أنبئت عن القاضي الأشرف، قال: أنبأنا أبو محمد الشهرستاني، و هو إسماعيل بن إبراهيم الصوفي، قال: أنبأنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال، قال: أنبأنا والدي ثابت، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، رحمه الله.
و كتب إلي من بغداد، الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن عبد اللطيف البغدادي، عن ابي أحمد الأميني.
و أجاز لي أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، و غيره، عن المؤيد ابن محمد الطوسي.
و أثبت عن جماعة غيره، عن أبي بكر بن أبي طاهر الأنصاري، عن أبي القاسم علي بن المحسن، قال: حدثنا أبو بكر محمد ، قال: أنبأنا والدي عبد الرحيم بن أحمد بن إسحاق المازني، قال: أنبأنا مصعب بن عبد الله ، قال: حدثنا أبو قثم بن أبي عبد الله، قال: خرج أبو دهبل يريد الغزو، و كان رجلاً جميلاً، صالحاً، فلما كان بجيرون جاءته امرأة، فأعطته كتاباً، فقالت: اقرأ لي هذا الكتاب.
فقرأه لها.
ثم ذهبت، فدخلت قصراً، ثم خرجت إليه، فقالت: لو بلغت إلى هذا القصر، فقرأت هذا الكتاب على امرأة فيه، كان لك فيه أجر إن شاء الله فإنه من غائب لها يعنيها أمره.
فبلغ معها القصر، فلما دخل، إذا فيه جوار كثيرة، فأغلقت عليه باب القصر، و إذا امرأة جميلة، فدعته إلى نفسها، فأبى، فأمرت به، فحبس في بيت من القصر، و أطعم، و سقي، مكبلاً، حتى ضعف، و كاد يموت.
ثم دعته إلى نفسها، فقال: أما حراماً فلا يكون ذلك أبداً، و لكن أتزوجك.
قالت: نعم.
فأمرت به، فاحسن إليه، حتى رجعت إليه نفسه، فأقام معها زماناً طويلاً، لا تدعه يخرج من القصر، حتى أيس منه أهله و ولده، و تزوج بنوه و بناته، و اقتسموا ماله، و أقامت زوجته تبكي عليه، و لم تقاسمهم ماله.
ثم إنه قال لامرأته: إنك قد أثمت في ، و ف يأهلي و ولدي، فأذن لي، أن أطلعهم، و أعود إليك.
فأخذت عليه إيماناً، لا يقيم إلا سنة، حتى يعود إليها، و أعطته مالاً كثيراً.
فخرج من عندها بذلك المال، حتى قدم على أهله، فرأى زوجته، و ما صارت إليه من الحزن، و ما صار إليه ولده.
و جاءه ولده، فقال: ما بيني و بينكم عمل، أنتم ورثتموني، فهو حظكم، و الله، لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد.
و قال لزوجته: شأنك بهذا المال، فهو لك كله، و قال في الشامية:
صاح حياً الإله حياً و دوراً ... عند أصل القناة من جيرون
عن يساري إذا دخلت من البا ... ب و إن كنت خارجاً عن يميني
و ذكر أبياتاً منها:
ثم فارقتها على خير ما كا ... ن قرين مفارقاً لقرين
فبكت خشية التفرق للب ... ين بكاء الحزين نحو الحزين
قال: فلما جاء الأجل، و أراد الخروج إليها، جاءه خبر موتها، فأقام .
مائدة الوزير حامد بن العباس
أنبئت عن أبي أحمد بن منصور، و غيره، كلهم عن محمد بن أبي طاهر البزاز ، ا، علي بن المحسن التنوخي، أخبره، عن أبيه، قال: حدثني أبو الفتح أحمد بن علي هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم : أن حامداً كان يقدم على موائده، في كل يوم، بعدد من يحضر الموائد، لكل واحد، جدياً ، يوضع بين يديه، لا يشاركه فيه أحد، يأكل منه ما يأكل، فيرفع الباقي، فيفرق على الغلمان.
قال: فحضر المائدة، يوماً، رجل، لم يكن شاهد أمر الجدي، قبل ذلك، فهاله.
فقال له: أيها الوزير، قد أحدثت في الطعام، من الكرم، كل شيء حسن، و أحسنه، أمر هذا الجدي، و هو شيء لم تسبق إليه، فكيف وقع لك؟ فقال: نعم، كنت في دعوة مرة، قبل علو حالي، فقدم على المائدة جدي، و كان في فمي لقمة أنا مشغول باكلها.
فلمحت موضعاً من الجدي استطبته، و عملت على أن أمد يدي إليه، فآخذه.
فإلى أن يفرغ فمي، سبقني بعض الحاضرين، فأخذ الموضع، فأكله، فورد علي من ذلك، مشقة شديدة، بحيث نغص علي طعامي.
فاعتقدت في الحال، إن الله وسع علي، و مكنني، أن أجعل على مائدتي، جدياً، بعدد الحاضرين، لئلا يتفق عليهم، مثل هذا الفعل.
فلما تمكنت من اتساع الحال، فعلته .
نبت جارية مهران المخنث
و أنبئت عن المؤيد الطوسي و غيره عن محمد بن عبد الباقي البزاز ، عن علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني ، قال: أخبرني جعفر بن قدامة ، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر ، قال: