FluentPlex

Table-Talk

الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

واشتهى معز الدولة الصراع، فكان يعمل بحضرته حلقة في ميدانه، ويقيم شجرة يابسة تنصب في الحال، ويجعل عليها الثياب الديباج، والعتابي، والمروزي، وتحتها أكياس فيها دراهم، ويجمع على سور الميدان المخانيث بالطبول والزمور، وعلى باب الميدان الدبادب، ويؤذن للعامة في دخول الميدان، فمن غلب، أخذ الثياب والشجرة والدراهم.

ثم دخل في ذلك أحداث بغداد، فصار في كل موضع صراع، فإذا برع أحدهم، صارع بحضرة معز الدولة، فإن غلب، أجريت عليه الجرايات، فكم من عين ذهبت بلطمة، وكم من رجل اندقت.

وشغف بعض أصحاب معز الدولة بالسباحة، فتعاطاها أهل بغداد، حتى أحدثوا فيها الطرائف.

فكان الشاب يسبح قائماً، وعلى يده كانون فوقه حطب يشتعل تحت قدر، إلى أن تنضج، ثم يأكل منها، إلى أن يصل إلى دار السلطان.

فرار الناس من بغداد لما دخلها الديلم

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف، قال: لما دخل الديلم من الجانب الغربي، إلى الجانب الشرقي، وخاف الناس السيف، هربوا على وجوههم، وكانت العذراء، والمخبأة المترفة من ذوات النعم، والصبية، والأطفال، والعجائز، وسائر الناس، يخرجون على وجوههم، يتعادون يريدون الصحراء، وكان ذلك اليوم حاراً، فلا يطيقون المشي.

قال أبو محمد الصلحي: انهزمنا يومئذ مع ناصر الدولة، نريد الموصل، من بين يدي معز الدولة، وقد عبر من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي، فرأيت ما لا أحصي من أهل بغداد، قد تلفوا بالحر والعطش، ونحن نركض هاربين، فما شبهته إلا بيوم القيامة.

قال: فأخبرني جماعة: أنهم شاهدوا امرأة لم ير مثلها في حسن الثياب والحلي، وهي تصيح: أنا ابنة فلان، ومعي جوهر وحلي بألف دينار، رحم الله من أخذه مني وسقاني شربة ماء، فما يلتفت إليها أحد، حتى خرت ميتة، وبقيت متكشفة، والثياب عليها والحلي، وما يعرض له أحد.

الوزير علي بن عيسى يقول

ليتني تمنيت المغفرة أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن داسه، قالا: حدثنا أبو سهل بن زياد القطان، صاحب علي بن عيسى، قال: كنت مع علي بن عيسى، لما نفي إلى مكة، فلما دخلناها، دخلنا في حر شديد، وقد كدنا نتلف.

فطاف علي بن عيسى، وسعى، وجاء فألقى نفسه، وهو كالميت من الحر والتعب، وقلق قلقاً شديداً.

وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج.

فقلت له: يا سيدي تعلم أن هذا مما لا يوجد بهذا المكان.

فقال: هو كما قلت، ولكن نفسي ضاقت عن ستر هذا القول، فاستروحت إلى المنى.

قال: وخرجت من عنده، ورجعت إلى المسجد الحرام، فما استقررت فيه، حتى نشأت سحابة، فبرقت، ورعدت، وجاءت بمطر يسير، وبرد كثير.

فبادرت إلى الغلمان، فقلت: اجمعوا.

فجمعنا منه شيئاً عظيماً، وملأنا جراراً كثيرة، وجمع أهل مكة منه شيئاً عظيماً.

وكان علي بن عيسى صائماً، فلما كان وقت المغرب، خرج إلى المسجد الحرام ليصلي المعرب.

فقلت له: أنت والله مقبل، والنكبة زائلة، وهذه علامات الإقبال، فاشرب الثلج كما طلبت.

وجئته بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة والأشربة، مكبوسة بالبرد.

فأقبل يسقي ذلك من قرب منه، من الصوفية، والمجاورين، والضعفاء، ويستزيد، ونحن نأتيه بما عندنا، وأقول له: اشرب، فيقول: حتى يشرب الناس.

فخبأت مقدار خمسة أرطال، وقلت له: إنه لم يبق شيء.

فقال: الحمد لله، ليتني كنت تمنيت المغفرة، فلعلي كنت أجاب.

فلما دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه، وتقوت ليلته بباقيه.

الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي

أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن بكير، قال: كان لأبي الحسن المكي، ابنة مقيمة بمكة، أشد ورعاً منه، وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهماً ينفذها إليها أبوها في كل سنة، مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفه ويبيعه.

فأخبرني ابن الرواس التمار، وكان جاره، قال: جئته، أودعه للحج، وأستعرض حاجته وأسأله أن يدعو لي.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita