FluentPlex

Table-Talk

محاكمة الحلاج

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فقال: دعاني الغلام الموكل بالحلاج، فخرجت إليه، فأعلمني أنه دخل إليه، ومعه الطبق الذي رسم أن يقدمه إليه في كل يوم، فوجده ملأ البيت من سقفه إلى أرضه، وملأ جوانبه، فهاله ما رأى من ذلك، ورمى الطبق من يده، وخرج من البيت مسرعاً، وأن الغلام ارتعد، وانتفض وحم وبقي هارون يتعجب من ذلك.

وبلغ حامداً عن بعض أصحاب الحلاج، إنه ذكر أنه دخل إليه، إلى الموضع الذي هو فيه، وخاطبه بما أراده، فأنكر ذلك كل الإنكار، وتقدم بمساءلة الحجاب والبوابين عنه، وقد كان رسم أن لا يدخل إليه أحد، وضرب بعض البوابين، فحلفوا بالإيمان المغلظة، انهم ما أدخلوا أحداً من أصحاب الحلاج إليه، ولا اجتاز بهم، وتقدم بافتقاد السطوح، وجوانب الحيطان، فافتقدوا ذلك أجمع، ولم يوجد له أثر ولا خلل.

فسئل الحلاج، عن دخول من دخل إليه، فقال: من القدرة نزل، ومن الموضع الذي وصل إلي منه خرج.

وكان يخرج إلى حامد، في كل يوم، دفاتر، مما حمل من دور أصحاب الحلاج، وتجعل بين يديه، فيدفعها إلى أبي، ويتقدم إليه، بأن يقرأها عليه، فكان يفعل ذلك دائماً.

فقرأ عليه في بعض الأيام، من كتب الحلاج، والقاضي أبو عمر حاضر، والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني، كتاباً حكى فيه، أن الإنسان إذا أراد الحج، ولم يمكنه، أفرد في داره بيتاً، لا يلحقه شيء من النجاسة، ولا يدخله أحد، ومنع من تطرقه، فإذا حضرت أيام الحج، طاف حوله، طوافه حول البيت الحرام، فإذا انقضى ذلك، وقضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله، جمع ثلاثين يتيماً وهمل لهم أمر أما يمكنه من الطعام، وأحضرهم إلى ذلك البيت، وقدم إليهم ذلك الطعام، وتولى خدمتهم بنفسه، فإذا فرغوا من أكلهم، وغسل أيديهم، كسا كل واحد منهم قميصاً، ودفع إليه سبعة دراهم، أو ثلاثة - الشك مني - فإذا فعل ذلك، قام له مقام الحج.

فلما قرأ أبي هذا الفصل، التفت أبو عمر القاضي إلى الحلاج، وقال له: من أين لك هذا؟ قال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري.

فقال له أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصري بمكة، وليس فيه شيء مما ذكرته.

فلما قال أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قال له حامد: اكتب بهذا.

فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلاج، فأقبل حامد، يطالبه بالكتاب بما قاله، وهو يدافع، ويتشاغل، إلى أن مد حامد الدواة من بين يديه إلى أبي عمر ودعا بدرج، فدفعه إليه.

وألح عليه حامد بالمطالبة بالكتاب، إلحاحاً لم يمكنه معه المخالفة، فكتب بإحلال دمه، وكتب بعده من حضر المجلس.

ولما تبين الحلاج الصورة، قال: ظهري حمى، ودمي حرام، وما يحل لكم أن تتأولوا علي بما يبيحه، واعتقادي الإسلام، ومذهبي السنة، وتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح، ولي كتب في السنة موجوة في الوارقين، فالله الله من دمي.

ولم يزل يردد هذا القول، والقوم يكتبون خطوطهم، إلى أن استكموا ما احتاجوا إليه، ونهضوا عن المجلس، ورد الحلاج إلى موضعه الذي كان فيه.

ودفع حامد ذلك المحضر إلى والدي، وتقدم إليه أن يكتب إلى المقتدر بالله، بخبر المجلس، وما جرى فيه، وينفذ الجواب عنها.

فكتب الرقعتين، وأنفذ الفتوى درج الرقعة إلى المقتدر بالله.

وأبطأ الجواب يومين، فغلظ ذلك على حامد، ولحقه ندم على ما كتب به، وتخوف أن يكون قد وقع غير موقعه، ولم يجد بداً من نصرة ما عمله.

فكتب بخط والدي، رقعة إلى المقتدر بالله، في اليوم الثالث، يقتضي فيها ما تضمنته الولى، ويقول: عن ما جرى في المجلس، قد شاع وانتشر، ومتى لم يتبعه قتل الحلاج، افتن الناس به، ولم يختلف عليه اثنان، ويستأذن في ذلك، وانفذ الرقعة إلى مفلح، وسأله إيصالها، وتنجيز الجواب عنها، وإنفاذه إليه.

فعاد الجواب من المقتدر بالله في غد ذلك اليوم، من جهة مفلح، بأن القضاة، إذا كانوا قد أفتوا بقتله، وأباحوا دمه، فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة، ويتقدم إليه بتسلمه، وضربه ألف سوط، فإن تلف تحت الضرب، وإلا ضرب عنقه.

فسر حامد بهذا الجواب، وزال ما كان عليه من الاضراب، واحضر محمد بن عبد الصمد، وأقرأه إياه، وتقدم إليه بتسلم الحلاج، فامتنع من ذلك، وذكر أنه يتخوف أن ينتزع.

فأعلمه حامد، أنه يبعث معه غلمانه، حتى يصيروا به إلى مجلس الشرطة في الجانب الغربي.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita