FluentPlex

Table-Talk

منفصل عني وما قلبي عنه منفصل

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقدمت السميرية إلى الشط، وطرحته.

فحين صعد من السميرية أذرعاً يسيرة، إذا سبع قد قفز عليه، فتناوله، فرأيته والله، في فمه، كالفأرة في فم السنور.

فلا أنسى ما ورد على قلبي من السرور بذلك.

فحدرت السفينة، فلما تجاوزت المدائن، طرحت إلى الشط، وجمعت الحلي، وخبأته، تحت بارية السميرية، وتأملت الثياب، فغسلت ما أثر الدم فيه، وخبأته، وانحدرت، فما رد وجهي شيء إلى البصرة.

فنظرت، فإذا معي حلي بألف دينار، وثياب بعتها بجملة دنانير كثيرة، فأقمت بالبصرة أتجر، وخفت العود إلى بغداد، لئلا يراني ذلك الغلام، فيطالبني بالرجل، أو أسأل عن الحديث.

فلما طالت المدة، وانقضت السنون، وقع لي أن الأمر قد نسي، واشتقت إلى بغداد، وكانت البضاعة قد نمت وزادت، فاشتريت بجميعها تجارة إلى بغداد، ودخلت، وأنا فيها منذ نحو سنة، حتى رأيتني اليوم.

حلف بالطلاق لا يشيع جنازة أبداً

أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه: قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى العلوي النقيب، قال: حدثني شيخ كان يخدمني: انه حلف بالطلاق، لا يشيع جنازة.

فسألته عن السبب.

فقال: خرجت يوماً ببغداد في نصف النهار من يوم حار، لحاجة لي، فاستقبلتني جنازة يحملها اثنان.

فقلت: غريب، فقير، أربعها، فأثاب، فدخلت تحتها بدلاً من أحد الحمالين.

فحين استقرت على كتفي، افتقدت الحمال، فقلت: يا حمال، يا حمال.

فقال الاخر: أيش تريد ؟ إمش واسكت، قد انصرف الحمال.

فقلت: الساعة والله، أرمي بها.

فقال الحمال: والله لئن فعلت، لأصيحن.

فاستحييت، وحملت الأذى، وقلت: ثواب، وما زلت أسير في الشمس، والرمضاء، إلى الشونيزنة.

فلما حططنا الجنازة في مسجد الجنائز، هرب الحمال الآخر.

فقلت لنفسي: ما لهؤلاء الملاعين، والله لأتممن الثواب، وأخرجت من كمي دراهم، وصحت، يا حفار، أين قبر هذه الجنازة ؟ فقال: لا أدري.

فقلت: احفر، فأخذ مني درهمين، وحفر قبراً.

فلما صوبت عليه الجنازة، ليأخذ الميت ليدفنه، وثب من اللحد، ولكمني، وجعل عمامتي في رقبتي، وصاح: يا قوم ! قتيل.

واجتمع الناس، وسألوه، فقال: هذا جاء برجل مقطوع الرأس لأدفنه له، فحل الكفن، فوجد الأمر على ما قاله الحفار.

فهبت، وتحيرت، وجرى علي من العامة، من المكروه، ما كادت نفسي تتلف، إلى أن حملت إلى صاحب الشرطة، فأخبر الخبر، فجردت للسياط، وأنا ساكت، باهت.

وكان له كاتب، فحين رأى حيرتي، قال له: أنظرني، حتى أكشف أمر هذا الرجل، فإني أحسبه مظلوماً.

فخلا بي، وساءلني، فأخبرته خبري، ولم أزد فيه، ولم أنقص.

فنحى الميت عن الجنازة، وفتشها، فوجد فيها كتابة، انها للمسجد الفلاني، للناحية الفلانية.

فأخذ معه رجالة، ومضى، فدخل المسجد متنكراً، فوجد فيه خياطاً، فسأله عن جنازة، كأنه يريد أن يحمل عليها ميتاً له.

فقال الخياط: للمسجد جنازة، إلا أنها أخذت منه الغداة، لحمل ميت، ولم ترد.

فقال: من أخذها ؟ فقال: أهل تلك الديار، وأومأ إليها.

فكسبها الكاتب، برجالة الشرطة، فوجد فيها رجالاً، فقبض عليهم وحملهم إلى الشرطة، وأخبر صاحبه الخبر، فقدم القوم، وقررهم، فأقروا، أنهم تغايروا على غلام أمرد معهم، فقتلوه، واحتزوا رأسه، ودفنوه في بئر حفروها في الدار، وحملوه على تلك الصورة، وأن الحمالين كانا أحد القوم، فضربت أعناق القوم، وخلي سبيلي.

فهذا سبب توبتي، أن لا أحضر جنازة.

منفصل عني وما قلبي عنه منفصل

وأنبئت عن الوليد بن محمد، وغيره، عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري، قال: حدثنا علي بن المحسن التنوخي، إذناً، قال: أنبأنا أبي، عن أبي الفرج الأصبهاني، قال: أخبرني عمي، قال: حدثني عبد الله بن المرزبان، قال: أخبرني علي بن صالح بن الهيثم، وإسماعيل بن يونس، قالا: حدثنا أبو هفان، قال: أهديت إلى الرشيد، جارية في غاية الجمال، والكمال، فخلا بها أياماً، وأخرج كل قينة من داره.

واصطبح يوماً، فكان من حضره من جواريه للغناء وغيره، زهاء ألفي جارية، في أحسن زي، من كل نوع من أنواع الثياب والجوهر.

واتصل الخبر بأم جعفر، فغلظ عليها ذاك، فأرسلت إلى علية، تشكو إليها.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account