FluentPlex

Table-Talk

الوزير العباس بن الحسن

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فرد يقول له: يا بارك الله عليك، ليس الطائي أبا بكر الصديق، أو عمر بن الخطاب، أو علي بن أبي طالب، الذين نقتفي آثارهم، ونمضي أفعالهم، وإنما الطائي، ضامن عمل، رأى ما رآه حظاً لنفسه، وما يلزم السلطان تقريره، وأنت معنت في تظلمك، وكتب بأن يجري على الرسم القديم الثقيل.

وخاطب كلاً من الرجلين، بلسان غير اللسان الآخر، شحاً على الأموال وحفظاً لها.

الوزير العباس بن الحسن

يستشير كبار الكتاب في اختيار من يخلف المكتفي حدث أبو علي التنوخي، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي الكاتب، قال: حدثني غير واحد من كتاب الحضرة، أن أبا أحمد العباس بن الحسن لما مات المكتفي بالله، جمع كتابه، وخواصه، وخلا بهم، وشاورهم فيمن يقلده الخلافة، فأجمعوا، وأشاروا على العباس، بعبد الله بن المعتز، إلا أبا الحسن بن الفرات فإنه أمسك.

فقال له العباس: لما أمسكت، ولم تورد ما عندك؟ فقال: هو أيها الوزير، موضع إمساك.

قال: ولم؟ قال: إنه وجب أن ينفرد الوزير - أعزه الله - بكل واحد منا، فيعرف رأيه، وما عنده، ثم يجمع الآراء، ويختار منها بصائب فكره، وثاقب نظره ما شاء، فإما أن يقول كل واحد رأيه، بحضرة الباقين، فربما كان عنده، ما يسلك سبيل التقية في كتمانه وطيه.

قال: صدقت والله، قم معي، فأخذ يده، ودخلا وترك الباقين بمكانهم.

فقال له ابن الفرات: قررت رأيك على ابن المعتز؟ قال: هو أكبر من يوجد.

قال: وأي شيء تعمل برجل فاضل، متأدب، قد تحنك، وتدرب، وعرف الأعمال، ومعاملات السواد، وموقع الرغبة في الأموال، وخبر المكاييل والأوزان، وأسعار المأكولات و المستغلات، ومجاري الأمور والمتصرفات، وحاسب وكلاءه على ما توله، وضايقهم، وناقشهم، وعرف من خياناتهم واقتطاعاتهم، أسباب الخيانة والاقتطاع التي يدخل فيها غيرهم، فكيف يتم لنا معه أمر، إن حمل كبيراً على صغير، وقاس جليلاً على دقيق، هذا لو كان ما بيننا وبينه عامراً، وكان صدره علينا من الغيظ خالياً، فكيف وأنت تعرف رأيه.

قال العباس: وأي شيء في نفسه علينا؟ قال: أنسيت أنه من ثلاثين سنة، يكاتبك في حوائجه، فلا تقضيها، ويسألك في معاملاته فلا تمضيها، وعمالك يصفعون وكلاءه فلا تنكر، ويتوسل في الوصول إليك ليلاً، فلا تأذن، وكم رقعة جاءتك بنظم ونثر، فلم تعبأ بها، ولا أجبته إلى مراده فيها، وكم جاءني منه، ما هذا سبيله، فلم أراع فيه وصولاً إلى ما يريد إيصاله إليه، وهل كان له شغل عند مقامه في منزله، وخلوته بنفسه، إلا معرفة أحوالنا، والمساءلة عن ضياعنا، وارتفاعنا، وحسدنا على نعمتنا، هذا، وهو يعتقد أن الأمر كان له ولأبيه وجده، وأنه مظلوم منذ أن قتل أبوه، مهضوم، مقصود، مضغوط، فكيف يجوز أن نسلم إليه نفوسنا، فتحرس، فضلاً عن أموالنا؟ قال: تقلد جعفر بن المعتضد، فإنه صبي، لا يدري أين هو، وعامة سروره، أن يصرف من المكتب، فكيف أن يجعل خليفة، ويملك الأعمال والأموال، وتدبير النواحي، والرجال، ويكون الخليفة بالاسم، وأنت هو على الحقيقة، وإلى أن يكبر، قد انغرست محبتك في صدره، وحصلت محصل المعتضد في نفسه.

قال: فكيف يجوز أن يبايع الناس صبياً، أو يقيموه إماماً؟ فقال له: أما الجواز فمتى اعتقدت أنت، أو نحن، إمامة البالغين من هؤلاء القوم؟ وأما إجابة الناس، فمتى فعل السلطان شيئاً فعورض فيه، أو أراد أمراً فوقف؟ وأكثر من ترى صنائع المعتضد، وإذا أظهرت أنك اعتمدت في ذلك مراعاة حقه، وإقرار الأمر في ولده، وفرقت المال، وأطلقت البيعة، وقع الرضا، وسقط الخلاف، وطريق ما تريده، أن تواقف بعض أكابر القواد، وعقلاء الخدم، على المضي إلى دار ابن طاهر وحمله - يعني جعفر بن المعتضد - إلى دار الخلافة، وأن تستر الأمر إلى أن يتم التدبير، وإن اعتاص معتاص، مد بالعطاء والإحسان.

فقال العباس: هذا هو الرأي، واستدعى في الحال، مؤنساً مولى المعتضد، وأورد عليه، ما ذهب فيه إلى الجنس الذي أشار به أبو الحسن، من الوفاء للمعتضد، ورعاية ما كان منه في اصطناع الجماعة، ورسم له قصد دار ابن طاهر، وحمل جعفر إلى دار الخلافة، والسلام عليه بها، ففعل.

وماج الجند، ففرق فيهم مال البيعة، ودخل عليهم من طريق الوفاء للمعتضد، وتم التدبير.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita