FluentPlex

Table-Talk

يقتل عشيقته فيفترسه الأسد

Original text Public domain

Read with the dictionary

أن أبا البلاد، وهو بشر بن العلاء، أحد بني طهية، ثم أحد بني سود، كان في شرف من قومه، وكان يتيماً من أمه، وكنفه عمه، وكان اسم عمه حنيف بن عمرو، وكان عنده أثر من والده، وكانت لعمه ابنة يقال لها سلمى، وكانت أحسن فتاة بنجد، مشهورة بذلك، وكان يهاب عمه أن يخطبها إليه، فغاب غيبة، فزوجها أبوها أحد بني عمها، وبلغ ذلك أبا البلاد، فذهل عقله، وأنه أتى الخباء الذي تكون به سلمى كما كان يأتي، فرأت سلمى في وجهه صفرة، ورأت به زمعاً، فحسبت أنه جائع، فدفعت إليه من وراء الستر، جفنة فيها طبيخ من لحم طير، قد راح به رعاؤهم، فطفق يأكل، أكل مسلوس، فظنت الفتاة أنه عرض له عارض من الخافي، فخرجت من كسر البيت، تريد بيت أختها ليلى.

وسمع حفيف ثوبها، فخرج معارضاً لها بالسيف، فضربها على حبل عاتقها، وسمعت ليلى الوجبة، فغدت عليه بهراوة، وأدبر، فاتبعته الفتاة، فأصبات خشاشة، فتتعتع، فسقط، ثم انتعش، فغدا هارباً، وقال في ذلك:

إن لليلى بين أذني وعاتقي ... كضربة سلمى يوم نعف الشقائق

قال: واستصرخ أبوها، وعمها، وإخوتها، فأقبلوا، ويأوي أبو البلاد في قارة، حذاء أبياتهم، فكان يكون فيها نهاره، وينحدر بالليل، فيتنور نار أهلها، وهي تضرب بنفسها في ثياب لها، وبها علز الموت، فيراها.

فأخبر بذلك أبوها، فقال: ما كنت لأقتل ولداً بولد، وقال أبو البلاد وهو يرى نار سلمى التي كانت توقد لها قبل الموت:

يا موقد النار وهناً موقد النار ... بجانب الشيح من رقصات أعيار

يا موقد النار أشعلها بعرفجة ... لمن تنورها من مدلج ساري

نار تضيء سليمى وهي حاسرة ... سقياً لموقد تلك النار من نار

قال: فماتت سليمى.

ولم يزل بأبي البلاد، بعد ذلك، وسوسة، وبهتة، حتى مات.

ولكم في القصاص حياة

أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني شيخ كان يخدمني، وقد تجارينا أحاديث، قال: بت ليلة في مكان، فقتل رجلٌ رجلاً، فخرجت والليل منتصف، لا أدري أين أقصد.

وخفت العسس، فرأيت أتون حمام، ولم يوقد بعد، فقلت: أختبئ فيه إلى أن يفتح الحمام، فأدخله.

فجلست في ناحية من الأتون، فما لبثت حتى سمعت وقع حافر ، فإذا رجل معه جارية، فأدخلها إلى الأتون، فذبحها، وتركها، ومضى.

فرأيت بريق خلخالين في رجلها، فانتزعتهما منها، وصبرت ساعة، ثم خرجت.

وما زلت أمشي في طريق لا أعرفه، متحيراً، إلى أن اجتزت بحمام قد فتح، فدخلته، وخبأت ما معي، في ثيابي.

وخرجت، فعرفت الطريق، وعلمت أني بالقرب من دار صديق لي، فطلبتها، ودققت بابه، ففتح لي، وسر بقدومي، وأدخلني.

فدفعت إليه دراهمي ليخبأها، والخلخالين، فلما نظر إليهما تغير وجهه.

فقلت: مالك ؟ فقال: من أين لك هذان الخلخالان ؟ فأخبرته بخبري كله في ليلتي تلك.

فقال لي: تعرف الرجل الذي قتل الجارية ؟ فقلت: أما بوجهه فلا، لأن الظلمة كانت حائلة بيننا، ولكن إن سمعت كلامه عرفته.

فأعد طعاماً، ونظر في أمره، ثم خرج، وعاد بعد ساعة، ومعه رجل من الجند، فكلمه، وغمزني عليه.

فقلت: نعم، هو الرجل.

ثم أكلنا، وحضر الشراب، فحمل عليه النبيذ، حتى سكر، ونام في موضعه، فغلق باب الدار، وذبح الرجل.

وقال لي: إن المقتلوة أختي، وكان هذا قد أفسدها، وأنا منذ مدة أتخبر، فلا أصدق، إلا أني طردت أختي، وأبعدتها عني، فمضت إليه، ولست أدري ما كان بينهما، حتى قتلها، وإنما عرفت الخلخالين، فدخلت، وسألت عن أمرها.

فقالوا لي: هي عند فلان.

فقلت: قد رضيت عنها، فوجهوا ردوها.

فمضوا يعرفون خبرها، فلجلج الرجل، فعلمت أنه قد قتلها كما ذكرت، فقتلته، فقم حتى ندفنه.

فخرجنا ليلاً، أنا والرجل، حتى دفناه، وعدت إلى المشرعة هارباً من البصرة، حتى وصلت إلى بغداد.

وحلفت ألا أحضر دعوة أ بداً.

يقتل عشيقته فيفترسه الأسد

أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني إبراهيم بن علي بن النصيبي. قال: حدثني أبو علي ابن حامد بن أبي بكر المعروف بابن أبي حامد، قال: حدثني بعض أصحاب أبي قال:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account