جلس يوماً عثمان بن طلحة مع العباس بن محمد ببغداد، فقال له العباس: دلني على خفيف بنخلة، أشتريه وأعتلمه.
قالك قد وقعت عليه.
قالك عند من؟ قال: عندي.
قال: بكم هو؟ قال: بخمسة آلاف دينار.
فاشتراه منه، وما سأل عنه غيره، وأعطاه الثمن على ما قال.
الفراء يقر للكسائي بالرئاسة
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، وعلي بن المحسن التنوخي، قالا: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا الصولي، قال: أخبرنا الحزنبل، قال: حدثنا سلمة بن عاصم، قال: حدثني الفراء، قال: قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم؟ فأعجبتني نفسي، فناظرته، وزدت، فكأني كنت طائراً أشرب من بحر.
سبب تسمية صالح بصاحب المصلى
أخبرنا التنوخي، قال: سمعت أبا الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي بن صالح، صاحب المصلى، وسأله أبي، عن سبب تسمية جده بصاحب المصلى، فقال: إن صالحاً جدنا كان ممن جاء مع أبي مسلم إلى السفاح، وكان من أولاد ملوك خراسان، من أهل بلخ.
فلما أراد المنصور إنفاذ أبي مسلم لحرب عبد الله بن علي، سأله أن يخلفه وجماعة من أولاد ملوك خراسان بحضرته، منهم الخرسي، وشبيب ابن واج، وغيرهم، فخلفهم، واستخدمهم المنصور.
فلما أنفذ أبو مسلم خزائن عبد الله بن علي على يد يقطين بن موسى، عرضها المنصور على صالح، والخرسي، وشبيب، وغيرهم، ممن كان اجتذبهم من جنبة أبي مسلم، واستخلصهم لنفسه.
وقال: من أراد من هذه الخزائن شيئاً فليأخذه، فقد وهبته له، فاختار كل واحد منهم شيئاً جليلاً.
فاختار صالح حصيراً للصلاة من عمل مصر، ذكر أنه كان في خزائن بني أمية، وأنهم ذكروا أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم، صلى عليه.
فقال له المنصور: إن هذا لا يصلح أن يكون إلا من في خزائن الخلفاء.
فقال: قلت إنك قد وهبت لكل إنسان ما اختاره، ولست أختار إلا هذا.
فقال: خذه على شرط أن تحمله في الأعياد والجمع، فتفرشه لي، حتى أصلي عليه.
فقال: نعم.
فكان المنصور إذا أراد الركوب إلى المصلى أو الجمعة، اعلم صالحاً، فأنفذ صالح الحصير ففرشه له، فإذا صلى عليه، أمر به، فحمل إلى داره، فسمي لهذا: صاحب المصلى.
فلم يزل الحصير عندنا إلى أن أنتهى إلى سليمان جدي، وكان يخرجه كما كان أبوه وجده يخرجانه للخلفاء.
فلما مات سليمان في أيام المعتصم، ارتجع المعتصم الحصير، وأخذه إلى خزانته.
القاضي علي بن ظبيان
يجلس على بارية مثل البارية التي يجلس عليها الخصوم أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد، عن أحمد بن زهير عن سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثني عبيد بن ثابت مولى بني عبس، كوفي، قال: كتبت إلى علي بن ظبيان، وهو قاضٍ ببغداد: بلغني أنك تجلس على بارية، وقد كان من قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء، ويتكئون.
فكتب إلي: إني لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حران مسلمان على بارية، وأنا على وطاء، لست أجلس إلا على ما يجلس عليه الخصوم.
من شعر إسحاق بن إبراهيم الموصلي
أخبرنا التنوخي، والجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش، قال: قال محمد بن حبيب، حدثنا أبو عكرمة وعامر بن عمران الضبي، قالا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: دخلت على أمير المؤمنين الرشيد يوماً، فقال: أنشدني من شعرك، فأنشدته:
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى ... نجيلاً له في العالمين خليل
ومن خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال خيراً أن يكون ينيل
عطائي عطاء المكثرين تكرماًومالي كما قد تعلمين قليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله ... ويحقر يوماً أن يقال بخيل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل
قال: لا تخف إن شاء الله، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، لله در أبيات تأتينا بها، ما أحسن فصولها، وأثبت أصولها.
فقلت: يا أمير المؤمنين، كلامك أجود من شعري.
قال: أحسنت، يا فضل، أعطه مائة ألف أخرى.
أنت لنا شمس، وفتح لنا قمر