FluentPlex

Table-Talk

امرأة من أهل النار

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فقصصت عليه الرؤيا، وقلت: يجب لك أن تنظر في هذا الأمر الذي أوجب من الله لهذه المرأة، ما ذكرته لك، فتجتنب مثله، وإن جاز أن تعرفينه لأجتنب مثله، فافعل.

فقال والله يا أخي، ما أعرف من حال أمي ما يوجب هذا، أكثر من أن أمي كانت تشرب النبيذ، وتسمع الغناء، وترمي النساء، وما يوجب هذا، هذا الأمر العظيم، ولكن في دارنا عجوز لها نحو تسعين سنة، هي دايتها، وماشطتها، فإن نشطت، صرت معي، فسألناها، فلعلها تخبرنا بما يوجب هذا، فنجتنبه.

فقمت معه، فقصدنا الدار التي كانت للمتوفاة، فأدخلني إلى غرفة فيها، وإذا بعجوز فانية، فخاطبها بما جرى، وقصصت أنا عليها الرؤيا.

فقالت: اسأل الله أن يغفر لها، كانت مسرفة على نفسها جداً.

فقال لها الفتى: يا أمي، بأكثر من الشراب، والسماع، والنساء ؟ فقالت نعم يا بني، ولولا أن أسوءك لأخبرتك بما أعلم، فإن هذا الذي رآه هذا الرجل، قليل من كثير مما أخاف عليها من العذاب.

فقال الفتى: أحب أن تخبريني، ورفقت أنا بالعجوز، فقلت: أخبرينا، لنجتنبه ونتعظ به.

فقالت: إن أخبرتكم بجميع ما أعرفه منها، ومن نفسي معها، طال، وبكت، وقالت: أما أنا، فقد علم الله تائبة منذ سنين، وكقد كنت أرجو لها التوبة، فما فعلت، ولكن أخبركم بثلاثة أحوال من أفعالها، وهي عندي أعظم ذنوبها.

فقلنا: قولي .

فقالت للفتى: كانت من أشد الناس زنىً، وما كان يمضي يوم، إلا وتدخل إلى دار أبيك، بغير علمه، الرجل والرجلين، فيطأونها، ويخرجون، ويكون دخولهم، بألوان كثيرة من الحيل، وأبوك في سوقه .

فلما نشأت أنت، وبلغت مبلغ الرجال، خرجت في نهاية الملاحة، فكنت أراها تنظر إليك نظر شهوة، فأعجب من ذلك .

إلى أن قالت لي يوماً، يا أمي، قد غلب على قلبي، عشق ابني هذا، ولا بد لي أن يطأني.

فقلت لها: يا بني اتقي الله، ولك في الرجال غيره متسع ؟ فقالت: لا بد من ذلك.

فقلت: كيف يكون هذا ؟ أو كيف يجيئك، وهو صبي، وتفتضحين، ولا تصلين إلى بغيتك، فدعي هذا لله عز وجل، فقالت: لا بد أن تساعدني.

فقلت: أعمل ماذا ؟ فقالت: تمضين إلى فلان المعلم، وكان معلماً في جوارنا، أديباً، ورسمه أن يكتب لها رقاعاً إلى عشاقها، ويجيب عنها، فتبره، وتعطيه في كل وقت.

فقالت: قولي له، يكتب إليه رقعة، يذكر فيها عشقاً، وشغفاً، ووجداً، ويسأله الاجتماع، وأوصلي الرقعة، كأنها من فلانة، وذكرت صيبة من الجيران، مليحة.

قالت العجوز: ففعلت ذلك، وأخذت الرقعة وجئتك بها، فلما سمعت ذكر الصبية، التهب قلبك ناراً، وأجبت على الرقعة تسألها الاجتماع عندها، وتذكر أن لا موضع لك.

فسلمت الجواب إلى والدتك.

فقالت: اكتبي إليه عن الصبية، أن لا موضع لها، وأن سبيل هذا أن يكون عنده، فإن قال لك: ليس لي موضع، فأعدي له الغرفة الفلانية، وافرشيها، واجعلي فيها الطيب والفاكهة، وقولي له: إنها صبية، وهو ذا تستحي، ولكن عشقك قد غلب، وهي تجيئك إلى هاهنا ليلاً، ولا يكون بين أيديكما ضوء، حتى لا تستحي هي، ولا تفطن والدتك بالحديث، ولا أبوك، إذا رأوا في الغرفة ضوء سراج، فإذا أجابك إلى هذا فأعلميني.

قالت: ففعلت ذلك، وأجبت أنت إلى هذا، وتقرر الوعد ليلة بعينها، وأعلمتها فلبست ثياباً، وتبخرت، وتطيبت، وتعطرت، وصعدت إلى الغرفة، وجئت أنت، وعندك أن الصبية هناك، فوقعت عليها، وجامعتها إلى الغداة، فلما كان وقت السحر، جئت أنا، وأيقظتها وأنزلتها، وأنت نائم، وكان صعودها إليك، بعد أن نام أبوك.

فلما كان بعد أيام، قالت لي: يا أمي، قد والله، حبلت من ابني، فكيف الحيلة ؟ فقلت: لا أدري.

قالت: أنا أدري، ثم كانت تجتمع معك على سبيل الحيلة التي عرفتك، إلى أن قاربت الولادة.

فقالت لأبيك: إنها عليلة، وقد خافت على نفسها التلف، وإنها تريد أن تمضي إلى بيت أمها فتتعلل هنالك.

فأذن لها، ومضت، وقالت لأمها: إنها عليلة، فأدخلت، وأنا معها في حجرة من دارها، وجئنا بقابلة، فلما ولدت، قتلت ولدها، وأخرجته، فدفنته، على حيلة وستر، وأقامت أياماً، وعادت إلى منزلها.

فقالت لي بعد أيام: أريد ابني.

فقلت: ويحك، ما كفاك ما مضى ؟ فقالت: لا بد، فجئتك على تلك الحيلة بعينها.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita