FluentPlex

Table-Talk

المتنبي وادعاؤه النبوة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فنظروا فإذا لهما جوف واحد، وسرة واحدة، ومعدة واحدة، وكبد واحد، وطحال واحد، وليس في موضع الالتصاق، أضلاع، فعلموا أنهما إن فصلا تلفا.

ووجدوا لهما ذكرين، وأربع بيضات.

وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر، فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف أحدهما لا كلم الآخر، أياماً، ثم يصطلحان.

القاضي عمر بن أكثم جلس يقضي

في الموضع الذي جلس فيه جد أبيه قبل مائة عام أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لما فتح المطيع لله، والأمير معز الدولة أحمد بن بويه، البصرة، في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، خرج القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله، إلى البصرة، مهنئاً لهما، وكان يكتب له على الحكم، أبو بشر عمر بن أكثم بن أحمد بن حبان بن بشر الأسدي.

وحبان رجل من جلة المسلمين، تقلد القضاء في نواحي كثيرة، وتقلد أصبهان، ثم قلد الشرقية.

وأبو بشر رجل من سروات الرجال، نشأ نشوءاً حسناً، على حال صيانة تامة، ومعرفة ثاقبة، فقبل الحكام شهادته، ثم كتب للقضاة.

فاستخلفه القاضي أبو السائب، عند خروجه، على الجانب الشرقي، ثم جمع البلد لأبي السائب، وهو بالبصرة مع المطيع، فكتب بذلك إلى الحضرة واستخلفه على بغداد بأسرها.

فتجمل القضاء بموضعه، وأجرى الأمور مجاريها، وأصدرها مصادرها، وواصل الجلوس، ولم يحتجب عن الخصوم، وأجهد نفسه في الصبر على كبار الأمور، غير برم، ولا ضجر، فظهر منه خشونة، فانحسم عنه الطمع، واعتقد أهل الأقدار مودته، وبثوا في الناس شكره وذكره.

ثم أصعد القاضي أبو السائب إلى الحضرة، ونظر في الأمور بنفسه، وعاد أبو بشر إلى كتابته.

قال طلحة: نظرت في التاريخ، فإذا القاضي أبو بشر عمر بن أكثم بن أحمد بن حبان قد جلس في الشرقية، في الموضع الذي جلس فيه، حبان بن بشر، جد أبيه، قبل مائة سنة.

قلت: لم يزل عمر بن أكثم على كتابة أبي السائب، إلى أن مات أبو السائب، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة خمسين وثلثمائة، فأقر عمر بن أكثم على خلافته، إلى أن قلد قضاء القضاة أبو العباس بن أبي الشوارب في شعبان من هذه السنة، ثم عزل في سنة اثنتين وخمسين، وقلد أبو بشر، قضاء القضاة، في رجب من سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة، فلم يزل يتولاه إلى أن صرف عنه، في شعبان في سنة ست وخمسين، ولازم منزله إلى أن توفي.

فكانت مدة تقلده قضاء القضاة، إلى أن صرف عنه، أربع سنين وأياماً.

ذكر لي ذلك التنوخي.

الشاعر المتنبي لا يفصح عن نسبه

قال المحسن: سألت المتنبي عن نسبه، فما اعترف لي به، وقال: أنا رجل أخبط القبائل، وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت، لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التي أنتسب إليها.

وما دمت غير منتسب إلى أحد، فأنا أسلم على جميعهم.

المتنبي يحفظ كتاباً

من ثلاثين ورقة قرأه مرة واحدة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي قال: كان المتنبي، وهو صبي، ينزل في جواري بالكوفة، وكان أبوه يعرف بعبدان السقاء، يستقي لنا ولأهل المحلة.

ونشأ هو محباً للعلم والأدب، وصحب الأعراب، فجاءنا بعد سنين بدوياً قحاً، وكان تعلم الكتابة والقراءة، وأكثر من ملازمة الوراقين.

فأخبرني وراق كان يجلس إليه، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عبدان.

قلت له: كيف؟ قال: كان اليوم عندي، وقد أحضر رجل كتاباً من كتب الأصمعي، نحو ثلاثين ورقة، ليبيعه، فأخذ ينظر إليه طويلاً.

فقال له الرجل: يا هذا أريد بيعه، وقد قطعتني عن ذلك، وإن كنت تريد حفظه، فهذا إن شاء الله يكون بعد شهر.

فقال له: فإن كنت قد حفظته في هذه المدة، ما لي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب.

قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه علي إلى آخره، ثم استلمه، فجعله في كمه.

فقام صاحبه وتعلق به، وطالبه بالثمن.

فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي.

فمنعناه منه، وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام.

فتركه عليه.

المتنبي وادعاؤه النبوة

قال المحسن: اجتمعت بعد موت المتنبي بسنين، مع القاضي أبي الحسن بن أم شيبان الهاشمي، وجرى ذكر المتنبي، فقال:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا