أبو جعفر بن برية يرى أبا بكر الآدمي في النوم
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدثني علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي موسى القاضي، وأبو إسحاق الطبري، وغيرهما، قالوا سمعنا أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن برية، يقول: رأيت أبا بكر الآدمي في النوم بعد موته بمديدة، فقلت له: ما فعل الله بك؟.
فقال لي: أوقفني بين يديه، وقاسيت شدائد وأموراً صعبة.
فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟ فقال: ما كان شيء أضر علي منها، لأنها كانت للدنيا.
فقلت له: فإلى أي شيء انتهى أمرك؟ قال: قال لي تعالى، آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين.
بين الأول والثاني مائة سنة
وهما في القعدد إلى المنصور سواء
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن أبي علي، قال: سمعت القاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشمي، وأبا إسحاق الطبري، ومن لا أحصي من شيوخنا، يحكمون: أنهم سمعوا أبا جعفر المعروف بابن برية الإمام، يقول: رقى هذا المنبر - يعني منبر مسجد جامع المدينة - الواثق في سنة ثلاثين ومائتين، ورقيت هذا المنبر في سنة ثلاثين وثلثمائة وبين الرقيتين مائة سنة، وأنا وهو في القعدد إلى المنصور سواء، هو الواثق ابن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، وأنا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور.
إن الله لا يعذب من جاوز الثمانين
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الذهبي المعروف بابن القطان، قال: رأيت أبا السائب عتبة بن عبيد الله قاضي القضاة بعد موته، فقلت: ما فعل الله بك، مع تخليطك؟ - بهذا اللفظ - .
قال: غفر لي.
فقلت: فكيف ذاك؟ فقال: إن الله تعالى عرض علي أفعالي القبيحة، ثم أمر بي إلى الجنة، وقال: لولا أني آليت على نفسي أن لا أعذب من جاوز الثمانين، لعذبتك، ولكني قد غفرت لك، وعفوت عنك، اذهبوا به إلى الجنة.
فأدخلتها.
شقيقان ملتزقان من جانب واحد
أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد، وأبو عمر أحمد بن محمد الخلال، قالا: حدثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل وغيرهم، ممن كنا نثق بهم، ويقع لنا العلم بصحة ما حدثوا به، لكثرته، وظهوره، وتواتره، أنهم شاهدوا بالموصل، سنة نيف وأربعين وثلثمائة، رجلين أنفذهما صاحب أرمينية إلى ناصر الدولة، للأعجوبة فيهما.
وكان لهما نحو من ثلاثين سنة، وهما ملتزقان من جانب واحد، ومن حد فويق الحقو إلى دوين الإبط، وكان معهما أبوهما، فذكر لهم أنهما ولدا كذلك.
وكنا نراهما يلبسان قميصين، وسراويلين، كل واحد منهما لباسه مفرد، إلا أنه لم يكن يمكنهما - لالتزاق كتفيهما، وأيديهما - المشي، لضيق ذلك عليهما، فجعل كل واحد منهما يده التي تلي أخاه، من جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه، ويمشيان كذلك، وأنهما كانا يركبان دابة واحدة، ولا يمكن أحدهما التصرف، إلا إذا تصرف الآخر معه، وإذا أراد أحدهما الغائط، قام الآخر معه، وإن لم يكن محتاجاً.
وإن أباهما حدثهم، أنه لما ولدا، أراد أن يفرق بينهما، فقيل له إنهما يتلفان، لأن التزاقهما من جانب الخاصرة، وإنه لا يجوز أن يفصلا، فتركهما، وكانا مسلمين.
فأجازهما ناصر الدولة، وخلع عليهما.
وكان الناس بالموصل يصيرون إليهما، فيتعجبون منهما، ويهبون لهما.
قال أبو محمد: وأخبرني جماعة: أنهما خرجا إلى بلدهما، فاعتل أحدهما ومات، وبقي أياماً حتى أنتن، وأخوه حي، لا يمكنه التصرف، ولا يمكن الأب، دفن الميت، إلى أن لحقت الحي، علة من الغم والرائحة، فمات أيضاً، فدفنا جميعاً.
وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء، وقال: هل من حيلة في الفصل بينهما؟ فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد.
فقال: إذا جاع الواحد منا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان، وإن شرب أحدنا دواء مسهلاً، انحل طبع الآخر بعد ساعة، وقد يلحق أحدنا الغائط، ولا يلحق الآخر، ثم يلحقه بعد ساعة.