FluentPlex

Table-Talk

أبو علي التنوخي

Original text Public domain

Read with the dictionary

فلما جاء الحسن، ورآهما على تلك الحال، تبين ما فعلا فأنشأ يقول:

قد أضحى خليلي بعد صفو مودتي ... صريعاً بدار الذل أسلمه الغدر

يطا حرمتي بعد الإخاء وخانني ... فغادره كلبي وقد ضمه القبر

دفع درهمين فأفاد أربعة آلاف دينار

أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم علي ابن المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، حدثنا محمد بن خلف المحولي، قال: أخبرني أبو الفضل الكاتب، عن أبي محمد العامري، قال: قال إسماعيل بن جامع: كان أبي يعظني في الغناء، ويضيق علي، فهربت إلى أخوالي باليمن، فأنزلني خالي غرفة له، مشرفة على نهر في بستان، فإني لمشرف منها، إذ طلعت سوداء معها قربة، فنزلت إلى المشرعة، فجلست، فوضعت قربتها، وغنت:

إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل مني وتبذل علقما

فردي مصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه هائم القلب مغرما

وذرفت عيناها، فاسفزني ما لا قوام لي به، ورجوت أن ترده، فلم تفعل، وملأت القربة، ونهضت.

فنزلت أعدو وراءها، وقلت: يا جراية بأبي أنت وأمي، ردي الصوت.

قالت: ما أشغلني عنك.

قلت: بماذا؟ قالت: علي خراج، كل يوم درهمان.

فأعطيتها درهمين، فتغنت وجلست حتى أخذته، وانصرفت، ولهوت يومي ذلك، وكرهت أن أتغنى الصوت، فأصبحت وما أذكر منه حرفاً واحداً. وإذا أنا بالسوداء قد طلعت، ففعلت كفعلها الأول، إلا أنها غنت غير ذلك الصوت.

فنهضت وعدوت في إثرها، فقلت: الصوت قد ذهبت علي منه نغمة.

قالت: مثلك لا تذهب عليه نغمة، فتبين بعضه ببعض، وأبت أن تعيده إلا بدرهمين، فأعطيتها ذلك، فأعادته، فتذكرته.

فقلت: حسبك.

قالت: كأنك تستكثر فيه أربعة دراهم، كأني والله بك، وقد أصبت به أربعة آلاف دينار.

قال ابن جامع: فبينا أنا أغني الرشيد يوماً، وبين يديه أكياس، في كل كيس ألف دينار، إذ قال: من أطربني فله كيس، فغنيته الصوت، فرمى لي بكيس.

ثم قال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس.

وقال: أعد، فأعدت فرمى لي بكيس، فتبسمت.

فقال: ما يضحكك؟ .

قلت: يا أمير المؤمنين لهذا الصوت حديث أعجب منه، وحدثته الحديث.

فضحك، ورمى إلي الكيس الرابع، وقال: لا نكذب قول السوداء.

فرجعت بأربعة آلاف دينار.

وقد جلبت عيني علي الدواهيا

أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان، إجازة، قال: حدثني محمد بن علي عن ابيه علي، عن ابن دأب، قال: عشق فتى، جارية لأخته، وكان سبب عشقه إياها، أنه رآها في منامه، فأصبح مستطاراً علقله، ساهياً قلبه.

فلم يزل كذلك حيناً، لا يزداد إلا حباً ووجداً، حتى أنكر ذلك أهله، وأعلموا عمه بما هو فيه، فسأله عن حاله، فلم يقر بشيء، وقال: علة أجدها في جسمي، فدعا له أطباء الروم، فعالجوه بضروب من العلاج، فلم يزده علاجهم إلا سوءاً، وامتنع عن الطعام والكلام.

فلما رأوا ذلك منه، أجمعوا على أن يوكلوا به امرأة، فتسقيه الخمر حتى يبلغ منه دون السكر، فإن ذلك يدعوه إلى الكلام والبوح بما في نفسه، فعزم رأيهم على ذلك، وأعلموا عمه ما اتفقوا عليه، فبعث إليه بقينة ياقل لها حمامة، ووكل به حاضنة كانت له.

فلما شرب الفتى، غنت الجارية قدامه، فأنشأ يقول:

دعوني لما بي وانهضوا في كلاءة ... من الله قد أيقنت أن لست باقيا

وأن قد دنا موتي وحانت منيتي ... وقد جلبت عيني علي الدواهيا

أموت بشوق في فؤادي مبرح ... فيا ويح نفسي من به مثل مابيا

قال: فصارت الحاضنة والقينة إلى عمه، فأخبرتاه الخبر، فاشتدت له رحمته، فتلطف في دس جارية من جواريه إليه، وكانت ذات أدب وعقل، فلم تزل تستخرج ما في قلبه، حتى باح لها بالذي في نفسه، فصارت السفيرة فيما بينه وبين الجارية، وكثرت بينهما الكتب، وعلمت أخته بذلك، فانتشر الخبر، فوهبتها له، فبرأ من علته، وأقام على أحسن حال.

أبو علي التنوخي

يهنئ رئيساً بحلول رمضان كتب القاضي أبو علي التنوخي، إلى بعض الرؤساء، في شهر رمضان:

نلت في ذا الصيام ما تشتهيه ... وكفاك الإله ما تتقيه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account