FluentPlex

Table-Talk

شقيقان عشيقان

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فأومأ إلي أنه مستتر من دين عليه، وسألني أن أندب له رجلاً، يبتاع له كل يوم ما يريده، دفعة واحدة، ففعلت.

فكان يخرج في كل أسبوع، فيزن دراهم كثيرة، فيعطيها للغلام الذي نصبته له، ليشتري له بها ما يكفيه لطول تلك الأيام، من الخبز، واللحم والفاكهة، والنبيذ، والأبقال، ويصب الماء في الحباب الكثيرة، التي قد أعدها لتلك الأيام، ولا يفتح الباب، أو ينقضي ذلك الزاد.

فكان على هذا سنة، لا يجيء إليه أحد، ولا يخرج من عنده أحد، ولا أراه أنا ولا غيري.

إلىأن جاء ليلة، في وقت المغرب، فدق بابي فخرجت، فقلت مالك ؟ فقال: اعلم أن زوجتي قد ضربها الطلق، فأغثني بقابلة.

وكان في داري قابلة لأم أولادي، فحملتها إليه، فأقامت عنده ليلتها، فلما كان في الغد جاءتني، فذكرت أن امرأته ولدت في الليل بنتاً، وانها أصلحت أمورها، وأن النفساء في حالة التلف، وعادت إليها.

فلما كان وقت الظهيرة، ماتت الجارية، فجاءت القالبلة، فأخبرتنا.

فقال: الله الله أن تجيئني امرأة، أو يلطم أحد، أو يجيء أحد من الجيران فيعزيني، أو يصير لي جمع.

ففعلت ذلك، ووجدته من البكاء والشهيق على أمر عظيم.

فأحضرت له الجنازة بين العشائين، وقد كنت أنفذت من حفر قبراً، في مقبرة قريبة منا، فانصرف الحفارون لما أمسوا، وقد كان واقفني على صرفهم، وقال: لا أريد أن يراني أحد، وأنا وأنت نحمل الجنازة، إن تفضلت بذلك، ورغبت في الثواب، فاستحييت، وقلت له: أفعل.

فلما قربت العتمة، خرجت إليه، وقلت له، تخرج الجنازة.

فقال: تتفضل أولاً، وتنقل هذه الصبية إلى دارك على شرط.

قلت: ما هو ؟ قال :إن نفسي لا تطيق الجلوس في هذه الدار بعد صاحبتي، ولا المقام في البلد، ومعي مال عظيم وقماش، فتتفضل بأخذه، وتأخذ اصبية، وتنفق عليها من ذلك المال، ومن أثمان الأمتعة، إلىأن تكبر الصبية، فإن ماتت وقد بقي منه شيء، فهو لك بارك الله لك فيه، وإن عاشت فهو يكفيها إلى أن تبلغ مبلغ النساء، فحينئذ تدبر أمرها بما ترى، وأنا أمضي بعد الدفن، فأخرج من البلدة.

فوعظته، وثبته، فلم يكن إلى ذلك سبيل.

فنقلت الصبية إلى بيتي، وحمل الجنازة وأنا معه أساعده.

فلما صرنا على شفير القبر، قال لي: تتفضل وتبتعد، فإني أريد أن أودعها فأكشف وجهها، فأراه، ثم أدفنها.

ففعلت، فحل وجهها، وأكب عليها يقبلها، ثم شد كفنها، وأنزلها القبر.

ثم سمعت صيحة من القبر، ففزعت، فجئت، فاطلعت، فإذا هو قد أخرج سيفاً كان معلقاً تحت ثيابه، مجرداً، وأنا لا أعلم، فاتكأ عليه، فدخل في فؤاده، وخرج من ظهره، وصاح تلك الصيحة، ومات، كأنه ميت من ألف سنة.

فعجبت من ذلك عجباً شديداً، وخفت أن يدرك، فيصير قصة، فأضجعته فوقها في اللحد، وغيبت عليهما اللبن، وهلت التراب، وأحكمت أمر القبر، وصببت عليه جرار ماء كانت لنا في المكان.

وعدت، فنقلت كل ما كان في الدار، إلى داري، وعزلته في بيت، وختمته، وقلت: هذا أمر لا بد أن تظهر له عاقبة، وما ينبغي أن أمس من هذا المال والمتاع شيئاً، وكان جليلاً، يساوي ألوف دنانير، وأحتسب النفقة على هذه الطفلة، وأعدها ملقوطة من الطريق، ربيتها للثواب.

ففعلت ذلك، فمضى على موت الغلام والجارية، نحو سنة.

فإني لجالس على بابي يوماً، إذ اجتاز شيخ عليه أثر النبل واليسار، وتحته بغلة فارهة، وبين يديه، غلام أسود، فسلم، ووقف.

وقال: ما اسم هذا الدرب ؟ فقلت: درب فتح.

فقال :أنت من أهل الدرب ؟ قلت: نعم .

قال: منذ كم سكنته ؟ قلت: منذ نشأت، وإلي ينسب، وأكثره لي.

فثنى رجله، ونزل.

فقمت إليه، وأكرمته، فجلس تجاهي، يحادثني، وقال: لي حاجة.

فقلت: قل.

فقال: أتعرف في هذه الناحية، إنساناً وافى منذ سنين، شاب من حاله، وصفته، فوصف الغلام، واكترى هاهنا داراً ؟ فقلت: نعم.

قال: وما كانت قصته، وإلى أي شيء انتهى أمره ؟ قلت: ومن أنت منه حتى أخبرك ؟ قال: تخبرني.

قلت: لا أفعل، أو تصدقني .

فقال: أنا أبوه.

فقصصت عليه القصة، على أتم شرح.

فأجهش بالبكاء، وقال: مصيبتي أني لا أقدر أن أترحم عليه.

فقدرته يومىء إلى قتل نفسه، فقلت: لعله ذهب عقله، فقتل نفسه.

فبكى، وقال: ليس هذا أردت، فأين الطفلة ؟ فقلت: عندي، هي والمتاع.

فقال: تعطيني الطفلة.

فقلت: لا أفعل، أو تصدقني.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita