FluentPlex

Table-Talk

يقتل عشيقته فيفترسه الأسد

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

كان جدك ابن أبي حامد، وهو صاحب بيت المال - إذ ذاك - يتمسى في دار الخلافة، فينصرف وقد مضى ربع الليل، أو ثلثه، فيجلس في طياره، ويصعد إلى داره، ونحتاج نحن، أن يكون لنا سفن مشاهرة، فإذا ركب طياره، نزلنا نحن في سفننا، وكان برسمي ملاح على مرور الأوقات.

فلما كان ليلة من الليالي، خرجت مع جدك، فطلبت ملاحي، فلم أجده، فأخذني بعض أصحاب جدك، في سميريته، وبكرت في الغد، فلم أعرف له خبراُ، وتمادى ذلك سنين.

فلما كان بعد سنين، رأيته في الكرخ، بطيلسان، ونعل طاق، بزي التجار المياسير.

فقلت: فلان ؟ فحين رآني اضطرب.

فقلت: ويحك، ما قصتك ؟ قال: خير.

فقلت: وما هذا الزي ؟ قال: تركت الملاحة، وصرت تاجراً.

قلت: فرأس المال من أين لك ؟ فجهد أن يفلت.

فقلت: لا تطول علي، والله، لا افترقنا، أو تخبرني خبرك، ولم تركتني تلك الليلة، ثم لم نرك إلى الآن ؟ فقال: على أن تستر علي.

فقلت: أفعل.

فأحلفني، فحلفت.

قال: إنك أبطأت تلك الليلة، وعرضت لي بولة، فأصعدت من دار الخلافة، إلى مشرعة بنهر معلى، فبلت.

وإذا برجل قد نزل، فقال: احملني.

فقلت: أنا مع راكب لا يمكنني فراقه.

فقال: خذ مني ديناراً واحملني.

فلما سمعت بذكر الدينار، طمعت، وظننته هارباً، فقلت: إلى أين أحملك ؟ فقال: إلى الدباغين.

فقلت: لاأحملك.

فقال: خذ دينارين.

فقلت: هات، فأعطاني دينارين، فجعلتهما في كمي، وكان معه غلام، فقال: امض وهات ما معك.

فمضى الغلام، ولم يحتبس حتى جاء بامرأة، لم أر قط أحسن منها وجهاً، ولا ثياباً، وجاء بجونة كبيرة حسنة، وأطباق فاكهة، وثلج، ونبيذ، وكانت ليلة مقمرة، وجاء بعود، فأخذته الجارية في حجرها، فسهل علي لطيب الوقت، أن أخل بك.

ثم قال للغلام: امض أنت، فمضى.

قال: ادفع فدفعت.

وكشفت الجارية وجهها، فإذا هي أحسن من البدر بشيء كثير.

فلما بلغت الدباغين، جرد سيفاً كان معه، وقال: ادفع إلى مكان ما أقول لك، وإلا ضربت عنقك.

فقلت: ما بك إلى هذا حاجة، السمع والطاعة، فانحدرت.

فقال لها: تأكلين شيئاً ؟ فقالت: نعم.

فأخرج ما كان في الجونة، فإذا طعام نظيف، ظريف، فأكلا، وألقى الجونة إلي.

ثم أخذت العود، وغنت أحسن غناء يكون، وأطيبه.

فقال لي: يا ملاح لولا خوفي أن تسكر، لسقيتك.

فقلت: يا أستاذ، أنا أشرب عشرين رطلاً نبيذاً، ولا أسكر، فأعطاني ظرفاً فيه خمسة أرطال، وقال: اشرب لنفسك.

فجعلت أشرب على الغناء وأجدف، وهما يشربان، إلى أن دنا منها، فقبلها كثيراً، واحتدت شهوته، فجامعها وأنا أراه، ثم عاودها دفعات وثمل.

فقال: يا فلانة، خنت عهدي وميثاقي، ومكنت فلاناً من نفسك، حتى فعل بك كيت وكيت، وفلاناً، وفلاناً، وجعل يواقفها، وهي تقول: لا والله، يا سيدي، ما فعلت هذا، وإنما كذبوا علي عندك، ليباعدوني منك.

فقال: كذبت ،أنا توصلت إلى أن حصلت معكم، في ليلة كذا، في الدار الفلانية، وقد دعاك فلان، وصنعتم وفعلتم كذا وكذا، وأنا أراكم بعيني، وما بعد هذا شيء، وتدرين لم جئت بك إلى هذا الموضع، وعاتبتك ها هنا ؟ فقالت: لا.

فقال: لأن أودعك، وأجعل هذا آخر العهد بك، وأقتلك، وأطرحك في الماء.

قال: فجزعت الجارية جزعاً شديداً، ثم قالت: يا مولاي، ويطيب قلبك ؟ قال :إي والله، ثم خالطها، وأخرج تكتها، فكتفها بها.

فقلت: يا سيدي، اتق الله، مثل هذا الوجه، وأنت تالف في حبه، تعمل به مثل هذا ؟ فقال: الساعة والله، ابتدىء بك.

وأخذ السيف، فجزعت، وأمسكت، وتقدم إليها فذبحها، وأمسكها حتى جرى دمها وماتت.

ثم أقبل ينزع حليها، ويرمي به إلى صدر السميرية، ثم نزع الثياب عنها، وشق جوفها، وجعل يقطعها قطعاً، ويرمي بها إلى الماء.

وكنا قد قاربنا المدائن، وقد مضى أكثر الليل، فرأيت منظراً لم أر قط مثله، ومت جزعاً، وقلت: الساعة يقتلني لئلا أنم عليه، ولم أجد حيلة، فاستسلمت.

وطرح نفسه كالمغشي عليه، وجعل يبكي، ويقول: شفيت قلبي، وقتلت نفسي، ويلطم، ورمى بالعود، وجميع ما كان معه، من فاكهة، وأكل وشراب، إلى الماء.

فطلع الفجر وأضاء، وبقي بيننا وبين المدائن نصف فرسخ، فطمعت في الحيلة عليه.

فقلت له: يا سيدي، قد أصبحنا، أفلا تصلي ؟ وأردت أن يصعد إلى الشط، وأنحدر أنا في السميرية، وأدعه .

فقال: بلى: اطرحني إلى الشط.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita