى وكيله ابن سكران.
و باطنه: بسم الله الرحمن الرحيم، تحضر الجبابرة بني دينار، و الأطروش خاطر، و ابن كيلوه، لعنهم الله، فإنهم كلاب أحاط الله أكره، بل زط، حتى ننظر أيش يعملون.
فقد و الله محمود أردت أن أضرب القريتين بالنار، و لكن الله سلمكم، فانظروا كيف تكونون.
و قولوا: أمر سيدنا و سيدكم، أبو علي الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، ابن عم النبي صلوات الله عليه و على أزواجه أمهات المؤمنين، بشرى من هم نحن منهم، و قد تقدم سيدنا أبو علي بإحضاركم، فتكون أعينكم بين أيديكم. و السلام.
عار على آدم
قال أبو القاسم التنوخي: