FluentPlex

Table-Talk

شقيقان عشيقان

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقالت لي، من غد: قد والله حبلت، وهذا والله، سبب موتي، وفضيحتي، وأقامت تجتمع معك، على سبيل الحيلة، إلى أن قاربت الولادة، فمضت إلى أمها، وعملت كما عملت، فولدت بنتاً مليحة، فلم تطب نفسي بقتلها، وأخذتها منها ليلاً، فأخرجتها إلى قوم ضعفاء، لهم مولود، فسلمتها إليهم، وأعطيتهم من مال أبيك دراهم كثيرة، وواقفتهم على إرضاعها، والقيام بها، وأن أعطيهم في كل شهر شيئاً بعينه، وكانت تنفذه إليهم في كل شهر، وتعطيهم ضعفه، حتى تدلل الصبية، وتوفد إليها الثياب الناعمة، فنشأت في دلال ونعمة، وهي تراها في كل يوم إذا اشتاقتها.

وخطب أبوك عليك من النساء، فتزوجت بزوجتك الفلانية، فانقطع ما بينك وبينها، وهي من أشد الناس عشقاً لك، وغيرة عليك من امرأتك، ولا حيلة لها فيك.

حتى بلغت الصبية تسع سنين، فأظهرت أنها مملوكة، قد اشترتها ونقلتها إلى دارها، لتراها كل وقت، لشدة محبتها لها، والصبية لا تعلم أنها ابنتها، وسمتها باسم المماليك.

ونشأت الصبية، من أحسن الناس وجهاً، فعلمتها الغناء بالعود، فبرعت فيه، وبلغت مبلغ النساء.

فقالت لي يوماً: يا أمي، هوذا ترين شغفي بابنتي هذه، وانه لا يعلم أنها ابنتي غيرك، ولا أقدر على إظهار أمرها، وقد بلغت حداً، إن لم أعلقها برجل، خفت أن تخرج عن يدي، وتلتمس الرجال، أو تلتمس البيع، إذ تظن أنها مملوكة، وإن منعتها، تنغص عيشها وعيشي، وإن بعتها، وفارقتها، تلفت نفسي عليها، وقد فكرت في أن أصلها بابني.

فقلت: يا هذه، اتقي الله، يكفيك ما مضى.

فقالت: لا بد من ذلك.

فقلت: وكيف يتم هذا الأمر.

قالت: امضي، واكتبي رقعة، تذكرين فيها، عشقاً وغراماً، وامضي بها إلى زوجة ابني، وقولي إنها من فلان الجندي جارنا - وذكرت غلاماً حين بقل عذاره، في نهاية الحسن، قد كانت تعشقه، ويعشقها - وارفقي بها، واحتالي حتى تأخذي جوابها إليه.

ففعلت، فلحقني من زوجتك، امتهان، وطرد، واستخفاف، فترددت إليها، ومازلت بها حتى درمنتها، فقرأت الرقعة، وأجابت عنها بخطها.

وجئت بالجواب إلى أمك، فأخذته، ومضت به إلى أبيك، فشنعت عليها، وألقت بينها وبين أبيها وأبيك وبين أمها شراً كنا فيه شهوراً، إلى أن انتهى الأمر.

إلى أن طالبك أبوك بتطليق زوجتك، أو الانتقال عنه، وأن يهجرك طول عمره، وبذل لك وزن الصداق من ماله، فأطعت أبويك، وطلقت المرأة، ووزن أبوك الصداق.

ولحقك غم شديد، وبكاء، وامتناع عن الطعام، فجاءت أمك، وقالت لك: لم تغم على هذه القبحة ؟ أنا أهب لك جاريتي المغنية، وهي أحسن منها، وهي بكر وصالحة، وتلك ثيب فاجرة، وأجلوها عليك كما يفعل بالحرائر، وأجهزها من مالي ومال أبيك، بأحسن من الجهاز الذي نقل إليك.

فلما سمعت ذلك، زال غمك، وأجبتها، فوافقت على ذلك، وأصحت الجهاز، وصاغت الحلي، وجلتها لك، فأولدتها أولادك هؤلاء، وهي الآن قعيدة بيتك.

فهذا باب واحد مما أعرفه من أمك.

وباب آخر، وبدأت تحدث، فقال: حسبي، حسبي، اقطعي لا تقولي شيئاً، لعن الله تلك المرأة، ولا رحمها، ولعنك معها، وقام يستعفر الله، ويبكي ويقول: خرب والله بيتي، واحتجت إلى مفارقة أم أولادي.

وأخذ بيدي، وقمت، وفي قلبي حسرة، كيف لم أسمع باقي ما أرادت العجوز أن تحدثنا به.

شقيقان عشيقان

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني إبراهيم بن علي النصبيبي، قال: حدثني أبو بكر النحوي، قال: حدثني أبو علي بن فتح، قال: حدثني عن أبي، قال: كنت سنة من السنين جالساً في دربي، إذ دخل شاب حسن الوجه والهيأة، وعليه أثر نعمة، فسأل عن دار فارغة في الدرب يكتريها، وكان أكثر الدرب لي.

فقمت معه إلى دار فيه كبيرة حسنة فارغة، فأريته إياها، فاستحسنها، ووزن لي أجرتها لشهر، وأخذ المفتاح.

فلما كان من غد، جاء ومعه غلام، ففتحا الباب، وكنس الغلام الدار، ورش، وجلس هو، ومضى الغلام، وعاد بعد العصر، ومعه عدة حمالين وامرأة، فدخلوا الدار، وأغلق الباب، فما سمعنا لهم حركة.

وخرج الغلام قبل العشاء، وبقي الرجل والمرأة في الدار، فما فتحا الباب أياماً.

ثم خرج إلي في اليوم الرابع، فقلت: ويحك، ما لك ؟

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا