حضرت مجلس قاض، فتقدم إليه رجلان، وادعى أحدهما على الآخر شيئاً.
فقال: للمدعي عليه: ما تقول؟ فضرط بفمه.
فقال المدعي: يسخر بك يا أيها القاضي.
فقال القاضي: اصفع يا غلام.
فقال الغلام: من أصفع، الذي سخر منك، أم الذي ضرط عليك؟ فقال: بل دعهما، واصفع نفسك.
الجزء السابع
من شعر يعقوب بن الربيع
أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش، ليعقوب بن الربيع:
أضحوا يصيدون الظباء و إنني ... لأرى تصيدها عليّ حراماً
أشبهن منك سوالفاً و مدامعاً ... فأرى بذاك لها عليّ ذماماً
أعزز عليّ بأن أروع شبهها ... أو أن تذوق على يدي حماماً
أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ابن البهلول التنوخي حدثنا عليّ بن المحسن القاضي، عن أبي الحسن بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق عن أبيه ، قال: يعقوب بن إسحاق البهلول التنوخي، يكنى بأبي يوسف، و كان من حفاظ القرآن، العالمين بعدده، و قراءاته، و كان حجاجاً، متنسكاً، وحدث حديثاً كثيراً عن جماعة من مشايخ أبيه إسحاق و غيرهم، و لم ينتشر حديثه.
و ولد بالأنبار في سنة سبع و ثمانين و مائة ، و مات ببغداد لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة إحدى و خمسين و مائتين .
و مات في حياة أبيه، فوجد عليه وجداً شديداً، و دفن في مقابر باب التبن .
و خلف ابن الأزرق، و ابنه إبراهيم، يتيمين، و بنات، و زوجة حاملاً، ولدت بعد موته ابناً سمي إسماعيل ، فرباهم جدهم إسحاق ابن البهلول، و كان يؤثرهم جداً، و يحبهم لمحبته أباهم، و لكونهم أيتاماً.
و قال أبو الحسن: حدثني عمي إسماعيل بن يعقوب، قال أخبرت عن جدي إسحاق بن البهلول، أنه كان يقول: على ودي أن لي ابناً آخر مثل يعقوب في مذهبه، و أني لم أرزق سواه.
و أنه لما توفي يعقوب أغمي على إسحاق، و فاتته صلوات، فأعادها بعد ذلك، لما لحقه من مضض المصيبة.
و انه كان يقول: ابني يعقوب أكمل مني.
بحث في المواساة
حدثني التنوخي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثني يعقوب بن شيبة ، قال: أظل عيد من الأعياد رجلاً يومئ إلى أنه من أهل عصره و عنده مائة دينار، لا يملك سواها.
فكتب إليه رجل من إخوانه يقول له: قد أظلنا هذا العيد، و لا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، و يستدعي منه ما ينفقه.
فجعل المائة دينار في صرة، و ختمها، و أنفذها إليه.
فلم تلبث الصرة عند الرجل إلا يسيراً حتى وردت عليه رقعة أخ من إخوانه، و ذكر إضافته في العيد، و يستدعي منه مثل ما استدعاه، فوجه بالصرة إليه بختمها.
و بقي الأول لا شيء عنده، فكتب إلى صديق له، و هو الثالث الذي صارت إليه الدنانير، يذكر حاله، و يستدعي منه ما ينفقه في العيد، فأنفذ إليه الصرة بخاتمها.
فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها، ركب إليه، و معه الصرة، و قال له: ما شأن هذه الصرة التي أنفذتها إلي.
فقال له: إنه أظلنا العيد، و لا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، فكتبت إلى فلان أخينا، أستدعي منه، ما ننفقه، فأنفذ إليّ هذه الصرة، فلما وردت رقعتك عليّ، أنفذتها إليك.
فقال له: قم بنا إليه.
فركبا جميعاً إلى الثاني، و معهما الصرة، فتفاوضوا الحديث، ثم فتحوها، فاقتسموها أثلاثاً.
قال أبو الحسن: قال لي أبي: و الثلاثة: يعقوب بن شيبة، و أبو حسان الزيادي القاضي، و أنسيت أنا الثالث .
أبو يعقوب البويطي لسان الشافعي
أخبرنا العتيقي، و التنوخي، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز البردغي ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: في كتابي عن الربيع بن سليمان أنه قال: كان لأبي يعقوب البويطي من الشافعي منزلة، و كان الرجل ربما يسأله عن المسألة، فيقول: سل أبا يعقوب، فإذا أجابه، أخبره، فيقول: هو كما قال.
قال: و ربما جاء إلى الشافعي، رسول صاحب الشرط، فيوجه الشافعي أبا يعقوب البويطي، و يقول: هذا لساني.
القاضي يوسف بن يعقوب
ابن إسماعيل بن حماد أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: