FluentPlex

Table-Talk

الوزير أبو علي بن مقلة

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فلما زال أمر العباس، وكان من قتله ما كان، وانتظمت الأمور بعد قتل ابن المعتز، وتقلد أبو الحسن الوزارة، صارت ثمرة هذا الرأي له.

وكان يقف بين يدي المقتدر بالله، وهو صبي، قاعد على السرير، فيخاطب الناس، و الجيش، عنه، فإذا انصرفوا، أمرت السيدة بأن يعدل بأبي الحسن إلى حجرة، فيجلس فيها، ويخرج المقتدر، فيقوم إليه، فيقبل يده ورأسه، ثم يقعد، ويقعده في حجره، كما يفعل الناس بأولادهم.

وتقول له السيدة من وراء الباب: هذا يا أبا الحسن ولدك، وأنت قلدته الخلافة، أولاً، وثانياً، تعني ما تقدم من مشورته على العباس به، وبتقلده الخلافة، من بعد إزالة فتنة ابن المعتز.

فيقول ابن الفرات: هذا مولاي، وإمامي، ورب نعمتي، وابن مولاي، وإمامي.

وبقي على ذلك، مدة وزارته الأولى، وتمكن أبو الحسن من الخزائن والأموال، وفعل ما شاء وأراد.

الوزير ابن الفرات

يتحدث عن تلون المقتدر واختلاف رأيه وحدث أبو محمد الصلحي، قال: حدثنا جماعة من كتاب أبي الحسن بن الفرات، وخواصه قالوا: عاد أبو الحسن من الموكب يوماً، فجلس بسواده مغموماً، يفكر فكراً طويلاً، فشغل ما رأينا منه قلوبنا، وظنناه لحادث حدث.

فسألناه عن أمره، فدافعنا، وألححنا عليه، فحاجزنا، وقال: ما هاهنا إلا خير وسلامة.

فقام ابن جبير وكان من بيننا متهوراً مدللاً، فقال: تأمر أيها الوزير بأمر؟ قال: إلى أين؟ قال: أستتر، وأستر عيالي، وسبيل هؤلاء الذين بين يديك أن يفعلوا مثل فعلي.

قال: ولم؟ قال: تعود من دار الخلافة، وأنت من الغم الظاهر في وجهك، على هذه الصورة، ونسألك عن أمرك فتكتمنا، ولم تجر عادتك بذلك معنا، وهل وراء هذا إلا القبض و الصرف؟ فقال له: اجلس يا أحمق، حتى أحدثك السبب، فجلس.

وقال: ويحكم، قد علمتم أنني أشكو إليكم نقصان هذا الرجل - يعني المقتدر - دائماً، وشدة تلونه، واختلاف رأيه، وأنني أحب منذ مدة، أن أزوره، وأعرف قدر ذلك منه، وهل هو في كل الأمور، أو في بعضها، وفي صغارها أم في كبارها؟ فقلت له اليوم في أمر رجل كبير - ولم يسمه ابن الفرات - يا أمير المؤمنين، إن فلاناً قد فسد علينا، وليس مثله من أخرج من أيدينا، وقد رأيت أن أقلده كذا، وأقطعه، وأسوغه كذا - وأكثرت - لنستخلصه بذلك، ونستصلح نيته، ونستديم طاعته، ولم يجز أن أفعل أمراً إلا بعد مطالعتك، فيما تأمر؟ قال: افعل.

ثم حدثته طويلاً، وخرجت من أمر إلى آخر، وقر وقت انصرافي. فقلت له: يا مولانا، عاودت الفكر في أمر فلان، فوجدت أن ما نعطيه إياه، مما استأذنت فيه، كثيراً، مؤثراً في بيت المال، ولا نأمن أن يطمع نظراؤه في مثل ذلك، وإن أجبناهم، عظمت الكلفة، وإن منعناهم فسدوا، وقد رأيت رأياً آخر في أمره.

قال: وما هو؟ قلت: أن نقبض عليه، ونأخذ نعمه، ونخلده الحبس أبداً.

قال: افعل.

فقلت: واويلاه، كذا والله تجري حالي معه، يقال له: إن ابن الفرات، الكافي، الناصح، وهو وطأ لك الأمر، وأقامك في الخلافة، وهو...وهو، فيقول: نعم، ويقربني، ويقدمني.

ثم يقف غداً بين يديه، رجل، فيقول: قد سرق ابن الفرات الأموال، ونهب الأعمال، وفعل، وصنع، والوجه أن يقبض عليه، ويصرف، ويقيد، ويحبس، ويقلد وزير آخر، فيقول: نعم، ويفعل ذلك بي.

ثم يعاود، ويقال له: لا يجوز أن يوحش ابن الفرات، ويستبقى، ولا يؤمن أن يستفسد، ويترك، والصواب قتله، فيقول: افعلوا، فأهلك.

قال: واستشعر هذا، فكان على ما قدره.

وقد تواترت هذه الحكاية، عن جماعة، عنه.

من أقوال الوزير أبي الحسن بن الفرات

ومما ذكر عن ابن الفرات، أنه كان يقول: تمشية أمور السلطان على الخطأ، خير من وقوفها على الصواب.

ويقول أيضاً: إذا كانت لك حاجة إلى الوزير، فاستطعت أن تقضيها بخازن الديوان، أو كاتب سره، فافعل، ولا تبلغ إليه فيها.

الوزير أبو علي بن مقلة

يتحدث عن سياسة الوزير ابن الفرات ووفور عقله وحدث أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي، قال: حدثني أبو علي ابن مقلة، قال: كنت أكتب لأبي الحسن بن الفرات، في التحرير، أيام خلافته أبا العباس أخاه، على ديوان السواد، بجاري عشرة دنانير في كل شهر، ثم تقدمت حاله، فأرزقني ثلاثين ديناراً، في كل شهر، فلما تقلد الوزارة، جعل رزقي خمسمائة دينار في الشهر.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita