FluentPlex

Table-Talk

و ما ظالم إلا سيبلى بأظلم

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال: امض الساعة إلى بني هلال، فادخل الدرب الفلاني، حتى تنتهي إلى آخره، فإنك تشاهد باباً شعثاً، فافتحه و ادخله، بلا استئذان، فتجد دهليزاً طويلاً، يؤدي إلى بابين، فادخل الأيمن منهما، فسيدخلك إلى دار فيها أوتاد و بواري، و كل وتد عليه إزار و مئزر، فانزع ثيابك، و ألقها على الوتد، و اتزر بالمئزر، و اتشح بالإزار، و اجلس، فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت، ثم يؤتون بطعام، فكل معهم، و تعمد موافقتهم، في سائر أفعالهم، فإذا أتي بالنبيذ، فاشرب، و خذ قدحاً كبيراً، و املأه، و قم قائماً، و قل: هذا، ساري لخالي أبي بكر النقاش، فسيفرحون، و يقولون: أهو خالك؟ فقل: نعم، فسيقومون، و يشربون لي، فإذا جلسوا، فقل لهم: خالي يقرأ عليكم السلام، و يقول: يا فتيان، بحياتي، ردوا علي بن أختي المئزر الذي أخذتموه بالأمس من السفينة، بنهر الأبلة، فإنهم يردونه عليك.

فخرجت من عنده، فعلت ما أمر، فردت الفوطة بعينها، و ما حل شدها.

فلما حصلت لي، قلت: يا فتيان، هذا الذي فعلتموه معي، هو قضاء لحق خالي، و لي أنا حاجة تخصني.

قالوا: مقضية.

قلت: عرفوني، كيف أخذتم الفوطة؟ فامتنعوا ساعة، فأقسمت عليهم بحياة أبي بكر النقاش.

فقال لي واحد منهم: أتعرفني؟ فتأملته جيداً، فإذا هو الضرير الذي كان يقرأ، و إنما كان متعامياً.

و أومأ إلى آخر، فقال: أتعرف هذا؟ فتأملته جيداً، فإذا هو الضرير الذي كان يقرأ، و إنما كان متعامياً.

و أومأ إلى آخر، فقال: أتعرف هذا؟ فتأملته، فإذا هو الملاح.

فقلت: كيف فعلتما؟ فقال الملاح: أنا أدور في المشارع، في أول أوقات المساء، و قد سبقت بهذا المتعامي، فأجلسته حيث رأيت، فإذا رأيت من معه شيء له قدر، ناديته، و أرخصت له الأجرة، و حملته.

فإذا بلغت إلى القارئ، و صاح بي، شتمته، حتى لا يشك الراكب في براءة الساحة، فإن حمله الراكب، فذاك، و إلا رققته عليه حتى يحمله، فإذا حمله، و جلس يقرأ، ذهل الرجل، كما ذهلت.

فإذا بلغنا الموضع الفلاني، فإن فيه رجلاً متوقعاً لنا، يسبح، حتى يلاصق السفينة، و على رأسه قوصرة ، فلا يفطن الراكب له.

فيسلب هذا المتعامي الشيء بخفة فيسلمه إلى الرجل الذي عليه القوصرة، فيأخذه و يسبح إلى الشط.

و إذا أراد الراكب الصعود، و افتقد ما معه، عملنا كما رأيت، فلا يتهمنا، و نفترق، فإذا كان من غد اجتمعنا، و اقتسمناه.

فلما جئت برسالة أستاذنا، خالك، سلمنا إليك الفوطة.

قال: فأخذتها، و رجعت.

و ما ظالم إلا سيبلى بأظلم

أخبرنا محمد بن ناصر ، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال: أنبأنا الجوهري.

و أخبرني ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد المحسن بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم التنوخي، قال: أخبرنا ابن حيويه ، قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثني لص تائب، قال: دخلت مدينة، فطلبت شيئاً أسرقه، فوقعت عيني على صير في موسر، فما زلت أحتال، حتى سرقت كيساً له، و انسللت.

فما جزت غير بعيد، إذ أنا بعجوز معها كلب، قد وقعت في صدري، تبوسني، و تلزمني، و تقول: يا بني، فديتك، و الكلب يبصبص، و يلوذ بي، و وقف الناس ينظرون إلينا.

و جعلت المرأة تقول: يالله، انظروا إلى الكلب، قد عرفه، فعجب الناس من ذلك، و تشككت أنا في نفسي، و قلت: لعلها أرضعتني، و أنا لا أعرفها؟ و قالت: معي إلى البيت، أقم عندي اليوم، فلم تفارقني حتى مضيت معها إلى بيتها.

و إذا عندها أحداث يشربون، و بين أيديهم من جميع الفواكه و الرياحين، فرحبوا بي، و قربوني، و أجلسوني معهم.

و رأيت لهم بزة حسنة، فوضعت عيني عليها، فجعلت أسقيهم و أرفق بنفسي، إلى أن ناموا، و نام كل من الدار.

فقمت و كورت ما عندهم، و ذهبت أخرج.

فوثب علي الكلب وثبة الأسد، و صاح، و جعل يتراجع و ينبح، إلى أن انتبه كل نائم، فخجلت، و استحييت.

فلما كان النهار، فعلوا مثل فعلهم بالأمس، و فعلت أنا بهم أيضاً مثل ذلك، و جعلت أوقع الليلة في أمر الكلب إلى الليل، فما أمكنتني فيه حيلة.

فلما ناموا، رمت الذي رمته، فإذا الكلب قد عارضني بمثل ما عارضني به.

فجعلت احتال، ثلاث ليال، فلما أيست، طلبت الخلاص منهم بإذنهم، فقلت: أتأذنون لي، فإني على وفز .

فقالوا: الأمر إلى العجوز.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account