FluentPlex

Table-Talk

أن يغسل يده أربعين مرة إذا أكل ديكبريكة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وأنا في خلال ذلك أنظر إليها نظر تالف من حبها، وهي تنظر إلي، نظر من قد فطن لذلك، ولم تنكره، فهممت بخطابها، ولم أقدم.

فاجتمع المتاع، وكان ثمنه ألف دينار، فأخذته، وركبت، ولم أسألها عن موضعها.

فلما غابت عني، قلت: هذا الآن، هو الحيلة المحكمة، أعطتني خمسة آلاف درهم، وأخذت ألف دينار، وليس إلا بيع عقاري الآن، والحصول على الفقر المدقع، ثم سمحت نفسي برؤيتها مع الفقر.

وتطاولت غيبتها نحو شهر، وألح علي التجار في المطالبة، فعرضت عقاري على البيع، ولازمني بعض التجار، فوزنت جميع ما أملكه، ورقاً وعيناً.

فأنا كذلك، إذ نزلت عندي، فزال عني جميع ما كنت فيه برؤيتها، فاستدعت الطيار والتخت، فوزنت المال، ورمت إلي تذكرة يزيد ما فيها على ألفي دينار بكثير.

فتشاغلت بإحضار التجار، ودفع أموالهم، وأخذ المتاع منهم، وطال الحديث بيننا، فقالت: يا فتى، لك زوجة؟ فقلت: لا، والله، ما عرفت امرأة قط.

وأطمعني ذلك فيها، وقلت: هذا وقت خطابها والإمساك عنها عجز، ولعلها لا تعود.

وأردت كلامها فهبتها، وقمت كأني أحث التجار على جمع المتاع، وأخذت يد الخادم، وأخرجت له دنانير، وسألته أن يأخذها، ويقضي لي حاجة.

فقال: أفعل، وأبلغ محبتك، ولا آخذ شيئاً.

فقصصت عليه قصتي، وسألته توسط الأمر بيني وبينها.

فضحك، وقال: إنها لك أعشق منك لها، ووالله ما بها حاجة إلى أكثر هذا الذي تشتريه، وإنما تجيئك محبة لك، وتطريقاً إلى مطاولتك، فخاطبها بظرف، ودعني، فإني أفرغ لك من الأمر.

فجسرني بذلك عليها، فخاطبتها، وكشفت لها عشقي، ومحبتي، وبكيت.

فضحكت، وتقبلت ذلك أحسن تقبل، وقالت: الخادم يجيئك برسالتي.

ونهضت، ولم تأخذ شيئاً من المتاع، فرددته على الناس، وقد حصل لي مما اشترته أولاً وثانياً، ألوف دراهم ربحاً.

ولم يحملني النوم تلك الليلة، شوقاً إليها، وخوفاً من انقطاع السبب.

فلما كان بعد أيام جاءني الخادم، فأكرمته، وسألته عن خبرها.

فقال: هي والله عليلة من شوقها إليك.

فقلت: اشرح لي أمرها.

فقال: هي مملوكة السيدة أم المقتدر، وهي من أخص جواريها بها، واشتهت رؤية الناس، والدخول، والخروج، فتوصلت حتى جعلتها قهرمانة، وقد والله حدثت السيدة بحديثك، وبكت بين يديها، وسألتها أن تزوجها منك.

فقالت السيدة: لا أفعل، أو أرى هذا الرجل، فإن كان يستأهلك، وإلا لم أدعك ورأيك.

ويحتاج إلى إدخالك الدار بحيلة، فإن تمت، وصلت بها إلى تزويجها، وإن انكشفت ضرب عنقك.

وقد أنفذتني إليك في هذه الرسالة، وهي تقول لك: إن صبرت على هذا، وإلا فلا طريق لك والله إلي، ولا لي بعدها.

فحملني ما في نفسي أن قلت: أصبر.

فقال: إذا كان الليل، فاعبر إلى المخرم، فادخل إلى المسجد، وبت فيه، ففعلت.

فلما كان السحر، إذا أنا بطيار قد قدم، وخدم قد رقوا صناديق فرغ، فحطوها في المسجد، وانصرفوا.

وخرجت الجارية، فصعدت إلى المسجد، ومعها الخادم الذي أعرفه، فجلست، وفرقت باقي الخدم في حوائج.

واستدعتني، فقبلتني، وعانقتني طويلاً، ولم أكن نلت قبل ذلك منها قبلة.

ثم أجلستني في بعض الصناديق، وأقفلته.

وطلعت الشمس، وجاء الخدم بثياب وحوائج، من المواضع التي كانت أنفذتهم إليها، فجعلت ذلك بحضرتهم في باقي الصناديق، ونقلتها وحملتها إلى الطيار، وانحدروا.

فلما حصلت فيه، ندمت، وقلت: قتلت نفسي لشهوة، وأقبلت ألومها تارة، وأشجعها أخرى، وأنذر النذور على خلاصي، وأوطن نفسي مرة على القتل.

إلى أن بلغنا الدار، وحمل الخدم الصناديق، وحمل صندوقي، الخادم الذي يعرف الحديث، وبادرت بصندوقي أمام الصناديق وهي معه، والخدم يحملون الباقي، ويلحقونها.

فكل ما جازت بطبقة من الخدم والبوابين قالوا: نريد نفتش الصندوق، فتصيح عليهم، وتقول: متى جرى الرسم معي بهذا؟ فيمسكون، وروحي في السياق.

إلى أن انتهت إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ، فعلمت أنه أجل الخدم.

فقال: لا بد من تفتيش الصندوق الذي معك، فخاطبته بلين وذل فلم يجبها، وعلمت أنها ما ذلت له ولها حيلة، وأغمي علي.

وأنزل الصندوق للفتح، فذهب علي أمري وبلت فزعاً. فجرى البول في خلل الصندوق.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا