FluentPlex

Table-Talk

مت عشقا

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

واشتد عليه الأمر، فسقط في الفراش، وكان الناس يعودونه.

ودخل الأطباء عليه، فبعضهم يقول: سل، وبعضهم يقول: غم، واختلفت في أمره علينا الأقاويل، وكان لا يتكلم بشيء أكثر من قوله:

ألا إنما التقوى ركائب أدلجت ... فأدركت الساري بليل فلم ينم

قال: ولم يزل به الأمر، حتى غلب على عقله، وضاق به مكانه، فأدخلناه بيتاً، فكان يصرخ الليل كله، فإذا مل من الصراخ، أن كما يئن المدنف من علته.

فأشاروا علينا بتخليته، وقالوا: إنكم إن خليتموه، تفرج واستراح، فخليناه.

فكان إذا أصبح، خرج فقعد على باب داره، فكل من مر به، سأله: أين تريد ؟ فيقول: أريد موضع كذا وكذا.

فيقول: اذهب محفوظاً، لو كان طربقك على بغيتنا، أودعناك كلاماً.

قال: فمر به بعض إخوانه، فقال: أين تريد ؟ قال: أريد حيث تحب، فهل لك من حاجة ؟ قال: نعم.

قال: ما هي ؟ فقال:

تقرأ السلام على الحبيب تحية ... وتبثه بمطاول الأسقام

وتقل له: إن التقى زم الهوى ... لما سما متعجلاً بزمام

فقال: أفعل إن شاء الله.

قال: فمضى، فما كان بأسرع من أن رجع، فقال: قد بلغت القوم رسالتك.

قال: فما قالوا ؟ قال: قالوا:

لئن كان تقوى الله زمك أن تنل ... أموراً نهى عن نيلها بحرام

فزرنا لنقضي من حديثٍ لبانةً ... ونشفي نفوساً آذنت بسقام

قال: فوثب قائماً، ثم أنشأ يقول:

لأقل من هذا فيه لذي الهوى ... شفاء وقد يسلو الفتى جد وامق

إذا اليأس حل القلب لم ينفع البكا ... وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق

قال: ومضى، فقمت خلفه، فقلت لأهله، لا يتبعني أحد منكم، وتبعته، حتى أتى نزل رجل من أهل الفضل والرأي والدين، وكانت له ابنة من أجمل النساء، فوقف على الباب، فقال:

فها أنذا قد جئت أشكو صبابتي ... وأخبركم عما لقيت من الحب

وأظهر تسليماً عليكم لتعلموا ... بأني وصولٌ ثم ذا منكم حسبي

قال: فلما فهمت القصة، وخشيت أن يلحظني أحد، أو يراه بعض من يعرفه، أو يفهم قصته، خرجت عليه.

فقلت: ما جلوسك على باب القوم، ولم يأذنوا لك ؟ قال: بلى.

فقلت: كيف، وهم يقولون:

بالله ربك لا تمر ببابنا ... إنا نخاف مقالة الحساد

ودع التعتب والتذكر إنه ... يرويه عنك أجلة العواد

قال: يا صالح، وقد قالوا هذا ؟ قلت: نعم.

فجعل يهذي، ويقول:

إن كان قد كرهوا زيارة عاشق ... فلرب معشوق يزور العاشقا

فلما رجعت، سألوني عن قصته، فقلت ؛ ما أخطأ الجبان.

ولزم بيته، فلم يزل زائل العقل، حتى مات.

؟مت عشقاً

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه، قال: أنبأنا محمد بن خلف، قال: وجدت في كتاب بعض إخواني من أهل العلم، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: سمعت مالك بن سعيد يقول: حدثني مشيخة من خزاعة: انه كان عندهم بالطائف جارية عفيفة صالحة، وكانت لها أمٌ من خيار النساء لها فضل ودين، وكانت لهم بضاعة مع رجل من أهل الطائف، وكان يتجر لهم بها، ويعطيهم فضلها.

قال: فبعث الرجل إليهم ذات يوم، ابنه في حاجة، وكان غلاماً جميلاً، فدخل والجارية جالسة، لم تعلم بدخوله، فنظر إليها، وكانت ذات جمال، فوقعت بقلبه، فخرج من عندهم، وما يدري أين يسلك، وجعل الأمر يتزايد عليه، حتى تغير عقله، ونحل جسمه، ولزم الوحدة والفكر، وكتم حاله، وجعل لا يقر له قرار.

فلما رأى أهله ذلك، حبسوه في بيت، وأوثقوه، فكان ربما أفلت، فيجتمع عليه الصبيان، فيقولون له: مت عشقاً، مت عشقاً.

قال: وكان يقول، إذا كثروا عليه:

أأفشي إليكم بعض ما قد أصابني ... أم الصبر أهيا بالفتى عندما يلقى

سلام على من لا أسمي باسمها ... ولو صرت مثل الطير في غيضة ملقى

ألا أيها الصبيان لو ذقتم الهوى ... لأيقنتم أني أحدثكم حقا

أحبكم من حبها وأراكم ... تقولون لي مت يا شجاع بها عشقاً

فلم تنصفوني، لا ولا هي أنصف ... فرفقاً قليلاً بالفتى ويحكم رفقا

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita