FluentPlex

Table-Talk

بحث في آل الكرخي

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كنت أعرف أباه بالكوفة، شيخاً يسمى عبدان، يستقي على بعير له، وكان جعفياً صحيح النسب.

قال: وكان المتنبي لما خرج إلى كلب، فأقام فيهم، ادعى أنه علوي حسني، ثم ادعى بعد ذلك النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي، إلى أن شهد عليه بالشام، بالكذب في الدعوتين، وحبس دهراً طويلاً، وأشرف على القتل، ثم استتيب، وأشهد عليه بالتوبة، وأطلق.

كيف قتل المتنبي

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، قال: حدثني علي بن أيوب، قال: خرج المتنبي من بغداد إلى فارس، فمدح عضد الدولة، وأقام عنده مديدة، ثم رجع من شيراز يريد بغداد، فقتل بالطريق بالقرب من النعمانية، في شهر رمضان، وقيل في شعبان، من سنة أربع وخمسين وثلثمائة، وفي سبب قتله ثلاثة أقوال: أحدها: إنه كان معه مال كثير، فقتله العرب لأخذ ماله، فذكر بعض العلماء، إنه وصل إليه من عضد الدولة، أكثر من مائتي ألف درهم، بقصيدته التي قال فيها:

ولو أني استطعت حفظت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا

وفي آخرها:

وأنى شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاحاً أو هلاكا

فجعل قافية البيت " الهلاك " فهلك.

وذلك أنه ارتحل عن شيراز، بحسن حال، وكثرة مال، ولم يستصحب خفيراً، فخرج عليه أعراب، فحاربهم، فقتل هو، وابنه محسد، وبعض غلمانه، وفاز الأعراب بأمواله، وكان قتله، بشط دجلة، في موضع يعرف بالصافية، يوم الأربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة أربع وخمسين وثلثمائة.

واسم قاتله: فاتك بن أبي جهل الأسدي.

والقول الثاني: إن سبب قتله، كلمة قالها عن عضد الدولة، فدس عليه من قتله.

وذكر مظفر بن علي الكاتب، قال: اجتمعت برجل من بني ضبة، يكنى أبا رشيد، فذكر أنه حضر قتل المتنبي، وكان صبياً، حين راهق حينئذ.

وكان المتنبي قد وفد على عضد الدولة، وهو بشيراز، ثم صحبه إلى الأهواز، فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار، وثلاث كسى، في كل كسوة سبع قطع، وثلاثة أفراس، بسروج محلاة، ثم دس عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة ابن حمدان؟ فقال المتنبي: هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وكان سيف الدولة يعطي طبعاً.

فاغتاظ عضد الدولة، لما نقل إليه هذا، وأذن لقوم من بني ضبة، في قتله، إذا انصرف.

قال: فمضيت مع أبي، وكنا في ستين راكباً، فكنا في واد، فمر في الليل، ولم نعلم به، فلما أصبحنا، تبعنا أثره، فلحقناه، وقد نزل تحت شجرة كمثرى، وعندها عين، وبين يديه سفرة طعام.

فلما رآنا قام، ونادى: هلموا وجوه العرب، فلم يجبه أحد، فأحس بالداهية، فركب ومعه ولده، وخمسة عشر غلاماً له، وجمعوا الرحال، والجمال، والبغال، فلو ثبت مع الرجالة لم نقدر عليه، ولكنه برز إلينا يطاردنا.

قال: فقتل ولده، وأحد غلمانه، وانهزم يسيراً، فقال له غلام له: أين قولك؟ :

الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم

فقال له: قتلتني، قتلك الله، والله، لا انهزمت اليوم، ثم رجع كاراً علينا، فطعن زعيمنا في عنقه، فقتله، واختلفت عليه الرماح، فقتل.

فرجعنا إلى الغنائم، وكنت جائعاً، فلم يكن لي هم إلا السفرة، فأخذت آكل منها.

فجاء أبي، فضربني بالسوط، وقال: الناس في الغنائم، وأنت مع بطنك؟ اكفأ ما في الصحاف، وأعطنيها، فكفأت ما فيها، ودفعتها إليه، وكانت فضة، ورميت الفراخ والدجاج في حجري.

والقول الثالث: إن المتنبي هجا ضبة الأسدي، فقال:

ما أنصف القوم ضبة ... وأمه الطرطبة

فبلغته، فأقام له في الطريق من قتله، وقتل ولده، وأخذ ما معه، وكان ضبة يقطع الطريق.

بحث في آل الكرخي

حدث أبو علي المحسن قال: القاسم بن علي بن محمد الكرخي، وأخوه أبو أحمد، وابناه جعفر ومحمد، تقلدوا الدنيا.

لأن القاسم تقلد كور الأهواز، وتقلد مصر والشام، وتقلد ديار ربيعه.

وتقلد ابنه جعفر كور الأهواز، وتقلد فارس وكرمان وتقلد الثغور، وأشياء أخر.

وتقلد أبو جعفر محمد بن القاسم الجبل، وديوان السواد، دفعات، وقطعة من المشرق كبيرة، وتقلد البصرة والأهواز مجموعة، ثم تقلد عدة دواوين كبار جليلة بالحضرة، ثم تقلد الوزارة للراضي، ثم الوزارة للمتقي.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا