FluentPlex

Table-Talk

لم يبق لي طمع

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فأتاه به، فقال: رأيت البارحة، كأني خرجت من دار أحد إخواني، فاجتزت بدار حسنة، فسمعت خفق العيدان، وغناء القيان، فخرج إلي صاحب الدار، فأدخلني، فأفضيت إلى بستان في الساحة، وأمامه بهو جليل، في صدره شاذروان، وقد فرش المجلس بأنواع الديباج المثقل، وضربت ستارة فيها غرائب الصور، وعجائب الصنائع، وفيها قيان بأيديهن العيدان.

وهن يغنين أحسن الأغاني، فقدم لي خوان، عليه من كل الألوان، فأكلت، وشربت، وغنيت، وانصرفت.

ففسر له الرؤيا على ما يسره، فأمر له بخمسة دنانير.

ثم مر بعد أيام، بأبي زنبور، وهو جالس على باب داره، فقال له: يا سيدي الشريف، أما تشرفني بعودة؟ قال: إلى ماذا؟ قال: تثني لي عادة حضورك.

قال: ومتى تقدم لي ذلك؟ قال: ليلة كذا.

قال: وإنما خدعنا العابر، وأخذ متاعنا بالباطل، امضوا إليه وردوا الخمسة دنانير منه.

ثم فكر ساعة، وقال: دعوه، لعله أنفقها، وهو فقير.

بين الشريف أبي جعفر

وأبي زنبور الكاتب وشرب مرة أخرى عند أبي زنبور الكاتب، ومعه ابن المادرائي، وحضر القيان فغنين أطيب غناء، فقام الشريف إلى قضاء الحاجة، فأتت دابة ابن المادرائي، فانصرف، والشريف في الخلاء، فقضى حاجته، وعاد إلى موضعه.

وكان أبو زنبور، لما انصرف أبو بكر، جلس في دسته، فالتفت إليه الشريف، وقال: يا أبا بكر، هذا الكلب، أو زنبور، عنده مثل هذا السماع الطيب، ولا يمتعنا به كل وقت؟ إنما يدعونا من مدة إلى مدة.

فقال له أبو زنبور: هو على قدر ما يتفق له من الفراغ، وهو مشتغل مع سلطانه، في أكثر أيامه.

قال: لا والله، ما هو إلا كلب كلب، فاعل، صانع.

فقال له: أعز الله الشريف، أبو بكر انصرف، وأنا أو زنبور.

فقال له: اعذرني، والله، ما ظننتك إلا ابن المادرائي.

فقال: أراك تشتمني غائباً وحاضراً.

يدعى للتبكير بالغداة

فيحضر العشية وقال له بعض أصحاب الإخشيد: أحب أن تبكر إلي بالغداة، في حاجة للأمير أيده الله، وذكر الحاجة.

فقال: أنا آتيك أول الناس كلهم.

فمضى، وأكل، وشرب أقداحاً، ونام القائلة، فاستيقظ بالعشي، فقام مذعوراً، فلبس ثيابه، وركب إلى الرئيس، فاستأذن عليه، فدخل، وقال: اعذرني أعزك الله، فقد حزبني النوم، والله ما صليت الصبح من السرعة، ولقد آثرت المجيء إليك عليها، وأنا أستغفر الله عنها.

فضحك حتى استلقى، وقال له: قد احتجنا إلى تأخير المر إلى الغد إن شاء الله.

قال: فأنا أبكر إليك على كل حال.

وانصرف.

نزلت في قلبي

أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، إجازة، وحدثني أحمد ابن ثابت الحافظ عنه، قال: أنشدني أبو عبد الله بن الحجاج، لنفسه:

يا سيدي عبدك لم تقتله ... رأيت من بفعل ما تفعله

نزلت في قلبي فيا سيدي ... لم تخرب البيت الذي تنزله

كلبان يحميان صاحبهما من الثعبان

وحدثني بعض أصدقائي، قال: خرجت ليلة وأنا سكران، فقصدت بعض البساتين، لأمر من الأمرو، ومعي كلبان كنت ربيتهما، ومعي عصا، فحملتني عيني، فإذا الكلبان ينبحان ويصيحان، فانتبهت لصياحهما، فلم أر شيئاً أنكره، فضربتهما، وطردتهما، ونمت.

ثم عاودا الصياح والنباح، فانبهاني، فلم أر شيئاً أنكره أيضاً، فوثبت إليهما وطردتهما.

فما أحسست إلا وقد سقطا علي يحركاني بأيديهما وأرجلهما، كما يحرك اليقظان النائم، لأمر هائل.

فوثبت، فإذا بأسود سالخ قد قرب مني، فوثبت إليه فقتلته وانصرفت إلى منزلي.

فكان الكلبان - بعد الله عز وجل - سباً لخلاصي.

فجعت بمسمار

ويروى أنه كان لميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كلب يقال له مسمار، وكانت إذا حجت، خرجت به معها، فليس يطمع أحد بالقرب من رحلها مع مسمار، فإذا رجعت جعلته في بني جديلة، وأنفقت عليه.

فلما مات، قيل لها: مات مسمار.

فبكت، وقالت: فجعت بمسمار.

لم يبق لي طمع

قال أبو الفرج الببغاء: كان القاضي أبو القاسم التنوخي، أنشدنا جميع شعره، أو أكثره، ولا أعلم هذه القطعة، فيما أنشدنا، هل هي له أم لا، وهي:

يا سادتي هذه روحي تودعكم ... إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع

قد كنت أطمع في رد الحياة لها ... فالآن مذ غبم لم يبق لي طمع

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا