FluentPlex

Table-Talk

لص يموت على النقب الذي نقبه

Original text Public domain

Read with the dictionary

فسلم لي قرطاساً، وقال: تسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة، وتسلم هذا إليها.

فعلمت أنها ابنته، فأخذت القرطاس، وجئت، فسألت عنها، فوجدتها بالعبادة والزهد، أشد اشتهاراً من أن تخفى.

فطمعت نفسي في أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه، وعلمت أنني إن دفعت إليها ذلك لم تأخذه، ففتحت القرطاس، وجعلت الثلاثين درهماً، خمسين درهماً، ورددته كما كان، وسلمته إليها.

فقالت: أي شيء خبر أبي؟ فقلت: على السلامة.

فقالت: قد خالط أهل الدنيا، وترك الانقطاع إلى الله؟ فقلت: لا.

قالت: أسالك بالله، وبمن حججت له، عن شيء فتصدقني؟ قلت: نعم، فقالت: خلطت في هذه الدراهم شيئاً من عندك؟ فقلت: نعم، فمن أين علمت هذا؟ فقالت: ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئاً، لأن حاله لا تحتمل أكثر منها، إلا أن يكون ترك العبادة، فلو أخبرتني بذلك، ما أخذت منه أيضاً شيئاً.

ثم قالت لي: خذ الجميع فقد عققتني، من حيث قدرت أنك بررتني، ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو، شيئاً.

فقلت: خذي منها ثلاثين، كما أنفذ إليك أبوك، وردي الباقي.

فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها، ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته، فلا آخذ منها شيئاً، وأنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من المزابل، لأن هذه كانت قوتي طول السنة، فقد أجعتني، ولولا أنك ما قصدت أذاي، لدعوت عليك.

قال: فاغتممت، وعدت إلى البصرة، وجئت إلى أبي الحسن، فأخبرته، واعتذرت إليه.

فقال: لا آخذها وقد اختلطت بغير مالي، وقد عققتني وإياها.

قال: فقلت ما أعمل بالدراهم؟ قال: لا أدري.

فما زلت مدة أعتذر إليه، وأسأله ما أعمل بالدراهم.

فقال لي بعد مدة: صدق بها.

ففعلت.

أبو عمر غلام ثعلب من الرواة

الذين لم ير أحفظ منهم أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن أبي علي، عن أبيه، قال: من الرواة الذين لم ير أحفظ منهم، أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة، لغة، فيما بلغني.

وجميع كتبه التي في أيدي الناس، إنما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم بالكذب.

وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه قد وضعه، فيجيب عنه، ثم يسأله غيره بعد سنة، على مواطأة، فيجيب بذلك الجواب بعينه.

أخبرنا بعض أهل بغداد، قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة، نمضي إليه، مع جماعة، فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة، وأسأله عنها.

فلما صرنا بين يديه، قال له: أيها الشيخ ما الهرنطق عند العرب؟ فقال: كذا، وذكر شيئاً قد أنسيته أنا.

قال: فتضاحكنا، وأتممنا المجلس، وانصرفنا.

فلما كان بعد أشهر، ذكرنا الحديث، فوضعنا رجلاً غير ذلك، فسأله، وقال: ما الهرنطق؟ فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهراً، فقلت هي كذا؟.

قال: فما درينا من أي الأمرين نعجب، من ذكائه، وإن كان علماً فهو اتساع ظريف، وإن كان كذباً في الحال، ثم قد حفظه، فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة، فأجاب بذلك الجواب، فهو أظرف.

قال أبي: وكان معز الدولة، قد قلد شرطة بغداد، مملوكاً تركياً يعرف بخواجا.

فبلغ أبا عمر الخبر، وكان يملي الياقوتة، فلما جاءوه، قال: اكتبوا ياقوتة خواجا، الخواج في اللغة الجوع، ثم فرع على هذا باباً، فأملاه، فاستعظم الناس ذلك، وتتبعوه.

فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، الخواج: الجوع.

كلب يحمي صاحبه ممن أراد أن يخنقه

أخبرني بعض الشيوخ من أهل الجبل، قال: كنت أنا مع جماعة خارجين إلى أصبهان، فلما صرنا إلى بعض الطريق، مررنا بخان قديم خراب، ليس فيه أحد، وإذا صوت كلب ينبح، وإذا حركة شديدة.

فدخلنا بأجمعنا الخان، فإذا نحن برجل من أصحابنا نعرفه، من الفيوج، كان معه كلب لا يفارقه حيث كان، وإذا بعض المبنجين قد وقع عليه، وكان الفيج فطناً، فلما رأى أن حيلته ليست تنفذ له عليه، طرح في عنقه وتراً ليخنقه به.

فلما رأى الكلب ذلك، ثار إلى المبنج، فخمش وجهه، وعض قفاه، وطرح منه قطعة لحم، فسقط المبنج مغشياً عليه.

فخلصنا من عنق صاحبنا الوتر، وكان قد أشرف على التلف، وقبضنا على المبنج، فكتفناه بوتره، ودفعناه إلى السلطان.

لص يموت على النقب الذي نقبه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account