FluentPlex

Table-Talk

أبو الحسن بن الأزرق التنوخي

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فقال له: أصحابنا المسجدية، ومن يرى الشيخ.

فقال أبو بكر: ينبغي أن تدعو أبا بكر - يعنيني - فأقبل الفتى علي يسألني.

فقلت له: هوذا تطفل بي ؟ لو أرادني الرجل لأفردني بالسؤال.

فقال: دع هذا يا بغيض.

فقلت له: السمع والطاعة.

فقال لي الرجل: إن الأستاذ قد آثرك، فمن تؤثر أن أدعو لك ؟ فقلت له: الحسين بن غريب.

قال: السمع والطاعة، ونهض الفتى.

فلما كان من الغد، وافى إلى مسجد أبي بكر، فسألنا النهوض معه إلى منزله.

فقال أبو بكر لأصحابه: قوموا، وامضوا متقطعين، وخالفوا الطرق، ففعلوا.

ثم أقبل على الفتى، فقال له: اسبقنا، فإني أنا وأوب بكر نجيئك.

فقلت أنا له: أيش عملت في إحضار ابن غريب ؟ فقال لي: قد أخذت الوعد عليه من أمس، وأنا أنفذ إليه رسولاً ثانياً، ومضى، وجلس أبو بكر، ففرغ من شغيلات له.

ثم إنا نهضنا جميعاً، وعبرنا إلى الجانب الغربي، وصعدنا درب النخلة، وكانت دار الفتى فيه، فوجدناه مترقباً لنا.

فدخلنا، فدعا بما، فغسلنا أيدينا، ثم أتى بجونة، فوضعها بين أيدينا .

فقلت في نفسي: ما أزرى مروءة هذا الفتى، أيش في الجونة، مما يطعمنا ؟ ففتحها، فإذا فيها بزماورد، وأوساط، ولفات، وسنبوسج، فأكلنا أكلاً عظيماً مفرطاً، والجونة على حالها، وما فيها من هذا الطعام على غاية الكثرة والوفرة.

وشلنا أيدينا، فاستدعى الحلوى، فأتى بفالوذج غرف، حار، بماء ورد، على مائدة كبيرة، فأكثرنا منه، فعجبت من ظرف طعامه، ونظافته، وطيبه، وحسنه، وتمام مروءته، من غير إجحاف، ولا إسراف، وغسلنا أيدينا.

فقلت له: أين ابن غريب ؟ فقال لي: عند بعض الرؤساء، وقد حال بيننا وبينه.

فشق علي، وتبين أبو بكر بن مجاهد ذلك مني، فقال لي: هاهنا من ينوب عن ابن غريب.

فتحدثنا ساعة، فقلت له: لا أرى للنائب عن ابن غريب خبراً، ولا أثراً، فدافعني.

فصبرت ساعة، ثم كررت الخطاب عليه، وألححت، ولست أعلم من هو النائب بالحقيقة عن ابن غريب.

فقال للفتى: هات قضيباً، فأتاه به.

فأخذه أبو بكر، ووقع، واندفع يغني، فغناني نيفاً وأربعين صوتاً، في غاية الحسن، والطيبة، والاطراب، فأشجاني، وحيرني.

فقلت له: يا أستاذ متى تعلمت هذا ؟ وكيف تعلمته ؟ فقال: يا بارد تعلمته لبغيض مثلك، لا يحضر الدعوة إلا بمغن.

ومضى لنا يوم طيب معه.

القاضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف

أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن يحيى بن محمد بن جعفر قال: استقضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي، في سنة أربع وخمسين ومائتين، وكان متوسطاً في أمره، شديد المحبة للدنيا، وكان صالح الفقه على مذهب أهل العراق، ولا أعلمه حدث بشيء، ثم عزل، واستقضي ثانية، وعزل، وولي الأهواز، ثم وجه به إلى خراسان، فمات بالري.

الصديق لا يحاسب

أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أخبرنا أبو الحسن منصور ابن محمد بن منصور الحربي، قال: سمعت أبا محمد الزهري، يقول: كان لثعلب عزاء ببعض أهله، فتأخرت عنه، لأنه خفي عني، ثم قصدته معتذراً.

فقال لي: يا أبا محمد ما بك حاجة إلى أن تتكلف عذراً، فإن الصديق لا يحاسب، والعدو لا يحتسب له.

صبرك على أذى من تعرف خير

من استحداث ما لا تعرف

حدثني علي بن أبي علي البصري، قال: حدثنا منصور بن محمد الحربي، قال: سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد الزهري، يقول: كانت بيني وبين أبي العباس ثعلب، مودة وكيدة، وكنت أستشيره في أموري.

فجئته يوماً أشاوره في الانتقال من محلة إلى أخرى، لتأذي بالجوار، فقال لي: يا أبا محمد، العرب تقول: صبرك على أذى من تعرف، خير لك من استحداث ما لا تعرف.

عبد الحميد الكاتب وتجويد الخط

أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش، قال: قال أحمد بن يوسف الكاتب: رآني عبد الحميد بن يحيى، أكتب خطاً رديئاً، فقال لي: إن أردت أن يجود خطك، فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك، وأيمنها، ثم قال:

إذا حرج الكتاب كان قيسهم ... دوياً وأقلام الدوي لهم نبلا

قال الأخفش: قوله جلفتك: أراد فتحة رأس القلم.

أبو الحسن بن الأزرق التنوخي

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit